كُنْتُ أضَعُ لِعُثْمانَ طَهُورَهُ فَما أتَى عليه يَوْمٌ إلَّا وهو يُفِيضُ عليه نُطْفَةً وقالَ عُثْمانُ: حَدَّثَنا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عِنْدَ انْصِرافِنا مِن صَلاتِنا هذِه، قالَ مِسْعَرٌ: أُراها العَصْرَ، فقالَ: ما أدْرِي أُحَدِّثُكُمْ بشيءٍ، أوْ أسْكُتُ؟ فَقُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، إنْ كانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنا، وإنْ كانَ غيرَ ذلكَ فاللَّهُ ورسولهُ أعْلَمُ، قالَ: ما مِن مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ، فيُتِمُّ الطُّهُورَ الذي كَتَبَ اللَّهُ عليه، فيُصَلِّي هذِه الصَّلَواتِ الخَمْسَ، إلَّا كانَتْ كَفّاراتٍ لِما بيْنَها.
أخرجه البيهقي بلفظه واختلاف يسير (2469)، والبخاري (159)، وأحمد (421)، والدارمي (720) بمعناه.أخرجه البخاري (160) بنحوه، والنسائي (145) وابن ماجه (459) باختلاف يسير.
تَفضَّلَ اللهُ سُبحانَه على عِبادِه بأن جَعَلَ أداءَ العِباداتِ بشُروطِها سَببًا للمَغفرةِ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرغِّبُ النَّاسَ في الطَّاعاتِ والعباداتِ بذِكرِ الأجرِ والثَّوابِ عليها.
وفي هذا الحديثِ يَروي التَّابعيُّ حُمرانُ بنُ أبانَ مَولى عُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كانَ يُعِدُّ لعُثمانَ طَهُورَه -وهوَ الماءُ الطَّاهرُ الذي يُستخدَمُ للوُضوءِ أو للاغتِسالِ وغيرِ ذلكَ- ويَضَعُه له في المكانِ المُخصَّصِ لذلك، «فَما أَتَى علَيْه يومٌ إلا وهو يُفيضُ عليه نُطفةٌ»، يَعني: يأخُذُ القليلَ منه ولم يَستعمِله كلَّه، ومُرادُه: لم يَكُن يَمُرُّ عليه يومٌ إلَّا اغتسَلَ فيه، وكانت مُلازَمتُه للاغتسالِ مُحافَظةً على تَكثيرِ الطُّهرِ وتَحصيلِ ما فيه من عظيمِ الأجرِ الذي سيَذكُرُه في هذا الحديثِ.
ثُمَّ ذكَرَ عُثمانُ بنُ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه حَديثًا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ انصِرافهم من صلاةِ العَصرِ، كما أخبَرَ بذلك أحدُ رُواةِ الحديثِ، فأخبَرَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: «ما أَدْري أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ أوْ أَسْكُتُ؟»، أي: إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خيَّرَهُم بينَ أن يُكلِّمَهم ويُحدِّثَهم وبينَ عدَمِ ذلكَ، وهذا من بابِ جَذبِ الانتباه والتَّشويقِ للمَعرِفة، فقَالوا: «يا رسولَ اللهِ، إن كانَ خَيْرًا»، أي: إن كانت بُشرى في طاعةٍ أو تَنفيرٍ في مَعصيةٍ، فأخبِرنا وعلِّمنا، وإن كان مِنَ الأمورِ التي لا يَعلمُها إلَّا اللهُ ورسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأنت أعلَمُ ما هو فيه الخيرُ لنا، وهذا الردُّ من الصَّحابَةِ يدُلُّ على حُسنِ تأدُّبِهم مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه ما مِن مُسلمٍ يَتَطهَّرُ للصَّلاة، ويتوضَّأُ وُضوءًا تامًّا سابِغًا، ويُعطي كلَّ عضوٍ حقَّه مِنَ الماءِ، فيُصلِّي هذه الصَّلواتِ الخَمسَ (الفَجرَ والظُّهرَ والعَصرَ والمَغربَ والعِشاءَ) على أوقاتِها، كما يُؤكِّدُ ذلك الثَّابتُ منَ الرِّواياتِ؛ إلَّا كانت هذِه الأعمالُ وهذه الصَّلاةُ سَببًا لتَكفيرِ اللهِ وغُفرانِه ذُنوبَ المُسلمِ وخَطاياه التي ارتَكَبَها بينَ هذِه الصَّلواتِ، وقد أوضحت رِوايةٌ أُخرى عندَ مُسلمٍ «ما لم تُغْشَ الكبائرُ»، فبيَّنَت أنَّ ذلك الغُفرانَ يَكونُ لصغائرِ الذُّنوبِ، أمَّا الكبائرُ فأمرُها إلى اللهِ: إمَّا أن يَغفِرَها، أو يُعذِّبَ بها.
وفي الحديثِ: بيانُ فضلِ المُداوَمةِ على العِباداتِ، وأنَّها سبَبٌ لمغفرةِ الذُّنوبِ.
وفيه: بيانُ فضلِ الوُضوءِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ وَعظِ الإمامِ للنَّاسِ؛ لأنَّ عُثمانَ كانَ حينَئذٍ خليفةً للمُسلِمينَ.
صحيح مسلم (1/ 208) 11 - (231) حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي ح، وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر قالا جميعا: حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، قال: سمعت حمران بن أبان، يحدث أبا بردة في هذا المسجد في إمارة بشر أن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتم الوضوء كما أمره الله تعالى، فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن هذا حديث ابن معاذ وليس في حديث غندر: في إمارة بشر، ولا ذكر المكتوبات
صحيح البخاري (1/ 43) 159 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، أن عطاء بن يزيد، أخبره أن حمران مولى عثمان أخبره أنه، رأى عثمان بن عفان دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض، واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه،
160 - وعن إبراهيم قال: قال صالح بن كيسان، قال: ابن شهاب، ولكن عروة، يحدث عن حمران، فلما توضأ عثمان قال: ألا أحدثكم حديثا لولا آية ما حدثتكموه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يتوضأ رجل يحسن وضوءه، ويصلي الصلاة، إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها قال عروة: " الآية {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات} [[البقرة: 159]] "
سنن النسائي (1/ 91) 145 - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد، عن شعبة، عن جامع بن شداد قال: سمعت حمران بن أبان أخبر أبا بردة في المسجد أنه سمع عثمان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أتم الوضوء كما أمره الله عز وجل، فالصلوات الخمس كفارات لما بينهن
سنن ابن ماجه (1/ 156) 459 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد أبي صخرة، قال: سمعت حمران، يحدث أبا بردة في المسجد أنه سمع عثمان بن عفان يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أتم الوضوء، كما أمره الله، فالصلاة المكتوبات، كفارات لما بينهن
صحيح مسلم (1/ 143) :
10 - (231) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، وإسحاق بن إبراهيم جميعا، عن وكيع .
قال أبو كريب، حدثنا وكيع، عن مسعر ، عن جامع بن شداد أبي صخرة قال: سمعت حمران بن أبان قال: كنت أضع لعثمان طهوره، فما أتى عليه يوم إلا وهو يفيض عليه نطفة، وقال عثمان : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند انصرافنا من صلاتنا هذه - قال مسعر: أراها العصر - فقال: ما أدري أحدثكم بشيء أو أسكت؟ فقلنا: يا رسول الله، إن كان خيرا فحدثنا، وإن كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم، قال: ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب الله عليه، فيصلي هذه الصلوات الخمس، إلا كانت كفارات لما بينها .