انطلِقا إلى أبي سعيدٍ الخُدريِّ فاسمَعا مِن حديثِه فأتَيْناه فإذا هو في حائطٍ له فلمَّا رآنا جاء فأخَذ رداءَه ثمَّ قعَد فأنشَأ يُحدِّثُنا حتَّى أتى على ذِكْرِ بِناءِ المسجِدِ قال : كنَّا نحمِلُ لَبِنةً وعمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فرآه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَل ينفُضُ التُّرابَ عن رأسِه ويقولُ : ( يا عمَّارُ ألَا تحمِلُ ما يحمِلُ أصحابُكَ ) ؟ قال : إنِّي أُريدَ الأجرَ مِن اللهِ فجعَل ينفُضُ التُّرابَ عنه ويقولُ : ( وَيْحَ عمَّارٍ تقتُلُه الفئةُ الباغيةُ يدعوهم إلى الجنَّةِ ويدعونَه إلى النَّارِ ) فقال عمَّارٌ : أعوذُ باللهِ مِن الفِتَنِ
أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 547) بلفظه، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 139) مختصرا.أخرجه البخاري (447) باختلاف يسير، ومسلم (2915)
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ الْتَفَتَ إلى أحُدٍ فقالَ: والَّذي نفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، ما يَسُرُّني أنَّ أحُدًا يُحَوَّلُ لآلِ مُحمَّدٍ ذَهَبًا أُنفِقُه في سَبيلِ اللهِ، أَموتُ يَوْمَ أَموتُ أَدَعُ منه دينارَينِ، إلَّا دينارَينِ أَعُدُّهما لدَيْنٍ إن كانَ، فماتَ وما تَرَكَ دينارًا ولا دِرْهَمًا، ولا عَبْدًا ولا وَليدةً، وتَرَكَ دِرْعَه مَرْهونةً عنْدَ يَهوديٍّ على ثَلاثينَ صاعًا مِن شَعيرٍ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1/521 خلاصة حكم المحدث : صحيح المالُ مِنَ الفِتَنِ الَّتي ابتلَى اللهُ به عِبادَه، والتَّقلُّلُ منه عِصمةٌ مِن فِتْنتِه، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقدِّمُ النَّموذجَ المِثاليَّ والقُدوةَ الحَسنةَ، فقد كانت سَعادتُه ومسرَّتُه عظيمتينِ حينما كان يَبذُلُ كلَّ ما عندَه مِن مالٍ؛ لِيُربِّيَ المسلمينَ بقولِه وعمَلِه على خُلقِ حبِّ العطاءِ، كما في هذا الحديثِ؛ حيث يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الْتفَتَ إلى أُحدٍ" وهو جبلٌ على مشارفِ المدينةِ، "فقال: والَّذي نفْسُ محمَّدٍ بيَدِه"، وهذا قسَمٌ باللهِ الذي يَملِكُ قبْضَ النُّفوسِ، ومنها نفْسُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكثيرًا ما كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقسِمُ به، "ما يَسُرُّني"، أي: لا يُعجِبُني ولا يُحبَّبُ إليَّ، "أنَّ أُحُدًا يُحَوَّلُ"، أي: يَنقلِبُ بحِجارتِه وما فيه، "لآلِ محمَّدٍ ذهبًا أُنفِقُه في سبيلِ اللهِ"، يعني: لا أُحِبُّ أنْ يكونَ لي مِثلُ جَبلِ أُحدٍ ذهبًا ويظَلَّ عندي منه دِينارٌ باقٍ إلَّا أنفَقْتُه في سبيلِ اللهِ، "أموتُ يومَ أموتُ أدَعُ منه دِينارينِ، إلَّا دِينارينِ أُعِدُّهما لدَينٍ إنْ كان"، يعني: دِينارًا يدَّخِرُه ويَجعَلُه لِسَدادِ دَينٍ عليه، "فمات، وما ترَكَ دِينارًا ولا دِرهمًا"، بلْ أنفَقَ كلَّ ما أفاء اللهُ عليه في سبيلِ اللهِ وعلى فُقراءِ المسلمينَ، "ولا عبْدًا ولا وَليدةً"، أي: لم يَترُكْ عبيدًا كان يَملِكُهم في حياتِه رِجالًا ولا نساءً؛ فكلُّ مَن مَلَكهم أعتَقَهم في حياتِه، "وترَكَ دِرْعَه مرهونةً عندَ يهوديٍّ على ثلاثينَ صاعًا مِن شَعيرٍ"، أي: مرهونةً نظيرَ قدْرٍ مِن الشَّعيرِ أخَذَه لإطعامِ أهْلِه، والصَّاعُ يزِنُ ما بيْن 2.04 و3.5 كيلو جرامًا بالموازينِ الحديثةِ.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على إنفاقِ المالِ في سبيلِ اللهِ.
وفيه: بيانُ أهمِّيَّةِ قضاءِ الدَّينِ، وأنَّه يَنْبغي على المسلمِ إعدادُ المالِ الكافي لسَدادِه قبْلَ موتِه .
صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 554) 7079 - أخبرنا شباب بن صالح بواسط، حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد، عن خالد، عن عكرمة، أن ابن عباس، قال لي ولعلي بن عبد الله بن عباس: انطلقا إلى أبي سعيد الخدري ، فاسمعا من حديثه، فأتيناه، فإذا هو في حائط له، فلما رآنا جاء، فأخذ رداءه، ثم قعد فأنشأ يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد، قال: كنا نحمل لبنة وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل ينفض التراب عن رأسه ويقول: يا عمار، ألا تحمل ما يحمل أصحابك؟ ، قال: إني أريد الأجر من الله، فجعل ينفض التراب عنه، ويقول: ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار، فقال عمار: أعوذ بالله من الفتن
[دلائل النبوة - البيهقي] (2/ 547) :
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي قال أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال أخبرني عمران بن موسى قال حدثنا وهب بن بقية قال أخبرنا خالد يعني ابن عبد الله الواسطي قال وحدثنا ابن عبد الكريم [[قال أخبرنا]] إسحاق بن شاهين قال حدثنا خالد عن عكرمة أن ابن عباس قال لي ولعلي بن عبد الله بن عباس انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه فأتيناه فإذا هو في حائط له فلما رآنا جاءنا فأخذ رداءه ثم قعد فأنشأ يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد قال كنا نحمل لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتين فرآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل ينفض التراب عن رأس عمار ويقول: يا عمار ألا تحمل كما يحمل أصحابك؟ قال: إني أريد الأجر من الله، قال: فجعل ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية: يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار.
قال عمار أعوذ بالرحمن من الفتن .
[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (1/ 139) :
حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا محمد ابن حميد ثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، يعني مشاشه
---
[صحيح البخاري] (1/ 97) 447- حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد العزيز بن مختار قال: حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة: قال لي ابن عباس ولابنه علي: ((انطلقا إلى أبي سعيد ، فاسمعا من حديثه، فانطلقنا، فإذا هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى، ثم أنشأ يحدثنا، حتى أتى ذكر بناء المسجد، فقال: كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم، فينفض التراب عنه، ويقول: ويح عمار، [تقتله الفئة الباغية]، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار)).
قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن
[صحيح مسلم] (4/ 2235) 70- (2915) حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار- واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة، قال: سمعت أبا نضرة، يحدث عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني من هو خير مني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار، حين جعل يحفر الخندق، وجعل يمسح رأسه، ويقول: بؤس ابن سمية ((تقتلك فئة باغية))