أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُسَبِّحُ علَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كانَ وجْهُهُ يُومِئُ برَأْسِهِ وكانَ ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.
أخرجه مسلم (700) دون قوله: "يومئ برأسه"
كان أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصونَ على أنْ يَهْتدُوا بهَدْيِه ويَستنُّوا بسُنَّتِه، لا سيَّما في الصَّلاةِ؛ فهي تَوقيفيَّةٌ في صِفتِها وكَيفيَّتِها.
وفي هذا الحديثِ بَيانُ مَشروعيَّةِ صَلاةِ التَّطوُّعِ على الراحلةِ دونَ صَلاةِ الفَريضةِ، حيث يُخبِرُ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان «يُسبِّحُ»، أيْ: يُصلِّي السُّنَّةَ والنافلةَ، على ظَهْرِ «راحِلَتِه» -وهو البعيرُ الذي يَركَبُه في حالِ السَّفَرِ أو غيره- حيث كان وَجْهُه، فلمْ يَلتزِمْ باستقبالِ القِبلةِ، وإنَّما قِبلتُه حيثُ تَسيرُ راحلتُه، ويُستثْنى مِن ذلك ما لو كان السَّفرُ على وَسيلةٍ يَستطيعُ مِن خِلالِها استقبالَ القِبلةِ دونَ مَشقَّةٍ، كالسَّفينةِ مَثلًا؛ فإنَّه يَلزَمُه استقبالُ القِبلةِ.
ويَصِفُ ابنُ عُمَرَ صِفةَ رُكوعِه وسُجودِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الرَّاحلةِ بأنَّه «يُومِئُ برَأْسه»، بمعنى: يَخفِضُها شَيئًا ما للرُّكوعِ، ويكونُ السُّجودُ أخفَضَ، وهو أقلُّ مِن هَيئةِ السُّجودِ الكاملِ.
ثمَّ أخبَرَ سالمُ بنُ عبدِ اللهِ أنَّ أباهُ رَضيَ اللهُ عنه كان يُصلِّي التَّطوُّعَ على راحِلَتِه؛ اقتداءً بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وأمَّا رِوايةُ البخاريِّ التي يقولُ فيها ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنْهما: «صَحِبْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلَمْ أرَهُ يُسَبِّحُ في السَّفَرِ»، فالمرادُ بها صَلاةُ الرَّواتبِ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَلتزِمُ أنْ يُصلِّيَ الرَّواتبَ في السَّفرِ، باستثناءِ رَكعتَي الفجْرِ، والوتْرِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ التَّيسيرِ في العباداتِ، وخاصَّةً الصَّلاةَ.
[صحيح مسلم] (1/ 487) 37- (700) وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، أنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيثما توجهت به)) قال عبد الله بن دينار: كان ابن عمر يفعل ذلك.
صحيح البخاري (2/ 46) :
1105 - حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه، وكان ابن عمر يفعله.