إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا، وزَادَ ابنُ عُمَرَ عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وإنْ كَانُوا أكْثَرَ مِن ذلكَ، فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا ورُكْبَانًا.

الدلالات الموضوعية:# صلاة الخوف - مشروعية صلاة الخوف# صلاة الخوف - صلاة الخوف رجالا وركبانا# صلاة الخوف - صفة صلاة الخوف
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (839) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

شُرِعَتْ صلاةُ الخوفِ حتَّى يَتمكَّنَ المسلمونَ مِن أداءِ فرْضِ اللهِ دُونِ تَعريضِ أنفُسِهم لِلخطرِ في أثناءِ قِتالِهم لأعداءِ اللهِ، وهو من بابِ تَخفيفِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى عن المُجاهدينَ في سَبيلِه؛ حتَّى لا يَغدِر بهم عدوُّهم في أَثناءِ صلاتِهم.

وفي هذا الحَديثِ يَنقُلُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما إحْدَى هَيئاتِ صَلاةِ الخوفِ عندَ الْتقاءِ الجَيشينِ، وهذا جُزءٌ مُختصَرٌ مِن حَديثٍ آخَرَ في صِفَةِ صَلاةِ الخوفِ، والمقصودُ بقولِه: «إذا اختَلَطوا قِيامًا»، أي: إذا اختلَطَ المسلِمونَ بالكُفَّارِ أثناءَ القِتالِ، فجائزٌ لهم أنْ يُصلُّوا قائمينَ مع الاكتفاءِ بالإيماءِ للرُّكوعِ والسُّجودِ، فلا يَرْكَعوا ولا يَسْجدوا، ويكونُ السُّجودُ أخفَضَ مِن الرُّكوعِ؛ لِيَتميَّزَ.

وإنْ كان العَدوُّ أكثَرَ عندَ اشتدادِ الخوفِ الذي لا يُمكِنُ معه القيامُ في مَوضعٍ ولا إقامةُ صَفٍّ؛ فلْيُصَلُّوا حينَئذٍ قيامًا على أقدامِهم ورُكبانًا على دَوابِّهم؛ لأنَّ فَرْضَ النُّزولِ مِن فَوقِ الدَّابَّةِ سَقَطَ بسَببِ الخَوفِ، ولهم أنْ يُصلُّوا مُستقبِلي القِبلةِ وغيرَ مُستقبِلِيها على حسَبِ القُدرةِ.

وهذه الصَّلاةُ تُسمَّى بصَلاةِ المُسايَفةِ؛ لأنَّها تُؤدَّى مع استمرارِ الضَّربِ بالسُّيوفِ وأدواتِ الحربِ دونَ تَوقُّفٍ.

والمرادُ: أنَّه إذا اشتَدَّ الخوفُ والْتَحَم الجيشانِ في القِتالِ، ولم يَأمَنِ المسلِمون أنْ يَلحَقَهم العدُوُّ إذا وَلَّوْا له ظُهورَهم، أو انقَسَموا؛ فليس لهم تَأخيرُ الصَّلاةِ عن وَقتِها، بلْ يُصلُّون رُكبانًا ومُشاةً، على أيِّ حالٍ اسْتَطاعوا، وإلَّا فإنَّهم يُؤخِّرون الصَّلاةَ إلى وَقتِ زَوالِ الخطَرِ وبعْدَ هُدوءِ المعركةِ؛ ففي صَحيحِ مُسلِمٍ عن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه قال: «حبَسَ المشرِكون رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن صَلاةِ العصْرِ حتَّى احمَرَّت الشَّمسُ -أو اصفَرَّت- فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: شَغَلونا عن الصَّلاةِ الوُسطَى؛ صَلاةِ العصْرِ، مَلَأَ اللهُ أجْوافَهُم وقُبورَهم نارًا».

وفي الحَديثِ: الحِرصُ على أداءِ الصَّلواتِ حتَّى في أوقاتِ الحربِ.

وفيه: أخْذُ الحذَرِ مِن العدُوِّ في وَقتِ المعركةِ بكُلِّ الوسائلِ.

وفيه: يُسْرُ الشَّريعةِ على المُكلَّفينَ في أداءِ الصَّلاةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 574 ) ((305- (‌839) حدثنا عبد بن حميد.

أخبرنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ؛ قال

صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف.

بإحدى الطائفتين ركعة.

والطائفة الأخرى مواجهة العدو.

ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم.

مقبلين على العدو.

وجاء أولئك.

ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة.

ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قضى هؤلاء ركعة.

وهؤلاء ركعة)).

(839)- وحدثنيه أبو الربيع الزهراني.

حدثنا فليح عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ؛ أنه كان يحدث عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوف ويقول

صليتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهذا المعنى.

306- (839) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ؛ قال

صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه.

فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو.

فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا.

وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة.

ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة.

قال وقال ابن عمر: فإذا كان أخوف أكثر من ذلك فصل راكبا، أو قائما.

تومئ إيماء.

صحيح البخاري (2/ 14) :

943 - حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر : نحوا من قول مجاهد: إذا اختلطوا قياما.

وزاد ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا.

أحاديث ذات صلة