صَلَاةُ الجَمِيعِ تَزِيدُ علَى صَلَاتِهِ في بَيْتِهِ، وصَلَاتِهِ في سُوقِهِ، خَمْسًا وعِشْرِينَ دَرَجَةً، فإنَّ أحَدَكُمْ إذَا تَوَضَّأَ فأحْسَنَ، وأَتَى المَسْجِدَ، لا يُرِيدُ إلَّا الصَّلَاةَ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بهَا دَرَجَةً، وحَطَّ عنْه خَطِيئَةً، حتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ، وإذَا دَخَلَ المَسْجِدَ، كانَ في صَلَاةٍ ما كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وتُصَلِّي - يَعْنِي عليه المَلَائِكَةُ - ما دَامَ في مَجْلِسِهِ الذي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ له، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، ما لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ.
أخرجه البخاري (477)، ومسلم (649)
الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ، ورُكنُ الإسلامِ الرَّكينُ، وقد حثَّنا الشَّرعُ المُطهَّرُ على الإسراعِ إليها، وعدَمِ التَّخلُّفِ عن الجَماعةِ؛ لِما فيه مِن الثَّوابِ والأجرِ المضاعَفِ.وفي هذا الحديثِ يُبَيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَضْلَ صَلاةِ الجماعةِ، فيُخبِرُنا أنَّ الصَّلاةَ في جَماعةٍ تَزيدُ على المُصلِّي مُنفرِدًا في بَيتِه، أو في سُوقِه؛ بخمْسٍ وعشرينَ دَرَجةً، وفي الصَّحيحَينِ: «بسَبْعٍ وعِشْرينَ دَرَجةً»، وهذا الاختِلافُ راجعٌ لاختلافِ أحوالِ المُصلِّينَ والصَّلاةِ، فيكونُ لبعضِهم خمْسٌ وعِشرونَ، ولبعضِهم سَبْعٌ وعِشرونَ؛ وذلك بحسَبِ كَمالِ الصَّلاةِ، ومُحافظتِه على هَيئتِها، وخُشوعِها، وكَثرةِ جَماعتِها، وفضْلِهم، وشَرفِ البُقعةِ.
وقيلَ غيرُ ذلك.ثمَّ ذكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبَبَ هذه الزِّيادةِ، وهي أنَّه إذا تَوضَّأَ المسلمُ فأسْبَغَ الوضوءَ، مع مُراعاةِ سُنَنِه وآدابِه، وأتى المسجِدَ، لا يُريدُ إلَّا الصَّلاةَ، لا يَقصِدُ غيرَ ذلك؛ لم يَخْطُ خَطوةً إلَّا رَفَعَه اللهُ بها دَرَجةً وحَطَّ عنه خَطيئةً حتى يَدخُلَ المسجِدَ، وإذا دَخَلَ المسجِدَ كان في صَلاةٍ ما دام سَبَبُ وُجودِه في المسجِدِ هو الصَّلاةَ، وتُصَلِّي عليه الملائكةُ -أي: تَدْعو له- ما دامَ في مُصَلَّاه الذي صَلَّى فيه، فصَلاةُ الملائكةِ عليه مَشروطةٌ بدَوامِه وبقائِه في مُصَلَّاه، ويَظَلُّ له هذا الفضْلُ والأجرُ والخيرُ ما لم يَحصُلْ منه ما يَنقُضُ الطَّهارةَ، فإنْ أَحْدَث حُرِمَ استغفارَهم ولو استمَرَّ جالسًا، وقيل: معناهُ: ما لم يُحْدِثْ حَدَثًا في الإسلامِ؛ يعني: ما لم يَعْصِ.
ثمَّ ذَكَر أنَّ الملائكةَ تَدْعو له وتقولُ في دُعائِها له: «اللهُمَّ اغْفِرْ له، اللَّهُمَّ ارْحَمْه»، والفرقُ بيْن المَغفرةِ والرَّحمةِ أنَّ المغفرَةَ سَتْرُ الذُّنوبِ والتَّجاوُزُ عنها، والرَّحمةَ إفاضةُ الإحسانِ إليه.وفي الحديثِ: عِظَمُ فَضْلِ صَلاةِ الجماعةِ وكَبيرُ ثَوابِها.وفيه: فَضْلُ مَنِ انتظَرَ الصَّلاةَ، وأنَّه يَفوزُ باستغفارِ الملائكَةِ له.وفيه: حثٌّ على إسباغِ الوُضوءِ.
[صحيح البخاري] (1/ 103) 477- حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة، فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن، وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه خطيئة، حتى يدخل المسجد، وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه، وتصلي يعني عليه الملائكة، ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث فيه))
[صحيح مسلم] (1/ 450 ) ((246- (649) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا عبد الأعلى عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((تفضل صلاة في الجميع على صلاة الرجل وحده خمسا وعشرين درجة)) قال ((وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر)) قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [17/الإسراء/ الآية-78]))
(((649)- وحدثني أبو بكر بن إسحاق.
حدثنا أبو اليمان.
أخبرنا شعيب عن الزهري.
قال: أخبرني سعيد وأبو سلمة؛ أن أبا هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول.
بمثل حديث عبد الأعلى عن معمر.
إلا أنه قال ((بخمس وعشرين جزءا))