أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَجْلَى اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِن أَرْضِ الحِجَازِ، وَأنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ علَى خَيْبَرَ أَرَادَ إخْرَاجَ اليَهُودِ منها، وَكَانَتِ الأرْضُ حِينَ ظُهِرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فأرَادَ إخْرَاجَ اليَهُودِ منها، فَسَأَلَتِ اليَهُودُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَنْ يُقِرَّهُمْ بهَا، علَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقالَ لهمْ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: نُقِرُّكُمْ بهَا علَى ذلكَ ما شِئْنَا، فَقَرُّوا بهَا حتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إلى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ.
أخرجه البخاري (2338) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (2328) مطولاً باختلاف يسيرأخرجه البخاري (2328) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (2499) مختصراً بلفظ: "ولهم شطر ما يخرج منها"أخرجه البخاري (2328) مختصراً باختلاف يسير
كانت قَبائلُ مِن اليَهودِ تَعيشُ بالمَدينةِ، وظلُّوا يَغدِرونَ بالمسلمينَ ويَنقُضونَ عُهودَهم مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في حَياتِه، ومع أصحابِه بعْدَ وَفاتِه، فعاهَدَ مَن عاهَدَ، وحارَبَ مَن حارَبَ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبْدُ اللهِ بنُ عمَرَ رَضِي اللهُ عنهما أنَّ الخليفةَ عُمرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي اللهُ عنه أجْلَى اليهودَ والنَّصارى، أي: أخْرجَهم مِن أرضِ الحِجازِ: مَكَّةَ والمدينةِ وما حوْلَهما.
ويُخبِرُ ابنُ عمرَ رَضِي اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَمَّا انتَصرَ على أهلِ خَيبَرَ وتَمكَّنَ مِنها في السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهجرةِ، وكانت قَريةً يَسكُنُها اليهودُ على بُعدِ «168 كم تَقريبًا» مِن المدينةِ مِن جِهةِ الشَّامِ، فأرادَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إخراجَ اليَهودِ مِنها، وقدْ أصبَحَت أرضُ خَيبَرَ حِين غلَبَ عليها المسلِمون مَملوكةً «للهِ ولرَسولهِ وللمسلمينَ»، وهذا صَريحٌ في أنَّ الأرضَ لم تَبْقَ مَملوكةً لليهودِ بعْدَما غلَبَ عليها المسلمونَ، بلْ قَسَمها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بيْن الغانمينَ، وأصبَحَت مَملوكةً لهم، والمرادُ مِن كونِها مَملوكةً للهِ ولرسولِه أنَّ بعضَ أسْهُمِها صارت إلى بيْتِ المالِ.
وأنَّ اليهودَ لمَّا عَلِمَت ما أرادهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بإخراجِهِم مِن خَيبَرَ، طَلَبوا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنْ يُبقِيهِم بها ويَترُكَهم، على أنْ يَقوموا عَلى العَملِ فيها في أشجارِها وأرضِها، ويكونَ لهمْ نِصفُ ثَمرِها، وله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم النِّصفُ الآخَرُ، فوافَقَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على ما شَرَطوه على أنفُسِهم، وقولُه: «ما شِئنا» استِثْناءٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في شَرطِ بقائِهمْ، ومَعناهُ: إذا ما بَدَا للمُسلِمينَ إخْراجُكمْ منها خَرَجْتُم، ولم يَكُنْ لليهودِ وجْهُ حَقٍّ ما إذا رَأَى المسلِمونَ غيرَ ذلك، وقُضِيَ الصُّلحُ على ذلكَ، فبَقِىَ اليهودُ بخَيبرَ ومَكثوا فيها زمَنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وخِلافةَ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِي اللهُ عنه، إلى أنْ جاءَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضِي اللهُ عنه إلى الخِلافةِ، وبَدَا للمُسلِمين في عَهدِه إخراجُ اليهودِ مِن الجَزيرةِ، فكان ذلك بمَنزلةِ فَسْخِ العَقدِ الَّذي كان بيْن المسلِمين واليهودِ، وأجْلاهُم عُمرُ رَضِي اللهُ عنه مِنها إلى تَيْماءَ وأرِيحاءَ.
وتَيْماءُ مَوضِعٌ على طَريقِ المدينةِ ومَدينةِ تَبوكَ في طَريقِ الشَّامِ، وتقَعُ تاريخيًّا وجُغرافيًّا في الجزءِ الشَّماليِّ الغَربيِّ مِن شِبهِ جَزيرةِ العرَبِ، وتَبعُدُ حَواليْ 264 كم شَرقيَّ مَدينةِ تَبوكَ، وتَبعُدُ حَواليْ 420 كم شَمالَ المدينةِ المنوَّرةِ، وأرِيحاءُ قَريةٌ مِن بلادِ الشَّامِ.
