أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَتَى مِنًى، فأتَى الجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قالَ لِلْحَلَّاقِ: خُذْ، وَأَشَارَ إلى جَانِبِهِ الأيْمَنِ، ثُمَّ الأيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ.
[وفي رواية]: فَقالَ لِلْحَلَّاقِ: هَا، وَأَشَارَ بيَدِهِ إلى الجَانِبِ الأيْمَنِ هَكَذَا، فَقَسَمَ شَعَرَهُ بيْنَ مَن يَلِيهِ، قالَ: ثُمَّ أَشَارَ إلى الحَلَّاقِ وإلَى الجَانِبِ الأيْسَرِ، فَحَلَقَهُ فأعْطَاهُ أُمَّ سُلَيْمٍ.
وفي رواية: قالَ: فَبَدَأَ بالشِّقِّ الأيْمَنِ، فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَيْنِ بيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ قالَ بالأيْسَرِ، فَصَنَعَ به مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ قالَ: هَا هُنَا أَبُو طَلْحَةَ؟ فَدَفَعَهُ إلى أَبِي طَلْحَةَ.
أخرجه البيهقي (9474) بلفظه، وأبو داود (1981) باختلاف يسير، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4102) بنحوه.أخرجه البخاري (171) مختصراً بنحوه، ومسلم (1305) واللفظ لهأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (4087) بلفظه، والبزار (6717) باختلاف يسير، والبخاري (171) مختصرا.
لَمَّا رَمَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ الجَمْرَةَ، وَنَحَرَ نُسُكَهُ، وَحَلَقَ؛ نَاوَلَ الحَالِقَ شِقَّهُ الأيْمَنَ، فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأنْصَارِيَّ فأعْطَاهُ إيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الأيْسَرَ، فَقالَ: احْلِقْ، فَحَلَقَهُ، فأعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقالَ: اقْسِمْهُ بيْنَ النَّاسِ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1305 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (171) مختصراً بنحوه، ومسلم (1305) واللفظ له كان أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَتسارَعونَ إلى أخْذِ آثارِه، يَتبرَّكون بها، وفي هذا الحَديثِ مَشهَدٌ مِن تلك المَشاهِدِ؛ فيَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضِي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَمَّا رمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ الكُبْرى في مِنًى، وذلك صَبيحةَ يومِ عِيدِ الأضْحى في يومِ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وذلك في حُجَّةِ الوَداعِ في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ، «ونَحَرَ نُسُكَهُ»، أي: ذبَحَ ذَبِيحَتَهُ وهَدْيَه، وأراد حَلْقَ شَعَرِه، ناولَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الحالِقَ شِقَّهُ الأيمَنَ، فَحَلَقَه؛ لأنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان يُحِبُّ التَّيَمُّنَ في كُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ دَعا أبا طَلْحَةَ الأَنْصارِيَّ زَوجَ أُمِّ سُلَيمٍ والدةِ أنَسٍ رَضِي اللهُ عنهم، فَأعْطاهُ الشَّعرَ المحْلُوقَ، وخَصَّهُ به؛ لمَكانَتِهِ، ثُمَّ ناوَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الحالقَ الشِّقَّ الأَيْسَرَ مِن رأْسِه، فقال: احْلِقْ، فَحَلَقَهُ، ثمَّ أعْطَاهُ أبا طَلْحَةَ، فقال: «اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ»، يعني: بيْن أصْحابِهِ.
ولعلَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قَسَمَ شَعرَهُ بيْنهم؛ ليكونَ برَكةً باقيةً بيْن أظهُرِهم، وتَذكِرةً لهم، وكأنَّه أشار بذلك إلى اقتِرابِ أجَلِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وانقضاءِ زَمانِ الصُّحبةِ.
وفي رِوايةِ أحمَدَ أنَّ أبا طَلحةَ أعطاهُ لأُمِّ سُليمٍ -وهي زوجتُه-؛ فَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ تَخلِطُه في طِيبِهَا، وقدْ ثبَتَ أنَّ بعضَ الصَّحابَةِ كان يَأخُذُ مِن عَرَقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ويَجعَلُه في طِيبِه، وآخَرَ يَلتمِسُ أثرَ أصابِعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الطَّعامِ؛ ليَأكُلَ مِن مَكانِه منه، وثالِثًا يَشْرَبُ مِن سُؤْرِه وبَقايا شَرابِه، هذا بالإضافةِ إلى تَتبُّعِهم السُّنَنَ والهَدْيَ النَّبوِيَّ؛ حبًّا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وتبرُّكًا بآثارِه الشَّريفةِ، وهذا خاصٌّ بآثارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم العَينيَّةِ.
