أنَّ نَفَرًا جَاؤُوا إلى سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قدْ تَمَارَوْا في المِنْبَرِ مِن أيِّ عُودٍ هُوَ؟ فَقالَ: أما واللَّهِ إنِّي لأَعْرِفُ مِن أيِّ عُودٍ هُوَ، ومَن عَمِلَهُ، ورَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أوَّلَ يَومٍ جَلَسَ عليه، قالَ: فَقُلتُ له: يا أبَا عَبَّاسٍ، فَحَدِّثْنَا، قالَ: أرْسَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى امْرَأَةٍ، قالَ أبو حَازِمٍ: إنَّه لَيُسَمِّيَهَا يَومَئذٍ، انْظُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلْ لي أعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا فَعَمِلَ هذِه الثَّلَاثَ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ أمَرَ بهَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَوُضِعَتْ هذا المَوْضِعَ، فَهي مِن طَرْفَاءِ الغَابَةِ.
ولقَدْ رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قَامَ عليه فَكَبَّرَ وكَبَّرَ النَّاسُ ورَاءَهُ، وهو علَى المِنْبَرِ، ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ القَهْقَرَى حتَّى سَجَدَ في أصْلِ المِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ، حتَّى فَرَغَ مِن آخِرِ صَلَاتِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ علَى النَّاسِ فَقالَ: يا أيُّها النَّاسُ إنِّي صَنَعْتُ هذا لِتَأْتَمُّوا بي، ولِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي.
[وفي رواية] أن رجالا أتوا سهل بن سعد، [وفي رواية]: أتَوْا سَهْلَ بنَ سَعْدٍ فَسَأَلُوهُ: مِن أيِّ شيءٍ مِنْبَرُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ؟ وسَاقُوا الحَدِيثَ نَحْوَ حَديثِ ابْنِ أبِي حَازِمٍ.
.
أخرجه البخاري (917) باختلاف يسير
أَتَى رِجَالٌ إلى سَهْلِ بنِ سَعْدٍ يَسْأَلُونَهُ عَنِ المِنْبَرِ، فَقالَ: بَعَثَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى فُلَانَةَ، امْرَأَةٍ قدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ: أنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلُ لي أعْوَادًا، أجْلِسُ عليهنَّ إذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ، فأمَرَتْهُ يَعْمَلُهَا مِن طَرْفَاءِ الغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بهَا، فأرْسَلَتْ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهَا، فأمَرَ بهَا فَوُضِعَتْ، فَجَلَسَ عليه.
الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2094 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2094)، ومسلم (544) كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ في أصحابِه وهو قائمٌ على قَدَمَيه، ويَستنِدُ على جِذعِ نخْلٍ، فلمَّا كثُرَ النَّاسُ بَدا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَتَّخِذَ مِنبرًا مِن خَشَبٍ يَقِفُ ويَجلِسُ عليه أثناءَ خُطبِه.
وفي هذا الحديثِ ذِكرٌ لقِصَّةِ اتِّخاذِ المِنبرِ، فيَحْكي التابعيُّ أبو حازمٍ سَلَمةُ بنُ دِينارٍ، أنَّ رِجالًا أَتَوا إلى الصَّحابيِّ الجَليلِ سَهْلِ بنِ سَعدٍ السَّاعديِّ رَضيَ اللهُ عنه يَسأَلونَه عن المِنبرِ النَّبويِّ الَّذي اتَّخَذه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذَكَرَ لهم سَهْلٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ إلى امْرأةٍ قدْ سمَّاها سَهْلٌ -وقدِ اختُلِفَ في اسمِها؛ فقيل: عائِشةُ، وقيل: مِيناسُ، وهي مِن الأنصارِ، كما في رِوايةٍ للبُخاريِّ، وفي رِوايةٍ أُخرى للبُخاريِّ أنَّها مِن المهاجِرينَ- كان لها خادمٌ نَجَّارٌ، فقال لها: مُرِي غُلامَك -أي: اطلُبي منه- أنْ يَصْنَعَ لي مِنبرًا؛ لكي أجْلِسَ عليه حِين أكَلِّمُ النَّاسَ.
وجاء في صَحيحِ البُخاريِّ مِن حَديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: «أنَّ امْرَأَةً مِنَ الأنْصَارِ قالَتْ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ألَا أجْعَلُ لكَ شيئًا تَقْعُدُ عليه؟ فإنَّ لي غُلَامًا نَجَّارًا قالَ: إنْ شِئْتِ..»، فيُجمَعُ بيْنهما بأنَّها طَلَبَت مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أوَّلًا، ثمَّ أرْسَلَ لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُوافِقًا لها، وآمِرًا إيَّاها أنْ تَصنَعَه له.
فأجابتِ المرأةُ، وأمَرَت غُلامَها أنْ يَصنَعَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المِنبرَ مِن طَرْفاءَ، جمْعُ طَرَفةَ، وهي شَجرةٌ مِن شَجَرِ الصَّحراءِ، والغابةُ: مَوضعٌ مِن عَوالي المدينةِ مِن جِهةِ الشامِ، وكانت على بُعدِ تِسعةِ أمْيالٍ (14 كم) مِن المَدينةِ، ثمَّ لمَّا فَرَغَ الخادمُ منه، أرْسَلَت المرأةُ به إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأَمَرَ به فوُضِعَ مَكانَه مِن المسجدِ، فجَلَسَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحديثِ: الاستعانةُ بأهْلِ الصِّناعاتِ والمَقْدِرةِ في كُلِّ شَيءٍ يَشْمَلُ المسلِمينَ نَفْعُه.
[صحيح البخاري] (2/ 9) 917- حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري القرشي الإسكندراني قال: حدثنا أبو حازم بن دينار: ((أن رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي ، وقد امتروا في المنبر مم عوده، فسألوه عن ذلك، فقال: والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة، امرأة قد سماها سهل: مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس.
فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بها فوضعت ها هنا، ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليها وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا ولتعلموا صلاتي)).
صحيح مسلم (2/ 74) :
44 - (544) حدثنا يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد ، كلاهما عن عبد العزيز .
قال يحيى: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه أن نفرا جاؤوا إلى سهل بن سعد قد تماروا في المنبر من أي عود هو؟ فقال: أما والله إني لأعرف من أي عود هو ومن عمله.
ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس عليه.
قال: فقلت له: يا أبا عباس، فحدثنا قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة - قال أبو حازم: إنه ليسميها يومئذ - انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها، فعمل هذه الثلاث درجات.
ثم أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت هذا الموضع فهي من طرفاء الغابة.
ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته.
ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس، إني إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي .
صحيح مسلم (2/ 74) :
45 - (544) حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري القرشي : حدثني أبو حازم أن رجالا أتوا سهل بن سعد
صحيح مسلم (2/ 74) :
45 - (544) (ح) قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وابن أبي عمر قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي حازم قال: أتوا سهل بن سعد فسألوه من أي شيء منبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ وساقوا الحديث نحو حديث ابن أبي حازم .