كيف أنتَ يا عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو لو بقِيتَ في حُثالةٍ مِن النَّاسِ ) ؟ قال : وذاك ما هم يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( ذاك إذا مرَجَتْ عهودُهم وأماناتُهم وصاروا هكذا ) وشبَّك بيْنَ أصابعِه قال : فكيف بي يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( تعمَلُ بما تعرِفُ وتدَعُ ما تُنكِرُ وتعمَلُ بخاصَّةِ نفسِكَ وتدَعُ عوَامَّ النَّاسِ )
أخرجه الدولابي في ((الكنى والأسماء)) (1296)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1182)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8791) باختلاف يسير
بينما نحن حول رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، إذ ذكر الفِتنةَ ، فقال : إذا رأيتم النَّاسَ قد مرَجت عهودُهم ، وخفَّت أماناتُهم وكانوا هكذا .
وشبَّك بين أصابعِه ، قال : فقُمتُ إليه فقلتُ : كيف أفعلُ عند ذلك ! جعلني اللهُ فداك ؟ قال : الزَمْ بيتَك ، واملِكْ عليك لسانَك ، وخُذْ بما تعرِفُ ودَعْ ما تُنكِرُ ، وعليك بأمرِ خاصَّةِ نفسِك ، ودَعْ عنك أمرَ العامَّةِ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4343 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4343) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10033)، وأحمد (6987) باختلاف يسير، وابن ماجه (3957) بنحوه كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم يُعلِّمُ أصحابَه رضيَ الله عَنهم كيفَ يَعرِفونَ الفِتنَ، وكيفَ يكونُ حالُهم فيها، وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضيَ الله عَنهما: "بَينَما نحنُ حولَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم إذ ذَكرَ الفِتنةَ، فقالَ: إذا رَأيتُم الناسَ قد مرَجتْ عُهودُهم"، أي: ظَهرَ فيهِم وانتشَرَ فسادُ العَهدِ ولم يُوفُوا به، والفِتنةُ هي اختِلاطُ الحقِّ بالباطلِ فلا يُعرَف أهلُ الحقِّ مِن أهلِ الباطلِ، "وخفت أَماناتُهم"، أي: قلَّتْ بَينهمُ الأَمانةُ فأصبَحَ لا يُعرَف بها في ذلك الزمنِ إلا قليلٌ.
"وكانوا هَكذا- وشبَّكَ بينَ أصابِعه-"، أي: خَلَطوا فلا يُميَّز فيهم الطيِّبُ من الخبيثِ والمؤمنُ مِن المنافقِ، قال ابنُ عَمرٍو: "فقمتُ إليه"، أي: إلى النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، فقلتُ: "كيفَ أفعلُ عندَ ذلكَ! جعلَنِي اللهُ فِداكَ؟"، أي: ما العملُ عندَ ظُهورِ هذا الزمنِ؟ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "الزَمْ بَيتَكَ"، أي: كنْ في بيتِكَ أكثرَ أوقاتِكَ فلا تَخرُجْ إلا لحاجةٍ، "وامْلِكْ عليكَ لِسانَكَ"، أي: ولا تتكلَّمْ فيما يحلُّ بالناسِ ويَنتشِرُ فيهِم حتي يَتركُوكَ وشأنَكَ، فلا تَدخُلْ في الفِتنةِ بقَولٍ أو فعلٍ "وخُذْ بما تَعرِفُ ودَعْ ما تُنكِرُ"، أي: اقبَلْ بما هوَ حقٌّ، واترُكْ ما هو باطلٌ "وعلَيكَ بأمرِ خاصَّةِ نفسِكَ، ودَعْ عنكَ أمرَ العامَّةِ"، أي: الزَمْ نفسَكَ وأحوالَها وقومَها ولا تَنشغِلْ بما يحلُّ بالناسِ ويحدُثُ فيهِم، وهذا تأكيدٌ ومَزيدُ خلاصٍ من الفتنةِ.
وهذا كلُّه يُحمَل على أنَّ من عَجزَ عنِ الأمرِ بالمعرُوفِ، أو خافَ الضَّررَ عمومًا، سقطَ عنه الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكَرِ باليدِ واللِّسانِ ويُمكِنُه أن يُنكِرَه بقَلبِه.
الكنى والأسماء - للدولابي (2/ 748) :
1296 - أخبرني أحمد بن شعيب، قال: أنبأ عمرو بن منصور قال: حدثنا حسان أبو علي، قال: حدثنا يعقوب، عن عمرو بن أبي عمرو، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو: كيف بك يا عبد الله إذا كنت في حثالة من الناس وقد مرجت أماناتهم وعهودهم واختلفوا فكانوا هكذا وأدخل بعض أصابعه في بعض؟ قال عبد الله: فكيف تأمرني يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعمل ما تعرف وتدع ما تنكر وتعمل بخاصة نفسك وتدع عنك عوام الناس .
أبو علي إسماعيل بن نشيط.
وأبو علي جعفر بن ميمون.
وأبو علي ثمامة بن شفي.
وأبو علي سنيد بن داود.
وأبو علي الفضيل بن عياض.
وأبو علي فضيل بن عيسى، يروي عن أبي عوانة
شرح مشكل الآثار (3/ 220) :
1182 - حدثنا بحر بن نصر، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو مولى المطلب عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو: " كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت أماناتهم ومرجت عهودهم واختلفوا " فقال عبد الله فكيف بي يا رسول الله؟ قال: " تعمل بما تعرف، وتدع ما تنكر، وتعمل بخاصة نفسك، وتدع عنك عوام الناس "
[لمعجم الأوسط - للطبراني] (8/ 334) :
8791 - حدثنا مطلب، حدثني عبد الله، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لعبد الله بن عمرو: كيف بك يا عبد الله إذا بقيت في حثالة، قد مرجت أماناتهم وعهودهم، فاختلفوا وكانوا هكذا؟ وأدخل أصابعه بعضها في بعض، قال عبد الله: فكيف تأمرني يا رسول الله؟ قال: تعمل بما تعرف، وتدع ما تنكر، وتعمل بخاصة نفسك، وتدع عنك عوام الناس
لم يرو هذه الأحاديث عن عمرو بن أبي عمرو إلا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري "