لَوْ كانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عنْه ذَاكِرًا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، ذَكَرَهُ يَومَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ، فَقالَ لي عَلِيٌّ: اذْهَبْ إلى عُثْمَانَ فأخْبِرْهُ: أنَّهَا صَدَقَةُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا، فأتَيْتُهُ بهَا، فَقالَ: أَغْنِهَا عَنَّا، فأتَيْتُ بهَا عَلِيًّا، فأخْبَرْتُهُ فَقالَ: ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا.
أخرجه أحمد (1196)، وعبد الرزاق (6795) بنحوه.
في هذا الحديثِ بَيانُ ما كانَ عليه الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم مِن حُسنِ الأدبِ، وعدَمِ خَوضِ بعضِهم في أعراضِ بَعضٍ، وسَببُ هذا الحديثِ ذَكَره ابنُ أبي شَيبةَ في مُصنَّفِه: أنَّ محمَّدَ ابنَ الحَنفيَّةِ -وهو ابنُ علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه، والحَنفيَّةُ أُمُّه- كان يَجلِسُ معه ناسٌ، فنال بَعضُهم مِن عُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه، فنَهاهمْ عن ذلك، فسَأَلوه: أكان أبوكَ علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه يَسُبُّ عُثْمانَ؟ فأخْبَرَهم أنَّه ما سبَّه أبدًا، ولو سَبَّه يومًا أو ذَكَره بسُوءٍ، لَكان ذلك يومَ جاءَه ناسٌ، فشَكَوْا إليه سُعاةَ عُثمانَ، وهمُ العمَّالُ المُكلَّفون بجمْعِ أموالِ الزَّكاةِ، فأعْطَى علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه ابنَه محمَّدًا صَحيفةً مَكتوبةً، وأمَرَه أنْ يَذهَبَ بها إلى عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه، وأنْ يُخبِرَه أنَّ فيها بَيانَ مَصارفِ الصَّدَقاتِ، كما حدَّدَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ليَأمُرَ جامِعي الزَّكاةِ مِن عُمَّالِه أنْ يَعمَلوا بما فيها، قال مُحمَّدٌ: فأتَيتُ عُثمانَ بها، فقال: أَغْنِها عَنَّا، أي: اصرِفْها عنَّا لا نُريدُها؛ وذلك لأنَّه كان على عِلمٍ بما فيها، وقيل: كان عندَه مِثلُها وأنَّه أمَرَ به عُمَّالَه، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه لم يَثبُتْ عندَه ما طُعِن به على سُعاتِه، أو ثَبَتَ عندَه وكان التَّدبيرُ يَقْتضي تَأخيرَ الإنكارِ، أو كان الذي أنْكَرَه مِن المُستحبَّاتِ لا مِن الواجباتِ.
فلمَّا رجَعَ محمَّدٌ إلى أبيهِ رَضيَ اللهُ عنه، وأخبَرَه بما قاله عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه، أمَرَه أنْ يَضَعَ الصَّحيفةَ في المكانِ الذي أخَذَها منه، ولم يزد على ذلك ولم يتناول عثمان بشرّ ولا سبّ؛ لأن هذا دأب الصحابة الكرام أنهم كانوا يحسنون الظن ببعضهم.
وفي الحديثِ: بَذْلُ النُّصحِ للحُكَّامِ، وبَيانُ ما يَقَعُ مِن نُوَّابِهم.
وفيه: فَضلُ علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه.
[صحيح البخاري] (4/ 83) :
3111 - حدثنا قتيبة بن سعيد : حدثنا سفيان ، عن محمد بن سوقة ، عن منذر ، عن ابن الحنفية قال: لو كان علي رضي الله عنه ذاكرا عثمان رضي الله عنه ذكره يوم جاءه ناس، فشكوا سعاة عثمان، فقال لي علي: اذهب إلى عثمان فأخبره: أنها صدقة رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فمر سعاتك يعملون فيها.
فأتيته بها، فقال: أغنها عنا، فأتيت بها عليا فأخبرته، فقال: ضعها حيث أخذتها
[مسند أحمد] (2/ 378 ط الرسالة) :
1196 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن عيينة، عن محمد بن سوقة، عن منذر الثوري، عن محمد بن علي، قال: جاء إلى علي ناس من الناس، فشكوا سعاة عثمان، قال: فقال لي أبي: اذهب بهذا الكتاب إلى عثمان، فقل له: إن الناس قد شكوا سعاتك وهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة فمرهم فليأخذوا به، قال: فأتيت عثمان، فذكرت ذلك له قال: فلو كان ذاكرا عثمان بشيء لذكره يومئذ - يعني - بسوء
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (4/ 6) 6795 - عن ابن عيينة قال: أخبرني محمد بن سوقة قال: أخبرني أبو يعلى منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية قال: جاء ناس من الناس إلى أبي فشكوا سعاة عثمان فقال أبي: " خذ هذا الكتاب فاذهب إلى عثمان بن عفان فقل له: قال أبي: أن ناسا من الناس قد جاءوا شكوا سعاتك وهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفرائض فليأخذوا به "، فانطلقت بالكتاب حتى دخلت على عثمان، فقلت له: أن أبي أرسلني إليك، وذكر أن ناسا من الناس شكوا سعاتك، وهذا أمر [ص:7] رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفرائض فمرهم فليأخذوا به، فقال: لا حاجة لنا في كتابك قال: فرجعت إلى أبي فأخبرته، فقال أبي: لا عليك اردد الكتاب من حيث أخذته قال: فلو كان ذاكرا عثمان بشيء لذكره - يعني بسوء - قال: وإنما كان في الكتاب ما في حديث علي