وكان سَببُ إخراجِ عمرَ رَضِي اللهُ عنه لليهودِ ما رُوِي في البخاريِّ أنَّ عمرَ رَضِي اللهُ عنه قال: إنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُناكَ، فاعتُدِيَ عليه باللَّيلِ، وأُصِيبت يَداهُ ورِجْلاهُ، وليْسَ لنَا هُناك عَدُوٌّ غيْرَهم، همْ عَدُوُّنا وتُهْمَتُنا، وقدْ رَأَيْتُ إجْلاءَهُم، فأجْلاهم وأعْطاهُم قِيمةَ ما كانَ لهمْ مِنَ الثَّمَرِ؛ مالًا وإبِلًا، وعُرُوضًا مِن أقْتابٍ وحِبالٍ وغَيْرِ ذلكَ.
وفي الصَّحيحينِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «أخْرِجوا المشركينَ مِن جَزيرةِ العربِ».
وفي الحديثِ: التَّعامُلِ على الأرضِ الزِّراعية بجُزءٍ مَعلومٍ مِن ثَمرِها لصاحبِ الأرضِ، والباقِي للعامِلِ عليها.
وفيه: أنَّ للحاكِمِ المُسلِمِ أنْ يَعقِدَ المعاهداتِ، ويَستثنيَ فيها ما شاءَ، ويَنقُضَها بناءً على الشُّروطِ المتَّفَقِ عليها فيها، بشَرْطِ أنْ يُحقِّقَ كُلُّ ذلك مَصلحةَ المسلِمينَ.
وفيه: التَّعامُلُ مع أهلِ الكِتابِ بما فيه مَصلحةُ الأمَّةِ المسلِمةِ وليس بِما يَضُرُّها، مع التَّحرُّزِ والحَيطةِ منهم.
صحيح مسلم (3/ 1187 ت عبد الباقي) :
6 - (1551) وحدثني محمد بن رافع وإسحاق بن منصور (واللفظ لابن رافع).
قالا: حدثنا عبد الرزاق.
أخبرنا ابن جريج.
حدثني موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز.
وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها.
وكانت الأرض، حين ظهر عليها، لله ولرسوله وللمسلمين.
فأراد إخراج اليهود منها.
فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بها.
على أن يكفوا عملها.
ولهم نصف الثمر.
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: نقركم بها على ذلك، ما شئنا.
فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء.
[صحيح البخاري] (3/ 107) :
2338 - حدثنا أحمد بن المقدام: حدثنا فضيل بن سليمان: حدثنا موسى: أخبرنا نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج قال: حدثني موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما ظهر على خيبر، أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين، وأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرهم بها أن يكفوا عملها، ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: نقركم بها على ذلك ما شئنا.
فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء.
[صحيح البخاري] (3/ 104) 2328- حدثنا إبراهيم بن المنذر: حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره، عن النبي صلى الله عليه وسلم ((عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه مائة وسق، ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير، فقسم عمر خيبر، فخير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن من الماء والأرض، أو يمضي لهن، فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق، وكانت عائشة اختارت الأرض)).
[صحيح مسلم] (3/ 1186 ) ((1- (1551) حدثنا أحمد بن حنبل وزهير بن حرب (واللفظ لزهير) قالا: حدثنا يحيى (وهو القطان) عن عبيد الله.
أخبرني نافع عن ابن عمر ؛أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع)).
صحيح مسلم (3/ 1187 ت عبد الباقي) :
5 - (1551) وحدثنا ابن رمح.
أخبرنا الليث عن محمد بن عبد الرحمن، عن نافع، عن عبد الله ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها.
على أن يعتملوها من أموالهم.
ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها.
[صحيح البخاري] (3/ 140) :
2499 - حدثنا موسى بن إسماعيل : حدثنا جويرية بن أسماء ، عن نافع ، عن عبد الله رضي الله عنه قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود، أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها.
[صحيح البخاري] (3/ 104) 2328- حدثنا إبراهيم بن المنذر: حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره، عن النبي صلى الله عليه وسلم ((عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه مائة وسق، ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير، فقسم عمر خيبر، فخير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن من الماء والأرض، أو يمضي لهن، فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق، وكانت عائشة اختارت الأرض)).
صحيح مسلم (5/ 26) : 4 - (1551) وحدثني أبو الطاهر حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني أسامة بن زيد الليثي ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر قال: لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما خرج منها من الثمر والزرع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقركم فيها على ذلك ما شئنا.
ثم ساق الحديث بنحو حديث ابن نمير، وابن مسهر، عن عبيد الله، وزاد فيه: وكان الثمر يقسم على السهمان من نصف خيبر، فيأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس .
[صحيح البخاري] (3/ 104) 2328- حدثنا إبراهيم بن المنذر: حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره، عن النبي صلى الله عليه وسلم ((عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه مائة وسق، ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير، فقسم عمر خيبر، فخير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن من الماء والأرض، أو يمضي لهن، فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق، وكانت عائشة اختارت الأرض)).
صحيح مسلم (5/ 26) : 3 - (1551) وحدثنا ابن نمير ، حدثنا أبي ، حدثنا عبيد الله ، حدثني نافع ، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما خرج منها من زرع أو ثمر، واقتص الحديث بنحو حديث علي بن مسهر ولم يذكر: فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء، وقال: خير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن الأرض، ولم يذكر الماء .