بَعَثَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى امْرَأَةٍ: مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلْ لي أعْوَادًا، أجْلِسُ عليهنَّ.
أخرجه أبو داود (1080)، والنسائي (739) بلفظه أثناء الحديث، ومسلم (544)، وأحمد (22871) باختلاف يسير أثناء الحديث.
كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أوَّلِ أمْرِه يَقِفُ في المسجِدِ على جِذْعِ نَخلةٍ عندَ الخَطابةِ، ثمَّ اتَّخَذَ المِنبرَ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَهلُ بنُ سَعدٍ الساعديُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ إلى امْرأةٍ، قيل: هي امرأةٌ مِن الأنصارِ، فطَلَبَ منها أنْ تَأمُرَ مَملوكَها وخادِمَها –وكان نَجَّارًا- أنْ يَصنَعَ له أخْشابًا يَجلِسُ عليْها عندَ الخَطابةِ، وقد كانتْ هذه المرأةُ عَرَضتْ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن قبْلُ أنْ تَجعَلَ لهُ شَيئًا يَقعُدُ عليه عِندَ الخُطبةِ وغيرِها؛ لأنَّ لها غلامًا نَجَّارًا يُجيدُ تَركيبَ الأَخْشابِ وتَشكيلَها، فصَنعَ هذا المَملوكُ المِنبرَ، وكانَ المِنبرُ ثَلاثَ درَجاتٍ غيرَ مُرتفِعاتٍ، كما ذُكرَ في الرِّواياتِ.وفي الحديثِ: الوُقوفُ في الخُطبةِ والجُلوسُ على أيِّ شَيءٍ مُرتفعٍ، واتِّخاذُ المِنبرِ في المساجِدِ.وفيه: الاستِعانةُ بأهْلِ الصِّناعاتِ والمقْدِرةِ في كُلِّ شَيءٍ يَشْمَلُ المسلمينَ نَفْعُه، وأنَّ المبادِرَ إلى ذلك مَشكورٌ له فِعْلُه.
[صحيح البخاري] (1/ 97) :
448 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز : حدثني أبو حازم، عن سهل قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة: مري غلامك النجار، يعمل لي أعوادا، أجلس عليهن.
سنن أبي داود (1/ 283) :
1080 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري القرشي، حدثني أبو حازم بن دينار ، أن رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي، وقد امتروا في المنبر مم عوده، فسألوه عن ذلك، فقال: والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة - امرأة قد سماها سهل -، أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته، فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها فأرسلته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بها فوضعت هاهنا، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلى عليها وكبر عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي
سنن النسائي (2/ 57) :
739 - أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو حازم بن دينار أن رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي، وقد امتروا في المنبر مم عوده؟ فسألوه عن ذلك؟ فقال: والله إني لأعرف مم هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة، قد سماها سهل أن: مري غلامك النجار، أن يعمل لي أعوادا، أجلس عليهن إذا كلمت الناس فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بها فوضعت ها هنا، ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رقي، فصلى عليها، وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي.
[صحيح مسلم] (1/ 386 ) :
44 - (544) حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد.
كلاهما عن عبد العزيز.
قال يحيى: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ؛ أن نفرا جاءوا إلى سهل بن سعد.
قد تماروا في المنبر.
من أي عود هو؟ فقال:
أما والله! إني لأعرف من أي عود هو.
ومن عمله.
ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس عليه.
قال فقلت له: يا أبا عباس! فحدثنا.
قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة (قال أبو حازم: إنه ليسميها يومئذ) "انظري غلامك النجار.
يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها".
فعمل هذه الثلاث درجات.
ثم أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فوضعت هذا الموضع.
فهي من طرفاء [؟؟] الغابة.
ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه.
وهو على المنبر.
ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر.
ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته.
ثم أقبل على الناس فقال "يا أيها الناس! إني صنعت هذا لتأتموا بي.
ولتعلموا صلاتي".
[مسند أحمد] (37/ 512 ط الرسالة) :
22871 - حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد : أنه سئل عن المنبر: من أي عود هو؟ قال: أما والله إني لأعرف من أي عود هو، وأعرف من عمله، وأي يوم صنع، وأي يوم وضع، ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس عليه، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى امرأة لها غلام نجار، فقال لها: " مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليها إذا كلمت الناس " فأمرته فذهب إلى الغابة فقطع طرفاء فعمل المنبر ثلاث درجات، فأرسلت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع في موضعه هذا الذي ترون، فجلس عليه أول يوم وضع، فكبر هو عليه، ثم ركع، ثم نزل القهقرى فسجد وسجد الناس معه، ثم عاد حتى فرغ، فلما انصرف، قال: " يا أيها الناس، إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي ".
فقيل: لسهل هل كان من شأن الجذع ما يقول الناس؟ قال: قد كان منه الذي كان.