وفي الحديثِ: التَّبرُّكُ بشَعَرِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، واقتِناؤُه.
وفيه: مُواساةُ الإمامِ والكبيرِ بيْنَ أصحابِه وأتْباعِه فِيما يُفرِّقُه عليهم مِن العَطاءِ والهَديَّةِ.
وفيه: البَدْءُ في الحلْقِ بالأيمنِ مِن جانِبَي الرَّأسِ.
وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ لأبي طَلْحةَ رَضِي اللهُ عنه؛ بتَوفيرِ نَصيبِه، ثمَّ إعطائِه النِّصفَ الآخَرَ، وإكرامِه بأنْ أمَرَه بتَفريقِه بيْن النَّاسِ.
وفيه: المواساةُ بيْن الأصحابِ في العطيَّةِ والهديَّةِ، وأنَّ المواساةَ لا تَستلزِمُ المُساواةَ.
السنن الكبير للبيهقي (10/ 32) 9474 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ومحمد بن عبد السلام، قالا: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس.
سنن أبي داود (2/ 203) 1981 - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " رمى جمرة العقبة يوم النحر، ثم رجع إلى منزله بمنى فدعا بذبح، فذبح، ثم دعا بالحلاق، فأخذ بشق رأسه الأيمن فحلقه فجعل يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال: ها هنا أبو طلحة فدفعه إلى أبي طلحة.
السنن الكبرى للنسائي (4/ 201) 4102 - أخبرنا الحسين بن حريث أبو عمار، قال: حدثنا سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك ، قال: لما " رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة نحر نسكه، ثم ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، فأعطاه أبا طلحة، ثم ناوله شقه الأيسر فحلقه، فقال: اقسمه بين الناس
[صحيح البخاري] (1/ 45) 171- حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا عباد، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره)).
[صحيح مسلم] (2/ 947 ) ((323- (1305) حدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا حفص بن غياث عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى.
فأتى الجمرة فرماها.
ثم أتى منزله بمنى ونحر.
ثم قال للحلاق ((خذ)) وأشار إلى جانبه الأيمن.
ثم الأيسر.
ثم جعل يعطيه الناس)).
324- (1305) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وأبو كريب.
قالوا: أخبرنا حفص بن غياث عن هشام ، بهذا الإسناد.
أما أبو بكر فقال في روايته، للحلاق ((ها)) وأشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا.
فقسم شعره بين من يليه.
قال: ثم أشار إلى الحلاق وإلى الجانب الأيسر.
فحلقه فأعطاه أم سليم.
وأما في رواية أبي كريب قال: فبدأ بالشق الأيمن.
فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس.
ثم قال بالأيسر فصنع به مثل ذلك.
ثم قال ((ههنا أبو طلحة))؟ فدفعه إلى أبي طلحة.
325- (1305) وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا عبد الأعلى.
حدثنا هشام عن محمد، عن أنس بن مالك ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة.
ثم انصرف إلى البدن فنحرها.
والحجام جالس.
وقال بيده عن رأسه.
فحلق شقه الأيمن فقسمه فيمن يليه.
ثم قال ((احلق الشق الآخر)) فقال ((أين أبو طلحة؟)) فأعطاه إياه.
326- (1305) وحدثنا ابن أبي عمر.
حدثنا سفيان.
سمعت هشام بن حسان يخبر عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك .
قال
لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة.
ونحر نسكه وحلق.
ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه.
ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه.
ثم ناوله الشق الأيسر.
فقال ((احلق)) فحلقه.
فأعطاه أبا طلحة.
فقال ((اقسمه بين الناس)).
سنن النسائي الكبري (4/ 194) 4087 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الأعلى، قال: حدثنا هشام، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البدن فنحرها والحلاق جالس، فأومأ إلى رأسه، فقال: احلق فحلق شقه الأيمن فقسمه فيمن يليه، ثم قال: احلق الشق الآخر فحلقه فقال: أين أبو طلحة فناوله إياه.
مسند البزار (13/ 228) 6717- حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة ، حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا عبد العزيز بن حصين , عن أيوب , عن محمد ، عن أنس.
6718- وحدثنا المنذر بن الوليد الجارودي ، حدثنا أبي ، حدثنا سعيد بن زيد , عن أيوب , عن محمد ، عن أنس ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة ، ثم انصرف فنحر ودعا الحلاق فحلق أحد شقي رأسه فدفعه إلى أبي طلحة وحلق الشق الآخر فاقتسمه الناس.
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أيوب عن محمد ، عن أنس إلا عبد العزيز بن حصين وسعيد بن زيد.
[صحيح البخاري] (1/ 45) 171 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا عباد، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره