كُنْتُ قَائِمًا في المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بهِمَا، قَالَ: مَن أنْتُما - أوْ مِن أيْنَ أنْتُمَا؟ - قَالَا: مِن أهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: لو كُنْتُما مِن أهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أصْوَاتَكُما في مَسْجِدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ!

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجماعة والإمامة - آداب من حضر المساجد# مساجد ومواضع الصلاة - رفع الصوت في المساجد# مساجد ومواضع الصلاة - حرمة المساجد# آداب الكلام - رفع الصوت وخفضه
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: السائب بن يزيد
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (4402) بلفظه، وابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (1/ 33)، وأبو نعيم الحداد في ((جامع الصحيحين)) (1514) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

المساجدُ بُيوتُ اللهِ في الأرضِ، وقد حَثَّ الإسلامُ على تَعظيمِ حُرمتِها وحِفظِها عن كلِّ شَرٍّ، وصَونِها مِن رَفْعِ الأصواتِ فيها، إكرامًا لها، وتَقديرًا للعِبادةِ التي تُقامُ فيها، ولِمَسجدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُرمةٌ زائدةٌ في كلِّ ذلك.وفي هذا الحديثِ يَحكي السَّائِبُ بنُ يَزيدَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان واقفًا في المسجِدِ، فرَمَاه رجُلٌ بالحَصَى، فلمَّا نَظَرَ لِيَرَى مَن رَماه بالحَصى، وَجَدَه الخليفةَ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فقال له عُمَرُ: اذهَبْ فأْتِني بهَذينِ الشَّخصينِ، وهما شَخصانِ قد رَفَعَا أصواتَهما في المسجدِ، فذَهَبَ السائبُ وأحضَرَهما إليه، فسَأَلَهما عمَرُ: مَنْ أنتما -أو مِنْ أين أنتُما-؟ فقالا: مِنْ أهْلِ الطَّائفِ، وهي مَدينةٌ بيْنها وبيْن المدينةِ حَوالَي (500 كم)، فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: لو كُنْتما مِن سُكَّانِ المدينةِ لَأَوْجَعْتُكما ضَرْبًا وجَلْدًا؛ لأنَّكما تَرْفعانِ أصواتَكما في مَسجِدِ رَسولِ الله! وإنَّما فَرَّقَ عُمَرُ بيْن أهْلِ المدينةِ وغيرِها في هذا؛ لأنَّ أهلَ المدينة لا يَخفَى عليهم حُرْمَةُ مَسجِدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَعْظِيمُه، بِخلافِ مَن لم يكُنْ مِن أهْلِها؛ فإنَّه قد يَخفى عليه مِثلُ هذا القَدْرِ مِن احترامِ المسجدِ، فعَفا عنهما لجَهْلِهما.وفي الحديثِ: المَعذِرةُ لأهْلِ الجَهْلِ بالحُكمِ إذا كان مِمَّا يَخفَى مِثلُه.وفيه: النَّهيُ عن رَفْعِ الصَّوْتِ في مَسجِدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفيه: فضْلُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه واحترامُه لمَسجِدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفيه: تَأْديبُ الإمامِ مَن يَرفَعُ صَوتَه فِي المَسجِدِ باللَّغَطِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 101) 470 - حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن، قال: حدثني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، قال: كنت قائما في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب ، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما، قال: من أنتما - أو من أين أنتما؟ - قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

السنن الكبير للبيهقي (5/ 180) 4402- أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني، أخبرنا أبو خليفة، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن، حدثني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: كنت نائما في المسجد فحصبني رجل فنظرت إليه، فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: اذهب فأتني بهذين فجئته بهما، فقال: ممن أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، فقال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رواه البخاري في الصحيح، عن علي بن المديني.

تاريخ المدينة لابن شبة (1/ 33) حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا الجعد قال: حدثني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: " كنت مضطجعا في المسجد، فحضر رجل فرفعت رأسي، فإذا عمر رضي الله عنه فقال: اذهب فأتني بهذين الرجلين.

فذهبت، فجئت بهما فقال: من أنتما؟ ومن أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف قال: لو كنتما من أهل البلد ما فارقتماني حتى أوجعكما جلدا، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

جامع الصحيحين لأبي نعيم الحداد (2/ 369) 1514 - (خ) - حدثنا أبو منصور، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا إبراهيم بن محمد، قال: ثنا الفضل بن الحباب، قال: ثنا علي بن المديني، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا الجعد، قال: حدثني يزيد بن خصيفة:

عن السائب بن يزيد، قال: كنت مضطجعا في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت إلى عمر بن الخطاب ، فقال: اذهب فائتني بهذين الرجلين، فذهبت حتى جئت بهما، فقال: من أنتما؟ ومن أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد ما فارقتكما حتى أوجعتكما جلدا، أترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

أحاديث ذات صلة