إنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا.

وشَبَّكَ أصَابِعَهُ.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - أحب للناس ما تحب لنفسك# بر وصلة - التعاون على البر والتقوى# رقائق وزهد - الحب في الله# بر وصلة - تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2585) مختصراً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

بنَى الإسلامُ مُجتمَعَ المُسلِمينَ على أساسٍ مَتينٍ مِن الأُخوَّةِ والتآزُرِ فيما بيْنَهم؛ فقد أخْبَرَ اللهُ تعالى في كتابِه الكريمِ أنَّ المؤمنينَ إخوةٌ في الدِّينِ، والأُخُوَّةُ يُنافيها الحِقْدُ والبَغضاءُ، وتَقْتضي التَّوادُدَ والتَّناصُرَ، وقِيامَ الأُلْفةِ والمَحبَّةِ فيما بيْنَهم.وفي هذا الحديثِ يخبِرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المؤمنينَ في تَآزُرِهم وتَماسُكِ كُلِّ فَرْدٍ منهم بالآخَرِ، كالبُنيانِ المَرْصوصِ الذي لا يَقْوَى على البَقاءِ إلَّا إذا تَماسَكَتْ أجزاؤُه لَبِنَةً لَبِنَةً، فإذا تفَكَّكَتْ سَقَطَ وانهارَ، وشَبَّكَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيْن أصابِعِه، إشارةً إلى أنَّ تعاضُدَ المؤمنينَ بيْنهم كتَشْبِيك الأصابِعِ بَعْضِها في بَعضٍ، فكما أنَّ أصابِعَ اليدينِ مُتعدِّدةٌ؛ فهي تَرجِعُ إلى أصلٍ واحدٍ، ورَجُلٍ واحدٍ، فكذلك المؤمنونَ وإنْ تعدَّدَت أشخاصُهم فهمْ يَرجِعونَ إلى أصْلٍ واحدٍ، وتَجْمَعُهم أُخُوَّةُ الإيمانِ.وهذا التَّشبيكُ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ كان لمَصلحةٍ وفائدةٍ؛ فإنَّه لَمَّا شَبَّهَ المؤمنينَ بالبُنيانِ الذي يَشُدُّ بَعضُه بَعضًا، كان ذلك تَشبيهًا بالقَوْلِ، ثُمَّ أوضَحَه بالفِعْلِ، فشَبَّكَ أصابِعَه بَعْضَها في بعضٍ؛ لِيَتأكَّدَ بذلك المثالُ الذي ضَرَبَه لهم بِقَوْلِه، ويَزدادَ بَيانًا وظُهورًا.

أحاديث ذات صلة