- كُنَّا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: أحْصُوا لي كَمْ يَلْفِظُ الإسْلامَ ، قالَ: فَقُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، أتَخافُ عليْنا ونَحْنُ ما بيْنَ السِّتِّمِئَةٍ إلى السَّبْعِمِائةٍ؟ قالَ: إنَّكُمْ لا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أنْ تُبْتَلَوْا، قالَ: فابْتُلِيَنا حتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لا يُصَلِّي إلَّا سِرًّا.
أخرجه البخاري (3060) بنحوه
المُؤمِنُ الَّذي وَفَّقه اللهُ مُستعِدٌّ لِلبَلاءِ، فَهوَ صابرٌ مُحتسِبٌ، يَسعى مَع ذلكَ إلى إصلاحِ ما أَفسدَه النَّاسُ قَدرَ الإمكانِ، فَلا يَمنَعُه البَلاءُ الَّذي أصابَه مِن ذَلكَ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ حُذيفَةُ: كُنَّا مَع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم، فَقال: أحْصوا، يعني: عُدُّوا لي كَمْ يَلفِظُ الإسلامُ، أي: كَم عَددُ مَن يَتلفَّظُ بِكَلمةِ الإسلامِ؟، فَقُلنا: يا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم! أتخافُ عَلينا ونَحنُ ما بَينَ السِّتِّ مئَةِ إلى السَّبعِ مِئةِ? قيلَ: رِجالُ المَدينَةِ خاصَّةً، ثُمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَليه وَسلَّم: إنَّكم لا تَدرونَ وَلا تَعلَمونَ، لَعلَّكُم أنْ تُبْتَلَوْا، أي: تُختَبَروا، قالَ حُذيفَةُ: فَابتُلينا، وَهذا يَدلُّ على صِدقِ ما قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ وسلَّم، يَقولُ حُذيفَةُ: حتَّى جَعلَ الرَّجلُ مِنَّا لا يُصلِّي إلَّا سِرًّا، وَكانَ ذلكَ فيما جَرى مِنَ الفِتنِ بَعدَ وَفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم، فَكانَ الرَّجلُ مِنهُم يَتخفَّى ويُصلِّي سِرًّا؛ خَوفًا مِنَ الظُّهورِ وَالمُشاركَةِ في الدُّخولِ في الفِتنَةِ.
صحيح مسلم (1/ 131 ت عبد الباقي) :
235 - (149) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو كريب (واللفظ لأبي كريب) قالوا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة ؛ قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أحصوا لي كم يلفظ الإسلام" قال، فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة؟ قال:"إنكم لا تدرون.
لعلكم أن تبتلوا" قال، فابتلينا.
حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا.
[صحيح البخاري] (4/ 72) :
3060 - حدثنا محمد بن يوسف : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل، فقلنا نخاف ونحن ألف وخمسمائة، فلقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف.حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش: فوجدناهم خمسمائة، قال أبو معاوية: ما بين ستمائة إلى سبعمائة.