بَلَغَ عَائِشَةَ أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إذَا اغْتَسَلْنَ أنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ.

فَقالَتْ: يا عَجَبًا لاِبْنِ عَمْرٍو هذا يَأْمُرُ النِّسَاءَ إذَا اغْتَسَلْنَ أنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، أفلا يَأْمُرُهُنَّ أنْ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ، لقَدْ كُنْتُ أغْتَسِلُ أنَا ورَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِن إنَاءٍ واحِدٍ.

ولَا أزِيدُ علَى أنْ أُفْرِغَ علَى رَأْسِي ثَلَاثَ إفْرَاغَاتٍ.

الدلالات الموضوعية:# غسل - غسل الرجل مع امرأته# غسل - صفة الغسل للحي وللميت# غسل - تعاهد باطن الشعور وما في نقضها# غسل - غسل الحائض والنفساء# غسل - نقض الشعر لغسل الحيض وتتبع أثر الدم
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (604)، والبيهقي (875)، وابن خزيمة (247) جميعا بلفظه.

الشرح والتوضيح

التِّيسيرُ من مَحاسنِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ الغَرَّاءِ، ويَتجلَّى هذا التَّيسيرُ في أحكامٍ شَتَّى، منها أحكامُ الطَّهارةِ والاغتِسالِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ الليثيُّ أنَّه بَلَغَ أُمَّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عَمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما يَأمُرُ النِّساءَ أن يَنقُضنَ ضَفائرَ شُعورِهنَّ أثناءَ الاغتِسالِ حتَّى يَتخلَّلَ الماءُ ويَصِلَ إلى جميعِ الشَّعرِ، ويُحمَلُ هذا على أنَّه أرادَ إيجابَ ذلك عليهنَّ، ويَكونُ ذلك في الشَّعرِ الذي لا يَصِلُ إليه الماءُ، أو يَكونُ مَذهبًا له أنَّه يَجِبُ النَّقضُ بكلِّ حالٍ.

فلمَّا سَمِعت بذلك عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها تَعجَّبَت، وأنَكَرت عليه قولَه؛ لأنَّه يَصعُبُ عليهِنَّ جِدًّا، ثُمَّ قالت: أفَلَا يَأمُرُهنَّ أن يَحلِقنَ رُؤوسَهُنَّ! وهذا من بابِ التَّهكُّمِ، وكانَ دَليلُ إنكارِها على عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّها كانَت تَغتسِلُ هي ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهِ عليه وسلَّمَ في إناءٍ واحِدٍ، فتَصُبُّ الماءَ على رأسِها ثَلاثَ مَرَّاتٍ دُونَ أن تَنقُضَ شَعرَ رأسِها، وعائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أعلَمُ النَّاسِ بِمثلِ هذِه الأمورِ.

وهو ما جاءَ صريحًا في حديثِ أمِّ سَلمةَ رَضيَ اللهُ عنها عندَ مُسلمٍ: «قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي امْرَأَةٌ أشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فأنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ قالَ: لَا؛ إنَّما يَكْفِيكِ أنْ تَحْثِي علَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِينَ».

وفي الحَديثِ: دَلالةٌ على أنَّه لا يَجِبُ على المَرأةِ نَقضُ ضَفيرَتِها في الاغتِسالِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 260 ت عبد الباقي) :

(331) وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر.

جميعا عن ابن علية.

قال يحيى: أخبرنا إسماعيل بن علية عن أيوب، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير.

قال:

بلغ ‌عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء، إذا اغتسلن، أن ينقضن رؤوسهن.

فقالت: يا عجبا لابن عمرو هذا! يأمر النساء، إذا اغتسلن، أن ينقضن رؤوسهن.

‌أفلا ‌يأمرهن ‌أن ‌يحلقن ‌رؤوسهن! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد.

ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.

[سنن ابن ماجه] (1/ 198 ت عبد الباقي) :

604 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، قال: بلغ ‌عائشة ، أن عبد الله بن عمرو يأمر نساءه إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن، فقالت: يا عجبا لابن عمرو هذا، ‌أفلا ‌يأمرهن ‌أن ‌يحلقن ‌رءوسهن، لقد كنت أنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، نغتسل من إناء واحد، فلا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات

السنن الكبير للبيهقي (2/ 59 ت التركي) :

875 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل ابن علية (ح) وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: وحدثنا عبد الله بن محمد الكعبي واللفظ له، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة ، أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن، فقالت: يا عجبا لابن عمرو هذا! أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن؟! لقد كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نغتسل من إناء واحد، فلا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.

رواه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة.

صحيح ابن خزيمة (1/ 123) :

247 - نا عمران بن موسى القزاز، نا عبد الوارث يعني ابن سعيد العنبري، وحدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قال أبو عمار: نا إسماعيل بن إبراهيم، وقال الدورقي، نا ابن علية وهو إسماعيل بن إبراهيم جميعا عن أيوب، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير قال: بلغ ‌عائشة أن عبد الله بن عمرو بن العاص يأمر نساءه أن ينقضن رءوسهن إذا اغتسلن من الجنابة، فقالت: يا عجباه، لابن عمرو هذا لقد كلفهن تعبا، ‌أفلا ‌يأمرهن ‌أن ‌يحلقن ‌رءوسهن؟ لقد كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نغتسل من الإناء الواحد نشرع فيه جميعا فما أزيد على ثلاث حفنات أو قال: ثلاث غرفات هذا حديث عبد الوارث، وليس في خبر ابن علية: نشرع فيه جميعا ، وقال فيه: فما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات "

أحاديث ذات صلة