سَأَلْنَا جَابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ عَنِ الصَّلَاةِ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: خَرَجْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعْضِ أسْفَارِهِ، فَجِئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أمْرِي، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، وعَلَيَّ ثَوْبٌ واحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ به وصَلَّيْتُ إلى جَانِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ما السُّرَى يا جَابِرُ فأخْبَرْتُهُ بحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: ما هذا الِاشْتِمَالُ الذي رَأَيْتُ، قُلتُ: كانَ ثَوْبٌ - يَعْنِي ضَاقَ - قَالَ: فإنْ كانَ واسِعًا فَالْتَحِفْ به، وإنْ كانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بهِ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - لباس الرجل في الصلاة# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال# زينة اللباس - اشتمال الصماء# صلاة - الصلاة في الثوب الواحد# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (14518)، وابن خزيمة (767)، وابن حبان (2305) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الصَّلاةُ عِبادةٌ رُوحيَّةٌ، وفيها يقِفُ العبدُ بيْن يَدَيْ ربِّه، ويَنبَغي أنْ يَستُرَ جَسَدَه وعَوْرتَه، وأنْ يكونَ بهَيْئةٍ تَليقُ بجَلالِ اللهِ سُبحانَه، وقد بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَجوزُ في الصَّلاةِ وما لا يَجوزُ.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابعيُّ سعيدُ بنُ الحارثِ أنَّهم سألوا جابرَ بنَ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما عن حُكمِ الصَّلاةِ في الثَّوبِ الواحدِ، فأجابَهم جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه بما وقَعَ له مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو أنَّه خَرَجَ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفرٍ مِن بعضِ أَسفارِه، وهو غَزوةُ بُوَاطَ -كما ثبَتَ تعيينُها في صحيحِ مسلِمٍ- وبُواطُ هي جِبالُ جُهَيْنةَ، وبيْنَ بُواطَ والمَدينةِ قُرابةُ 36 مِيلًا، وهذه الغَزوةُ مِن أوائلِ مَغازِيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

فذَهَب جابرٌ لَيْلًا لأجْلِ بعضِ حوائجِه، فوَجَد النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائمًا يُصلِّي، وكان على جابرٍ ثَوبٌ واحدٌ فالْتَحَف به لضِيقِه، ووضَعَ طَرَفَيْهِ على عاتِقَيهِ، وصلَّى مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.فلمَّا انْتهَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الصَّلاةِ سَأل جابرًا عن سَببِ سَيرِه باللَّيلِ، وإنَّما سألَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعِلمِه بأنَّ الحامِلَ له على المَجيءِ في اللَّيلِ أمرٌ أكيدٌ، فأخبَرَه جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه بحاجتِه، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما هذا الاشتِمالُ الذي رأيتُ؟!»، وهذا استِفهامُ إنكارٍ، وسببُ الإنكارِ أنَّ الثوبَ كان ضيِّقًا، وأنَّه خالَفَ بيْن طرَفيهِ، فكأنَّه عِندَ المخالفةِ بيْن طرَفَيِ الثَّوبِ لم يَصِر ساترًا، فأجابَه جابرٌ أنَّه كان عليه ثَوْبٌ واحدٌ قد ضاقَ فاشتمَلَ به، فأعْلَمَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ محلَّ ذلِك الاشتِمالِ إذا كان الثَّوبُ واسعًا فيَلْتحِفُ به بأنْ يأْتَزِرَ بأحدِ طَرَفيهِ ويَرتديَ بالطَّرَفِ الآخَرِ منه، وأمَّا إذا كان ضيِّقًا فإنَّه يَجزيه أنْ يتَّزِرَ به؛ لأنَّ المقصودَ هو سَتْرُ العَورةِ، وهو يَحصُلُ بالاتِّزارِ فقطْ إذا كان الثَّوبُ ضيِّقًا.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 81) 361 - حدثنا يحيى بن صالح، قال: حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فجئت ليلة لبعض أمري، فوجدته يصلي، وعلي ثوب واحد، فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: ما السرى يا جابر فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: ما هذا الاشتمال الذي رأيت، قلت: كان ثوب - يعني ضاق - قال: فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتزر به

[مسند أحمد] (22/ 394) 14518 - حدثنا أبو عامر، حدثنا فليح، حدثنا سعيد بن الحارث، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب واحد، ملتحفا به، ورداؤه قريب لو تناوله بلغه، فلما سلم، سألناه عن ذلك، فقال: إنما أفعل هذا ليراني الحمقى أمثالكم، فيفشوا على جابر رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال جابر: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فجئته ليلة وهو يصلي في ثوب واحد، وعلي ثوب واحد، فاشتملت به، ثم قمت إلى جنبه، قال: يا جابر، ما هذا الاشتمال؟ إذا صليت وعليك ثوب واحد، فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتزر به

صحيح ابن خزيمة (1/ 377) 767 - قال: وهو ما حدثناه محمد بن رافع، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، أنه أتى جابر بن عبد الله ، هو ونفر قد سماهم، فلما دخلنا عليه وجدناه يصلي في ثوب واحد ملتحفا به قد خالف بين طرفيه، ورداؤه قريب منه لو تناوله أبلغه قال: فلما سلم سألناه عن صلاته في ثوب واحد، فقال: أفعل هذا ليراني الحمقى أمثالكم فيفشو عن جابر رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فجئته ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعلي ثوب واحد قد اشتملت به وصليت إلى جنبه، فلما انصرف قال: ما السرى يا جابر؟ فأخبرته بحاجتي فلما فرغت قال: يا جابر ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ فقلت: كان ثوبا واحدا ضيقا، فقال: إذا صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتزر به

صحيح ابن حبان (6/ 79) 2305 - أخبرنا ابن خزيمة، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا فليح، عن سعيد بن الحارث، أنه أتى جابر بن عبد الله، فقال جابر : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فجئت ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعلي ثوب واحد اشتملت به، وصليت إلى جنبه، فلما انصرف قال: ما السرى يا جابر؟ فأخبرته، فقال: يا جابر، ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ فقلت: كان ثوبا واحدا ضيقا، فقال: إذا صليت وعليك ثوب واحد، فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتزر به.

أحاديث ذات صلة