قُلتُ لِعَبِيدَةَ: عِنْدَنَا مِن شَعَرِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصَبْنَاهُ مِن قِبَلِ أنَسٍ.

أوْ مِن قِبَلِ أهْلِ أنَسٍ فَقالَ: لَأَنْ تَكُونَ عِندِي شَعَرَةٌ منه أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وما فِيهَا.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شعره صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تبرك الناس به# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي# إيمان - حب الرسول
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: محمد بن سيرين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((الخلافيات)) (99)، والإسماعيلي كما في ((عمدة القاري)) (3/ 37) بنحوه، وأحمد (13685)، وابن سعد (3/ 505) في أثناء حديث طويل.

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ والتَّابِعونُ مِن أشدِّ النَّاسِ حُبًّا لِلنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأشدِّهم الْتِماسًا وتَتبُّعًا لآثارِه.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ مُحمَّدُ بنُ سِيرِينَ أحدُ التَّابعينَ، أنَّه قال لِعَبِيدةَ -وهو ابنُ عمْرٍو السَّلْمانيُّ، مِن كِبارِ التَّابعينَ-: عِندَنا بعضٌ مِن شَعرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَوزَتِنا حَصَلْنا عليه، أعطاهُ لنا أنَسُ بنُ مَالِكٍ خادِمُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو أعطاهُ لنا أهلُه، وكأنَّه يقولُ: إنَّهم يَتبرَّكون بهذا الشَّعرِ وله مَكانَةٌ في نُفوسِهم، وكان أنَسُ بنُ مَالِكٍ ابنَ زَوجةِ أبي طَلْحةَ، وهي أُمُّ سُلَيمٍ، وقد حَصَل أبو طَلْحةَ على بَعضٍ مِن شَعرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ حُلِقَ في حَجَّةِ الوَداعِ، وبَقِيَ إلى أنْ تَوارَثَه وَرَثَتُه ومَوالِيه وكان سِيرينُ والدُ مُحمَّدٍ مَولًى لأنسِ بنِ مالكٍ، فحَظِيَ ببَعض ِهذا الشَّعرِ.فقال عَبِيدَةُ لابنِ سِيرِينَ: «لَأَنْ تكونَ عِندِي شَعرَةٌ مِنه أحبُّ إلَيَّ مِن الدُّنيا وما فيها»، فتَمنَّى عَبِيدَةُ أنْ تكونَ عِندَه شَعرَةٌ واحدةٌ مِن شَعَرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا يَدُلُّ على شَرَفِه ومَكانَتِه عندَهم، حتَّى إنَّ قِيمَتَه عندَهم أغلَى مِن الدُّنيا وما فيها، وهذا مِن شِدَّةِ حُبِّهم لِلنبيِّ الكريمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وقدْ ثبَتَ أنَّ بعضَ الصَّحابَةِ كان يَأخُذُ مِن عَرَقِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَجعَلُه في طِيبِه، وآخَرَ يَلتمِسُ أثرَ أصابِعِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الطَّعامِ؛ ليَأكُلَ مِن مَكانِه منه، وثالِثًا يَشْرَبُ مِن سُؤْرِه وبَقايا شَرابِه، هذا بالإضافةِ إلى تَتبُّعِهم السُّنَنَ والهَدْيَ النَّبوِيَّ؛ حبًّا للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتبرُّكًا بآثارِه الشَّريفةِ، وهذا خاصٌّ بآثارِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَينيَّةِ.وفي الحديثِ: طَهارةُ شَعرِ الآدميِّ.وفيه: بَيانُ عَظَمةِ حُبِّ التَّابعينَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 45) 170 - حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا إسرائيل، عن عاصم، عن ابن سيرين ، قال: قلت لعبيدة عندنا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم أصبناه من قبل أنس أو من قبل أهل أنس فقال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها.

الخلافيات للبيهقي ت مشهور ط الصميعي (1/ 269) 99- أخبرنا أبو عمرو الرزجاهي الأديب أنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرني أبو علي الحسن بن سليمان الشطوي ثنا علي ابن المديني ثنا قريش بن أنس عن ابن عون أن محمداً كان يقول: ذكر عند عبيدة شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: لأن يكون عندي شعرة منه أحب ألي من كل صفراء وبيضاء.

[مسند أحمد] (21/ 254) 13685 - حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، وهشام، عن محمد يعني ابن سيرين، عن أنس، قال: لما حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه بمنى، أخذ شق رأسه الأيمن بيده، فلما فرغ ناولني، فقال: يا أنس، انطلق بهذا إلى أم سليم ، فلما رأى الناس ما خصها به من ذلك تنافسوا في الشق الآخر، هذا يأخذ الشيء، وهذا يأخذ الشيء، قال محمد : " فحدثته عبيدة السلماني، فقال: لأن يكون عندي منه شعرة أحب إلي من كل صفراء وبيضاء أصبحت على وجه الأرض وفي بطنها

الطبقات الكبرى ط دار صادر (3/ 505) أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك: " أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجته لما حلق بدأ بشقه الأيمن، قال هكذا، فوزعه بين الناس فأصابهم الشعرة والشعرتان وأقل من ذلك وأكثر، ثم قال بشقه الآخر هكذا، فقال: أين أبو طلحة؟ ، قال: فدفعه إليه " قال محمد : فحدثت به عبيدة قلت: إنا قد أصبنا عند آل أنس منه شيئا، قال: فقال عبيدة: لأن يكون عندي منه شعرة أحب إلي من كل صفراء وبيضاء في الأرض "

أحاديث ذات صلة