قَالَ أنَسُ بنُ مَالِكٍ: انْتَظَرْنَا النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حتَّى كانَ شَطْرُ اللَّيْلِ يَبْلُغُهُ، فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا، ثُمَّ خَطَبَنَا، فَقَالَ: ألَا إنَّ النَّاسَ قدْ صَلَّوْا ثُمَّ رَقَدُوا، وإنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا في صَلَاةٍ ما انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ - قَالَ الحَسَنُ - وإنَّ القَوْمَ لا يَزَالُونَ بخَيْرٍ ما انْتَظَرُوا الخَيْرَ قَالَ قُرَّةُ: هو مِن حَديثِ أنَسٍ، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - وقت صلاة العشاء# صلاة الجماعة والإمامة - تأخير الإمام الصلاة عن الوقت# أذان - فضل من انتظر الإقامة# مساجد ومواضع الصلاة - فضل انتظار الصلاة# صلاة - تأخير العشاء
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (640)، والنسائي (539)، وابن ماجه (692) جميعهم بنحوه.

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم أشدَّ الناسِ تَعظيمًا واحترامًا وتَوقيرًا للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومِن مظاهِرِ ذلك ما جاءَ في هذا الحديث، وهذا المتنُ جُزءٌ منْ حَديثٍ فيهِ واقعةٌ وهيَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تأخَّرَ عنْ صَلاةِ العِشاءِ ولم يخرُجْ للناسِ عامدًا، فانتظرَهُ الناسُ إلى قريبٍ مِن نصفِ اللَّيلِ، وفيه أنَّ الحسَنَ البَصريَّ أحدَ أئمَّةِ التابعينَ تأخَّر عن أصحابِه، وهم تلامذتُه وطُلَّابُ العِلمِ؛ فلمْ يأتِهم حتى اقْتَربوا من المَوعِدِ الذي يَنْتهون فيه ووقتِ قيامِ الحَسنِ وانصِرافِه على عادتِهم معه لأخْذِ العِلمِ عنه، أو حتى حانَ وقتُ قيامِ الحسَنِ مِنَ النَّومِ لِلتَّهجُّدِ، فآتاهم قَبْل انصرافِهم، فقال الحسنُ مُعتَذِرًا لهم ومبيِّنًا سببَ تأخُّرِه: دعانا جيرانُنا هؤلاء فأجَبْنا دعوتَهم وتأخَّرْنا عندَهم، ثم أخبَرَ عن أَنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الصحابةَ انتظَروا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ لَيلةٍ لصلاةِ العِشاءِ حتى اقْتَرب نِصْفُ اللَّيلِ دُونَ أنْ يأتيَهم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ جاء النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فصلَّى بهم في هذا الوقتِ، وهو على غيرِ عادتِهم لتلك الصَّلاةِ، ثمَّ خطَبَهم وأعلَمَهم أنَّ الناسَ غيرَهم قدِ انتهَوْا مِن صَلاتِهمْ وناموا، وهم ما زالوا مُنتظِرينَ أَداءَها، وأخبَرَهم أيضًا أنَّهم طِيلةَ فترةِ انتِظارِهم للصَّلاةِ في المَسْجِدِ كأنَّهم في حالةِ صلاةٍ، ولهم أجْرٌ مِثلُ أجْرِ أداءِ الصلاةِ، وهذا مِن عَظيمِ فَضلِ اللهِ على عِبادِه المؤمِنينَ، حيثُ لم يُضيِّعْ وقتَ انتِظارِهمْ، ويَدخُلُ في هذا الحُكمِ: البقاءُ في المسجِدِ، وانتظارُ الفرائِضِ به لا يَقطعُه منها إلَّا الحاجةُ.قال الحَسنُ بعدَ ذِكْرِه للحديثِ: «وإنَّ القومَ لا يَزالونَ بخَيرٍ ما انتظروا الخَيْرَ»، أي: إنَّه عمَّمَ الحُكمَ في انتظارِ كلِّ الخيراتِ، وهذا مِن بابِ تأْنِيسِ أصْحابِه حيثُ انتظَرُوه لطَلبِ العِلمِ؛ فهُم كذلك في خيرٍ مِثل مَنِ انتَظَر الصَّلاةَ.وفي الحَديثِ: فضلُ انتظارِ الصَّلاةِ في المسجدِ.وفيه: مَشروعيَّةُ تأخيرِ صَلاةِ العِشاءِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 123) 600 - حدثنا عبد الله بن الصباح، قال: حدثنا أبو علي الحنفي، حدثنا قرة بن خالد، قال: انتظرنا الحسن وراث علينا حتى قربنا من وقت قيامه، فجاء فقال: دعانا جيراننا هؤلاء، ثم قال: قال أنس بن مالك : انتظرنا النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، حتى كان شطر الليل يبلغه، فجاء فصلى لنا، ثم خطبنا، فقال: ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة - قال الحسن - وإن القوم لا يزالون بخير ما انتظروا الخير قال قرة: هو من حديث أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم

[صحيح مسلم] (1/ 443) 222 - (640) وحدثني أبو بكر بن نافع العبدي، حدثنا بهز بن أسد العمي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، أنهم سألوا أنسا عن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، أو كاد يذهب شطر الليل، ثم جاء، فقال: إن الناس قد صلوا، وناموا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة، ورفع إصبعه اليسرى بالخنصر

سنن النسائي (1/ 268) 539 - أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل، وأنبأنا محمد بن المثنى قال: حدثنا خالد قالا: حدثنا حميد قال: سئل أنس هل اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما؟ قال: نعم.

أخر ليلة صلاة العشاء الآخرة إلى قريب من شطر الليل، فلما أن صلى أقبل النبي صلى الله عليه وسلم علينا بوجهه، ثم قال: إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه في حديث علي إلى شطر الليل

[سنن ابن ماجه] (1/ 226) 692 - حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا حميد، قال: سئل أنس بن مالك هل اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما؟ قال: نعم، أخر ليلة صلاة العشاء، إلى قريب من شطر الليل، فلما صلى أقبل علينا بوجهه فقال: إن الناس قد صلوا وناموا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه

أحاديث ذات صلة