صَحِبْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَكانَ لا يَزِيدُ في السَّفَرِ علَى رَكْعَتَيْنِ، وأَبَا بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ كَذلكَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمْ.

الدلالات الموضوعية:# سفر - قصر الصلاة وكم يقيم ليقصر# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (689) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لَمَّا كان الإسلامُ دِينَ الحَنيفيَّةِ السَّمْحةِ، لمْ يكُنْ بمَعْزِلٍ عمَّا يُسَهِّلُ على النَّاسِ ويُيَسِّرُ لهم أُمورَ دِينِهم ودُنياهُم، ومِنْ جُملةِ هذا التَّيسيرِ جاءتِ الرُّخَصُ مِنْحةً رَبَّانيةً مِن اللهِ عزَّ وجلَّ؛ لتَسهيلِ أداءِ ما افتَرَضَ اللهُ على عِبَادِه مِن الواجباتِ والفرائضِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رضِيَ الله عنهُما أنَّه صَحِبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكان لا يَزيدُ في السَّفرِ على رَكعتينِ، فكان يَقصُرُ الصَّلاةَ الرُّباعيَّةَ -الظُّهرَ، والعصْرَ، والعِشاءَ- ويُصلِّيها رَكعتينِ، وأمَّا المغرِبُ فتُصلَّى كما هي ثَلاثًا، ولا يُصلِّي السُّننَ الرَّواتبَ، وكذلك كان أبو بكرٍ وعُمرُ وعُثمانُ رَضِيَ الله عنهم -كلٌّ في عهْدِه وخِلافتِه- يَستنُّون بسُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَقصُرون في السَّفرِ، ولا يَزيدون على ذلك.

وفي رِوايةِ الصَّحيحَينِ ذَكَرَ ابنُ عُمَرَ عن عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنهم: أنَّه صلَّى رَكعتينِ صَدْرًا مِن خِلافتِه، ثمَّ أتمَّها أربعًا»، وقيل في ذلك: لعلَّ ابنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أراد في هذه الرِّوايةِ سائرَ أسفارِ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه في غيرِ مِنًى؛ لأنَّ إتمامَه كان بمِنًى، وقيل: كان يُتِمُّ إذا كان نازلًا، وأمَّا إذا كان سائرًا فيَقصُرُ.

ويُستثْنى مِن هذا التَّعميمِ رَكْعَتا الفجْرِ؛ فلم يَترُكْهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرِه، حتَّى إنَّه قَضاهما لمَّا ناموا حتَّى طَلَعَت عليهم الشَّمسُ في أحدِ أسفارِه، كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه.

وكذا الوتْرُ؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُوتِرُ على البعيرِ في السَّفرِ، كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما.

وفي الحديثِ: حِرصُ الصَّحابةِ على الاقتداءِ بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 479 ) ((8- (689) وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب.

حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه ؛ قال: صحبت ابن عمر في طريق مكة.

قال فصلى لنا الظهر ركعتين.

ثم أقبل وأقبلنا معه.

حتى جاء رحله.

وجلس وجلسنا معه.

فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى.

فرأى ناسا قياما.فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون.

قال: لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي.

يا ابن أخي! إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر.

فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله.

وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله.

وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله.

ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله.

وقد قال الله: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [33/الأحزاب/ الآية-21]))

صحيح البخاري (2/ 45) :

1102 - حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن عيسى بن حفص بن عاصم قال: حدثني أبي : أنه سمع ابن عمر يقول: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك رضي الله عنهم.

أحاديث ذات صلة