- سِرْنا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ مَكَّةَ والْمَدِينَةِ، فَمَرَرْنا بوادٍ، فقالَ: أيُّ وادٍ هذا؟ فقالوا: وادِي الأزْرَقِ ، فقالَ: كَأَنِّي أنْظُرُ إلى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَذَكَرَ مِن لَوْنِهِ وشَعَرِهِ شيئًا لَمْ يَحْفَظْهُ داوُدُ، واضِعًا إصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ، له جُؤارٌ إلى اللهِ بالتَّلْبِيَةِ، مارًّا بهذا الوادِي قالَ: ثُمَّ سِرْنا حتَّى أتَيْنا علَى ثَنِيَّةٍ، فقالَ: أيُّ ثَنِيَّةٍ هذِه؟ قالوا: هَرْشَى، أوْ لِفْتٌ، فقالَ: كَأَنِّي أنْظُرُ إلى يُونُسَ علَى ناقَةٍ حَمْراءَ، عليه جُبَّةُ صُوفٍ، خِطامُ ناقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ، مارًّا بهذا الوادِي مُلَبِّيًا.

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - أولي العزم# زينة اللباس - لبس الصوف والشعر# أنبياء - يونس# زينة اللباس - لبس الجبة# أنبياء - موسى# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# أشراط الساعة - صفة الدجال# فتن - فتنة الدجال# أنبياء - إبراهيم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - الإسراء والمعراج
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أصله في صحيح البخاري (3239).أخرجه البخاري (5913)من أفراد مسلم على البخارى

الشرح والتوضيح

البيتُ الحرامُ هو بَيتُ اللهِ في الأرضِ، وهو قِبلةُ المُسلِمين، وقد رَفَعَ قَواعدَه الخليلُ إبراهيمُ مع ابنِه إسماعيلَ عَليهِما السَّلامُ، وقَد أعلَمَ اللهُ بحَجِّه الأنبياءَ والمُرسَلينَ؛ إجابةً لدَعوةِ ونِداءِ الخليلِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عَنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ ذاتَ مَرَّةٍ بوادي الأزرقِ، وهو بالحِجازِ، يَقَعُ شَمالَ شَرقِ مَكَّةَ عَلى بُعدِ 100 كم تقريبًا، بينَ مكَّةَ والمدينةِ، والوَادي: هو الأرضُ السَّهلةُ بين الجَبَلَين، فسألَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم: «أيُّ وادٍ هذا؟» أي: ما اسمُهُ؟ فقالَ الصَّحابَةُ رَضيَ اللهُ عَنهم: «هذا وادي الأَزْرَقِ»، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «كأنِّي أَنْظُرُ إلى مُوسى عليه السَّلامُ هابِطًا منَ الثَّنِيَّةِ»، والثَّنيَّةُ: هي المُنعطَفُ الذي يَنحني عِندَه الطَّريقُ، وقيلَ: هي الطَّريقُ التي تكونُ بين الجَبَلَين، «وله جُؤَارٌ إلى اللهِ بالتَّلْبِيةِ»، أي: يَرفَعُ صَوتَه بها وهو يَمُرُّ بهذا الوادي.

وفي رِوايةٍ أُخرى لمُسلِمٍ: «كأنِّي أَنْظُرُ إلى موسى صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَذَكَرَ من لَونِه وشَعَرِه شَيئًا، واضِعًا إصْبَعَيهِ في أُذُنَيهِ له جُؤارٌ إلى اللهِ بالتَّلْبِيةِ»، أي: يَضَعُ إصبَعَيه في أُذنَيه؛ لأنَّ له صوتًا عاليًا بالتَّلبيةِ بالحجِّ.

قال ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «ثُمَّ أتى على ثَنِيَّةِ هَرْشَى»، وهو: جَبَلٌ على مُلتَقى طَريقِ المدينةِ والشَّامِ، قَريبٌ مِنَ الجُحفَةِ، بينَ الأبواءِ ورابٍغٍ، فسألَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أيُّ ثَنِيَّةٌ هذه؟» فقالَ الصَّحابَةُ رَضيَ اللهُ عَنهم: «هَرْشَى»، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كأنِّي أنظُرُ إلى يُونُسَ بنِ مَتَّى عليه السَّلامُ يَركَبُ ناقةً حمراءَ قويَّةً مُكتَنِزةَ اللَّحمِ، وعليه جُبَّةٌ من صُوفٍ، والجُبَّةُ: نَوعٌ من الأكسيةِ يُلبَسُ فوقَ الثِّيابِ، «خِطامُ ناقتِهِ خُلْبَةٌ»، أي: حَبلُ ناقتِه التي يَشُدُّها به مَصنوعٌ من ليفِ النَّخيلِ، وهو يَمُرُّ بهذه المنِطَقةِ وهو يُلبِّي بالحجِّ.

قيلَ: إنَّ رُؤيتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم إنَّما كانت مِنه في لَيلةِ أُسريَ بِهِ، وقيلَ: إنَّما وَقَعَ ذلك مِنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رُؤيا من مَنامِه في غيرِ اللِّيلةِ التي أُسريَ بِه فيها، وقيلَ: إنَّ هذا الإخبارَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما هو إلَّا إخبارٌ عن أفعالِ الأنبياءِ في حَياتِهم وسابِقِ أيَّامِهم، وحَكَاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما أعلَمَه اللهُ من أخبارِهم.

