كُنْتُ عِنْدَ عُثْمانَ فَدَعا بطَهُورٍ فقالَ سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: يقولُ ما مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ فيُحْسِنُ وُضُوءَها وخُشُوعَها ورُكُوعَها، إلَّا كانَتْ كَفَّارَةً لِما قَبْلَها مِنَ الذُّنُوبِ ما لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وذلكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ.
أخرجه البزار (411)، وعبد بن حميد (57)، وابن حبان (1044) كلاهما باختلاف يسير.
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرغِّبُ النَّاسَ في الطَّاعاتِ والعباداتِ بذِكرِ الأجرِ والثَّوابِ عليها؛ وذلك أنَّ اللهَ تَعالَى تَفضَّلَ على عِبادِه بأن جَعَلَ أداءَ العِباداتِ بشُروطِها سَببًا للمَغفرةِ.
وفي هذا الحديثِ يَروي التَّابعيُّ عمرُو بنُ سعيدِ بنِ العاصِ أنَّه كانَ عِندَ الخليفةِ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه، فدَعَا بطَهورٍ، والطَّهورُ -بفتح الطاءِ-: هو الماءُ الطَّاهِرُ الذي يُستخدَمُ للوُضوءِ أو للاغتِسال وغيرِ ذلكَ، وبعدَ الوُضوءِ -كما في الرِّواياتِ- رَوَى عُثمانُ بنُ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَهم أنَّه ما مِنِ امرئٍ مُسلمٍ يَدخُلُ عليه وقتٌ لصَلاةٍ مَفروضةٍ منَ الفرائضِ الخَمسِ، «فيُحْسِنُ وُضوءَها وخُشوعَها ورُكوعَها»، أي: يُؤدِّي هذه الأمورَ بشُروطِها وكَيفيَّاتِها على أحسنِ وَجهٍ، فيُسبِغُ الوضوءَ ويُعطي كلَّ عضوٍ حَقَّه مِنَ الماءِ، ثم يَخشَعُ في صَلاته بأن تكونَ الجوارحُ كلُّها مُقبِلةً على اللهِ مُستَحضِرةً عظَمَتَهُ، ويُتِمُّ أركانَ الصَّلاةِ مِثلَ الرُّكوعِ وغيرِهِ، فإذا فعَلَ المسلمُ ذلك كانت هذِه الأعمالُ وهذه الصَّلاةُ سَبَبًا لتكفيرِ اللهِ وغُفرانِه لذُنوبِه وخَطاياه منَ الصَّغائرِ، أمَّا الكَبائرُ فأمرُها إلى اللهِ، وهذا الفَضلُ مِنَ اللهِ فضلٌ عامٌّ وليسَ مُختصًّا بوقتٍ مُحدَّدٍ، بل هو مُمتدٌّ الدَّهر كلَّه، أيِ: العامَ كلَّه، أو ممتدٌّ على مرِّ الزَّمانِ، والكبائرُ: المقصودُ بها الذُّنوبُ العَظيمةُ، وهي كلُّ ذَنبٍ أُطلِقَ عليه -في القُرآنِ، أو السُّنَّةِ الصَّحيحةِ، أو الإجماع- أنَّه كَبيرةٌ، أو أنَّه ذنبٌ عَظيم، أو أُخبِر فيه بشِدَّةِ العقابِ، أو كانَ فيه حَدٌّ، أو شُدِّدَ النَّكيرُ على فاعلِه، أو ورَد فيه لَعنُ فاعلِه.
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ المداومَةِ على العِباداتِ وأنَّها سَببٌ لمغفرةِ صغائرِ الذُّنوبِ.
وفيه: بيانُ فَضلِ الوُضوءِ.
وفيه: بيانُ فَضلِ الخُشوعِ في الصَّلاةِ.
[صحيح مسلم] (1/ 206) 7 - (228) حدثنا عبد بن حميد، وحجاج بن الشاعر، كلاهما عن أبي الوليد، قال: عبد، حدثني أبو الوليد، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، حدثني أبي، عن أبيه، قال: كنت عند عثمان فدعا بطهور فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله
مسند البزار (2/ 68) 411 - حدثنا الحسن بن يحيى الأرزي، قال: نا هشام أبو الوليد، قال: نا إسحاق، وهو ابن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه، قال: حدثني أبي قال: كنا جلوسا عند عثمان ، فدعا بماء ليتوضأ، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب أحسبه قال: ما لم تكن كبيرة، وذلك الدهر كله .
ولا نعلم روى عمرو بن سعيد، عن عثمان إلا هذا الحديث
المنتخب من مسند عبد بن حميد (1/ 107) 57- حدثني أبو الوليد، ثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: حدثني أبي، عن أبيه قال: كنت عند عثمان فدعا بطهور؛ فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله".
صحيح ابن حبان (3/ 319) 1044 - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، حدثني أبي، عن أبيه، قال: كنت مع عثمان بن عفان ، فدعا بطهور، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ما من امرئ مسلم تحضره الصلاة المكتوبة فيحسن وضوءها وركوعها وخشوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يأت كبيرة، وذلك الدهر كله.