- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قالَ: أَتَى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه ليسَ لي قَائِدٌ يَقُودُنِي إلى المَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ له، فيُصَلِّيَ في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ له، فَلَمَّا وَلَّى، دَعَاهُ، فَقالَ: هلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بالصَّلَاةِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فأجِبْ.
من أفراد مسلم على البخاري
المحافظةُ على الصَّلواتِ أَمْرٌ شرعيٌّ واجبٌ على كلِّ مُسلمٍ، وقد أَمَر الله وأوْصى بالمُحافَظة عليها وعلى الجَماعة، وفي ذلك أجرٌ وفَضْل للمسلم، وفي الجماعةِ مُضاعَفةُ الأجْر لسَبعةٍ وعشرين ضِعْفًا، وقد حضَّ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم جميعَ مَن يَسمعُ النِّداءَ على إتيان المسجدِ.
وهذا الحديثُ يُوضِّح أهميةَ صلاةِ الجماعة؛ فعن أبي هُرَيرةَ قال: "أتى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رَجُلٌ أَعْمى، فقال: يا رسولَ الله، إنَّه ليس لي قائدٌ يَقودني إلى المسجِدِ"، أي: ليس لي مَن يأخذ بيدِي لِيَقودني إلى المسجِد، "فسألَ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنْ يُرخِّص له، فيُصلِّي في بيتِه فرخَّص له، فلمَّا ولَّى دَعاه"، أي: فلمَّا انصرَف الرَّجُلُ بعدَ سماعِه بالرُّخصةِ في أَوَّل الأمر، ناداه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: "هل تَسمعُ النِّداءَ بالصَّلاة؟"، أي: هل تَسمَع الأذانَ للصَّلاة، ويَصِل إليك صوتُه؟ فقال: "نَعم، قال: فأَجِبْ"، والمعنى: لا رُخصةَ لك في تَرْك الصَّلاةِ جماعةً في المسجد، ومِن باب أَوْلى الصَّحيحُ السَّليمُ يَجب عليه ذلك، وهذا مِن بابِ التَّشديدِ على أهميَّةِ صلاة الجَماعة.
وفي الحديثِ: الحثُّ على المُحافَظة على أداء صَلاة الجَماعةِ في المساجدِ.
وفيه: أنَّه لا عُْذرَ ولا رُخصةَ لتَرْك صلاة الجماعة، وخاصَّة لمن يَسمَع نِداءَ الصَّلاة.
صحيح مسلم (1/ 452 ت عبد الباقي) :
255 - (653) وحدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وسويد بن سعيد ويعقوب الدورقي.
كلهم عن مروان الفزاري.
قال قتيبة: حدثنا الفزاري عن عبيد الله بن الأصم.
قال:حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة ؛ قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى.
فقال: يا رسول الله! إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد.
فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته.
فرخص له.
فلما ولى دعاه فقال "هل تسمع النداء بالصلاة؟ " فقال: نعم.
قال "فأجب".