أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَغْتَسِلُ بفَضْلِ مَيْمُونَةَ.
من أفراد مسلم على البخاري
كرَّمَ الإسلامُ المرأةَ ولم يَجعَلها شَيئًا مَنبوذًا، كما كانَ العهدُ بها في الجاهليَّةِ، حيثُ كانوا لا يَقرَبونَ المرأةَ حالَ حَيضِها ونِفاسِها ويَستقذِرونها ولا يأكُلون معها وغيرَ ذلك، مُعتقِدين نجاستَها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَستعمِلُ في غُسلِه منَ الجَنابةِ فَضْلَ زَوجتِه مَيمونةَ رَضيَ اللهُ عنها، أي: ما تَبقَّى منَ الماءِ الذي استعملَته في غُسلِ الجَنابةِ، كما في روايةِ ابنِ ماجَهْ، ومَيمونةُ خالةُ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهم.
والمَعنى: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَستعملُ الماءَ المُتبقِّيَ مِن اغتسالِ أزواجِه، سواءٌ كانَ غُسلُهنَّ من حَيضٍ أو جَنابةٍ، وصُورتُه: أنَّهنَّ كُنَّ يَغترِفْنَ من هذا الماءِ، وكَونُ يَدِ مَن هو على جَنابةٍ غُمِسَت فيه من أجلِ الاغتِرافِ لا يؤثِّر فيه شيئًا، بَلِ الماءُ على طُهوريَّتِه، كما في روايةٍ عندَ النَّسائيِّ: «أنَّ بعضَ أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اغتسلَتْ مِنَ الجَنابةِ، فتَوضَّأَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بفَضلِها، فذَكَرتْ ذلك له؟ فقالَ: إنَّ الماءَ لا يُنجِّسُه شيءٌ»، أي: إنَّ الماءَ إذا كان نَظيفًا طاهرًا لم يَتغيَّرْ أحَدُ أوصافِه؛ فلا حَرَجَ مِن استِخدامِه في الغُسلِ.
صحيح مسلم (1/ 257 ت عبد الباقي) :
48 - (323) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم (قال إسحاق: أخبرنا.
وقال ابن حاتم: حدثنا محمد بن بكر) أخبرنا ابن جريج.
أخبرني عمرو بن دينار.
قال: أكبر علمي، والذي يخطر على بالي؛ أن أبا الشعثاء أخبرني؛ أن ابن عباس أخبره؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة.