يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أرْبَعَةٌ فيُعْرَضُونَ علَى اللهِ، فَيَلْتَفِتُ أحَدُهُمْ، فيَقولُ: أيْ رَبِّ، إذْ أخْرَجْتَنِي مِنْها فلا تُعِدْنِي فيها، فيُنْجِيهِ اللَّهُ مِنْها.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - سعة رحمة الله# توبة - سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه# جهنم - ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد# رقائق وزهد - حسن الظن بالله
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

من أفراد مسلم على البخاري

الشرح والتوضيح

إذا طَمِعَ العبدُ في رَبِّه وأحسَنَ ظَنَّه فيه، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَقبَلُ منه ويُلَبِّي له؛ فهو سُبحانَه رَؤوفٌ رحيمٌ بعِبادِه، وقد جَعَل الجنَّةَ دارَ النَّعيمِ المُقيمِ لعِبادِه المتَّقينَ المؤمِنينَ، وجَعَل النَّارَ عقابًا للعاصين والكَفَرةِ، ومَن رَأى هَولَ المَحشَرِ وأهوالَ القيامةِ، ثُمَّ فازَ بالجنَّةِ؛ فإنَّه يَعلَمُ مِقدارَ نِعمةِ اللهِ وفَضلِه عليه.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه يَخرُجُ منَ النَّارِ أربعةُ رِجالٍ -قيلَ: همُ الآخِرونَ خُروجًا منها- فيُعرَضونَ على اللهِ عزَّ وجلَّ؛ ليَقضيَ فيهم أمرَه، وَهم من أهلِ التَّوحيدِ، ولكن يَدخُلون النَّارَ تَخليصًا لِذُنوبٍ وَمَعاصٍ، فيَلتَفِتُ أحدُ الأربعةِ -بعدَ أن يُؤمَرَ به إلى النَّارِ امتِحانًا، كما بَيَّنَته رِوايةُ أحمَدَ-؛ فيقولُ مُناديًا الحَقَّ سُبحانَه: أي رَبِّ، لقد كنتُ أرجو وأطمَعُ في فضلِك وجُودِك؛ أنَّك إذ أخرَجتَني من النَّارِ، ألَّا تَرجِعَني إليها، فيُخلِّصه اللهُ سُبحانَه من النَّارِ، ولا يَرُدُّه إليها، ويُدخِلُه الجنَّةَ سُبحانَه جَلَّ شَأنُه، كما في رِوايةِ ابنِ حِبَّانَ.

وفي الحديثِ: عَظيمُ كرَمِ اللهِ تَعالَى، وفَضلُ حُسنِ الظَّنِّ به عزَّ وجلَّ.

وفيه: حَثُّ الكُرماءِ على إتمامِ ما أنعَموا به؛ إذِ المُنعِمُ بالنِّعمةِ لا يُعقِبُها بضِدِّها.

أحاديث ذات صلة