كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الإنْسانُ إلى بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، فَنَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ العَصْرَ.
أخرجه البخاري (548)، ومسلم (621)
كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ على تَعليمِ الناسِ والتابِعينَ سُنَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَواقيتَ الصَّلاةِ، وهَيئَتَها، وكَيفيَّتَها.وفي هذا الحَديثِ يَحكِي أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا يُصَلُّونَ العَصرَ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم يَخرُجُ الواحِدُ منهم إلى بَني عَمرِو بنِ عَوْفٍ، فيَجِدُهم ما زالوا يُصَلُّونَ العَصرَ، وفي هذا كِنايةٌ عن أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُبالِغُ في تَعجيلِ صَلاةِ العَصرِ؛ وهذا لِأنَّ بَني عَمرِو بنِ عَوْفٍ كانت مَنازِلُهم في قُباءٍ على مِيلَيْنِ مِنَ المَدينةِ، وكانوا يُصَلُّونَ العَصرَ في وَسَطِ الوَقتِ؛ لِأنَّهم كانوا يَشتَغِلونَ بأعمالِهم وزَرْعِهم، فإذا فَرَغوا مِن أعمالِهم تَأهَّبُوا لِلصَّلاةِ بالطَّهارةِ وغَيرِها، ثم اجتَمَعوا لها، فتَتأخَّرُ صَلاتُهم إلى وَسَطِ الوَقتِ لِهذا المَعنى.وأوَّلُ وَقتِ العَصرِ -كما جاء في الرِّواياتِ- إذا كانتِ الشَّمسُ في السَّماءِ، وكان طُولُ الظِّلِّ ضِعفَ الحَجمِ الطَّبيعيِّ.وفي الحَديثِ: تَأخيرُ العَصرِ ما لم يَدخُلْ وَقتُ الكَراهةِ؛ فإنَّ الصَّحابةَ فيهم مَن كان يُؤخِّرُها عن صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عَهدِه، والظَّاهِرُ أنَّه كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعلَمُ ذلك ويُقِرُّه.
[صحيح البخاري] (1/ 115) 548- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: ((كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فنجدهم يصلون العصر))
[صحيح مسلم] (1/ 434 ) ((194- (621) وحدثنا يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ؛ قال
كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف.
فيجدهم يصلون العصر))