أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ في مَاءٍ وَطِينٍ.
قالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَانْصَرَفَ وإنَّ أَثَرَ المَاءِ وَالطِّينِ علَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ.
قالَ: وَكانَ عبدُ اللهِ بنُ أُنَيْسٍ يقولُ: ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ.
أخرجه أحمد (16045) باختلاف يسير دون قول عبد الله، والبيهقي (8611) وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (4000) بنحوه
لا شَكَّ أنَّ أعظَمَ الشُّهورِ عندَ اللهِ شَهرُ رمَضانَ، وأعظمَ اللَّيالي لَيلةُ القدرِ؛ لذا اجتَهَدَ الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم في تَحديدِها، فكثُرَتِ الرِّواياتُ في تَحديدِ تلك اللَّيلةِ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عَبدُ اللهِ بنُ أُنَيْسٍ رَضِي اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قالَ: «أُريتُ لَيلةَ القَدْرِ ثُمَّ أُنسيتُها»، أي: عَلِمتُ في أيِّ يَومٍ هي، ثُمَّ رُفِعَ عَنِّي عِلمُ عَينِها، وكان جِبريلُ عليه السَّلامُ قد أعْلَمه بتَعيينِها في تلك السَّنَةِ، ورأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في رُؤيةٍ مَناميَّةٍ -ورُؤيا الأنبياءِ حَقٌّ وصِدقٌ ووَحيٌ مِن اللهِ تعالى- أنَّ عَلامَتَها أنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كانَ يَسجُدُ في مَاءٍ وَطينٍ، ثمَّ أخبَرَ عَبدُ اللهِ بنُ أُنَيْسٍ رَضيَ اللهُ أنَّ المطَرَ نزَلَ لَيلةَ ثَلاثٍ وَعِشرينَ، وتَحقَّقَتْ رُؤيا النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بأنْ سجَدَ في ماءٍ وطِينٍ، فَصلَّى بهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم القيامَ، فَانصرَفَ مِن الصَّلاةِ والحالُ أنَّ أثَرَ الماءِ وَالطِّينِ عَلى جَبهَتِه وأنفِهِ مِنَ السُّجودِ عليهما؛ وَهذا تَصديقُ رُؤياهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وَكانَ سَقفُ مَسجِدِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن جَريدِ النَّخلِ.
وعلى هذا الحديثِ كان عبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ رَضِي اللهُ عنه يُحدِّدُ ليْلةَ القدْرِ في كلِّ عامٍ أنَّها ليْلةُ ثَلاثٍ وعِشرين، وقدْ ورَدتْ رِواياتٌ مُتعدِّدةٌ في تَحديدِ وقْتِ ليْلةِ القَدْرِ، وللعُلماءِ كَلامٌ طويلٌ في الجَمْعِ أو التَّرجيحِ بيْن هذِه الرِّواياتِ، ومِن ذلك: أنَّ لَيلةَ القَدْرِ تَنتقِلُ كلَّ سَنةٍ في العَشرِ الأواخِر مِن رمَضانَ، وسُمِّيتْ لَيلةُ القَدرِ بهذا الاسمِ؛ لعَظيمِ قَدْرِها وشرَفِها، أو لأنَّ للطَّاعاتِ فيها قدْرًا.
ومِن حِكمةِ اللهِ تعالَى أنَّه أَخْفاها عنِ النَّاسِ؛ لكي يَجتَهِدوا في الْتِماسِها في اللَّيالي، فيُكثِروا مِن العِبادةِ الَّتي تَعودُ عليهمْ بالنَّفعِ.
وفي الحَديثِ: السُّجودُ عَلى الماءِ والطِّينِ.
وفيه: أنَّ رُؤْيا الأنبِياءِ حقٌّ.
وفيه: الحثُّ على تَحرِّي لَيلةِ القَدْرِ واغتنامِها بالأعمالِ الصَّالحةِ؛ لِمَا فيها مِن زِيادةِ الفَضلِ والأَجرِ.
وفيه: ثُبوتُ السُّجودِ على الجَبْهةِ والأنْفِ.
صحيح مسلم (2/ 827) 218 - (1168) وحدثنا سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، وعلي بن خشرم، قالا: حدثنا أبو ضمرة، حدثني الضحاك بن عثمان - وقال ابن خشرم: عن الضحاك بن عثمان - عن أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها، وأراني صبحها أسجد في ماء وطين قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين
مسند أحمد ط الرسالة (25/ 438) 16045 - حدثنا أنس بن عياض أبو ضمرة، قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها، وأراني صبيحتها أسجد في ماء، وطين، فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف وإن أثر الماء، والطين على جبهته وأنفه "
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (9/ 155) 8611 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو نصر أحمد بن علي الفامى قالا: أخبرنا محمد بن يعقوب الشيبانى، حدثنا محمد بن شاذان البندفركى ، حدثنا على بن خشرم، حدثنا أبو ضمرة، عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، وأرانى صبيحتها أسجد في ماء وطين".
قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم انصرف وإن أثر الماء والطين لعلى أنفه وجبهته.
قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول : ثلاث وعشرين.
لفظ حديث أبى عبد الله ، رواه مسلم في "الصحيح" عن علي بن خشرم
معرفة الصحابة لأبي نعيم (3/ 1586) 4000 - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن محمد، ثنا محمد بن عمر الواقدي، ثنا الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها ثم أراني صبيحتها أسجد في ماء وطين فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف، وإن أثر الماء والطين لفي أنفه وجبهته، وكان عبد الله بن أنيس ينزل ليلة ثلاث وعشرين رواه الدراوردي، وأبو ضمرة في آخرين، عن الضحاك مثله