وهذا الحديثُ إشعارٌ بأنَّ الحَجَّ من شَعائرِ اللهِ، ومِن شَعائرِ أنبيائه، ويُفيدُ ذلك التَّرغيبَ في قَصدِ الحَجِّ، وأداءِ شَعائرِه وما يَتعلَّقُ به مِنَ التَّلبيَةِ الدَّالَّةِ على التَّوحيدِ، وهَيئةِ الإحرامِ المُشعِرةِ بالتَّجريدِ والتَّوحيدِ لله سُبحانَه.

وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّلبيةِ ورفعِ الصَّوتِ بها عِندَ قَصدِ بيتِ اللهِ الحرامِ.

وفيه: التَّلبيةُ عِندَ كلِّ هُبوطٍ وصُعودٍ وفي بُطونِ الأوديةِ.

وفيه: أنَّ التَّهليلَ في بطنِ الوادي من سُننِ المُرسَلينَ صَلواتُ اللهِ عليهم أجمَعينَ.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (1/ 152 ت عبد الباقي) :

268 - (166) حدثنا أحمد بن حنبل وسريج بن يونس قالا: حدثنا هشيم.

أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي العالية، عن ابن عباس ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌مر ‌بوادي ‌الأزرق فقال "أي واد هذا؟ " فقالوا: هذا وادي الأزرق.

قال "كأني أنظر إلى موسى عليه السلام هابطا من الثنية وله جؤار إلى الله بالتلبية" ثم أتى على ثنية هرشى.

فقال "أي ثنية هذا؟ " قالوا: ثنية هرشى.

قال "كأني أنظر إلى يونس بن متى عليه السلام على ناقة حمراء جعدة عليه جبة من صوف.

خطام ناقته خلبة.

وهو يلبي".

قال ابن حنبل في حديثه: يعني ليفا.

صحيح مسلم (1/ 105) :

269 - (166) وحدثني محمد بن المثنى ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن أبي العالية

، عن ابن عباس قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة فمررنا بواد، فقال: أي واد هذا؟ فقالوا: وادي الأزرق، فقال: كأني أنظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم، فذكر من لونه وشعره شيئا لم يحفظه داود، واضعا إصبعيه في أذنيه، له جؤار إلى الله بالتلبية مارا بهذا الوادي، قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثنية، فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا: هرشى، أو لفت، فقال: كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء عليه جبة صوف، خطام ناقته ليف خلبة مارا بهذا الوادي ملبيا .

[صحيح البخاري] (7/ 162) 5913- حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد قال: ((كنا عند ابن عباس رضي الله عنهما، فذكروا الدجال، فقال: إنه مكتوب بين عينيه كافر.

وقال ابن عباس لم أسمعه قال ذاك ولكنه قال أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه إذ انحدر في الوادي يلبي)).

صحيح مسلم (1/ 106) :

270 - (166) حدثني محمد بن المثنى ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن ابن عون ، عن مجاهد قال: كنا عند ابن عباس ، فذكروا الدجال، فقال: إنه مكتوب بين عينيه كافر، قال: فقال ابن عباس: لم أسمعه قال ذاك، ولكنه قال: أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة، كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي .

[صحيح البخاري] (4/ 116 ط السلطانية) 3239- حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن قتادة، ح وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية، حدثنا ابن عم نبيكم يعني ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا آدم طوالا جعدا، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلا مربوعا، مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكا خازن النار، والدجال في آيات أراهن الله إياه: {فلا تكن في مرية من لقائه} [السجدة: 23]، قال أنس، وأبو بكرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((تحرس الملائكة المدينة من الدجال))

صحيح مسلم (1/ 105) :

269 - (166) وحدثني محمد بن المثنى ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن أبي العالية

، عن ابن عباس قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة فمررنا بواد، فقال: أي واد هذا؟ فقالوا: وادي الأزرق، فقال: كأني أنظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم، فذكر من لونه وشعره شيئا لم يحفظه داود، واضعا إصبعيه في أذنيه، له جؤار إلى الله بالتلبية مارا بهذا الوادي، قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثنية، فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا: هرشى، أو لفت، فقال: كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء عليه جبة صوف، خطام ناقته ليف خلبة مارا بهذا الوادي ملبيا .

268 - (166) حدثنا أحمد بن حنبل وسريج بن يونس قالا: حدثنا هشيم ، أخبرنا داود بن أبي هند ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي الأزرق فقال: أي واد هذا؟ فقالوا: هذا وادي الأزرق.

قال: كأني أنظر إلى موسى عليه السلام هابطا من الثنية، وله جؤار إلى الله بالتلبية، ثم أتى على ثنية هرشى، فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا: ثنية هرشى، قال: كأني أنظر إلى يونس بن متى عليه السلام على ناقة حمراء جعدة، عليه جبة من صوف، خطام ناقته خلبة وهو يلبي.

قال ابن حنبل في حديثه: قال هشيم: يعني: ليفا .

أحاديث ذات صلة