- أَتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بمَكَّةَ وهو بالأبْطَحِ في قُبَّةٍ له حَمْرَاءَ مِن أدَمٍ، قالَ: فَخَرَجَ بلَالٌ بوَضُوئِهِ، فَمِنْ نَائِلٍ ونَاضِحٍ، قالَ: فَخَرَجَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عليه حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأَنِّي أنْظُرُ إلى بَيَاضِ سَاقَيْهِ، قالَ: فَتَوَضَّأَ وأَذَّنَ بلَالٌ، قالَ: فَجَعَلْتُ أتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وهَا هُنَا يقولُ: يَمِينًا وشِمَالًا يقولُ: حَيَّ علَى الصَّلَاةِ حَيَّ علَى الفلاحِ .
قالَ: ثُمَّ رُكِزَتْ له عَنَزَةٌ ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بيْنَ يَدَيْهِ الحِمَارُ والْكَلْبُ، لا يُمْنَعُ ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حتَّى رَجَعَ إلى المَدِينَةِ.
أخرجه البخاري (495)، وأبو داود (688)، والنسائي (772) باختلاف يسير.أخرجه البخاري (376) واللفظ له، وأبو داود (520)، وأحمد (18760) بنحوه.أخرجه البخاري (634)، ومسلم (503).
كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنْهم يَنقُلونَ أدقَّ التَّفاصيلِ التي تَحدُثُ مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وفي حَضْرتِه، مِن أقوالٍ أو أفعالٍ، أو ما يُقِرُّهُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو جُحَيْفَةَ رَضِي اللهُ عَنْه: "أَتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمكَّةَ, وهو بالأَبْطَحِ"، والأَبْطَحُ: مَوضِعٌ خارِجُ مكَّةَ، وهو مَسِيلٌ واسعٌ فيه دِقاقُ الحَصَى، وهو يُسمَّى أيضًا المُحَصَّبَ، وكان ذلك في فَتْحِ مكَّةَ أو في حَجَّةِ الوَداعِ، "في قُبَّةٍ له حَمراءَ من أَدَمٍ"، أي: في خَيْمَةٍ، والأَدَمُ: جَمْعُ أَديمٍ، وهو الجِلْدُ المَدْبوغُ, قال أبو جُحَيْفَةَ: "فخَرَج بِلالٌ بوَضوئهِ"، أي: الوَضوءُ: هو الماءُ الذي يُتوضَّأ به، وكأنَّ بِلالًا أَعَدَّهُ للنبيِّ؛ لكي يَتوضَّأَ بَعْدَ خُروجِه من خَيْمَتِه.
قال: "فخَرَج بلالٌ بوَضوئِه" والوَضوءُ- بفَتحِ الواو- هو الماءُ الذي يُتوضَّأُ به، والمرادُ هنا أنَّ بلالًا خَرَج بفَضلِ الماءِ الذي تَوضَّأَ به النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ ولذلِك ابتدرَه أصحابُه وازْدَحموا عليه بين نائِلٍ وناضحٍ؛ تَبرُّكًا به كما بُيِّن في حديثٍ آخر في الصَّحيحينِ: «فرأيت النَّاسَ يَأخُذون مِن فَضلِ وُضوئِه».
"فمِن نائلٍ وناضِحٍ"، أي: فأخَذَ الصَّحابَةُ رَضِي اللهُ عَنْهم هذا الماءَ؛ فمِنْهم مَن يتمسَّح بِهِ، ومِنْهم مَن يَرُشُّ به على غَيرِه, وفي روايةٍ أُخْرى مُوضِّحةٍ: فمَن لم يَنَلْ من الماءِ أَخَذ ماءَ صاحِبِه، قال: "فخرَج النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليه حُلَّةٌ حمراءُ"، أي: ثَوبٌ يتكوَّنُ من إزارٍ ورِداء, يقول أبو جُحَيْفَةَ: "كأنِّي أَنْظُرُ إلى بياضِ ساقَيْهِ"، أي: إلى بياضِ ساقِ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذا كِنايةٌ عَن تَشْمِيرِه ورَفْعِه للإزارِ مُنتصَفَ السَّاقِ كأنَّه يَستَعِدُّ للوُضوءِ.
...
قال: "فتَوضَّأ"، وهذا مُشكِل؛ حيثُ مَرَّ أنَّ المرادَ بالوَضوءِ الذي أخرجَه بلالٌ أنَّه فَضلةُ وُضوئِه صلَّى الله عليه وسلَّم ولذلك تَبرَّك به الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنهم؛ فكيف يُقالُ: إنَّه تَوضَّأَ ثانيةً؟ وأُجيبَ عن ذلك بأنَّه يَحتمِلُ أنْ يكونَ الوَضوءُ الذي خرَج به بلالٌ فَضْلَةَ وُضوءٍ مُتقدِّمٍ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ لَمَّا خرَج توضَّأ لهذه الصَّلاةِ التي أذَّن لها بِلالٌ، أو عَرَض له صلَّى الله عليه وسلَّم بَعدَ وُضوئِه ما يَستدْعِي إعادةَ الوُضوءِ.
قال: "وأذَّن بلالٌ، قال: فجَعَلتُ أتتبَّعُ فاهُ هاهنا وهاهنا، يَقولُ: يَمينًا وشِمالًا"، أي: يتَتَّبْعُ أبو جُحَيْفَةَ بِلالًا في أذانِه، وهو يَميلُ بفَمِهِ ووجْهِهِ يَمينًا وشِمالًا ويقول: "حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفَلاحِ"، ومَفْهومُ هذا مُتعدِّدٌ، فيُمكِن أن يكونَ معناه: أنَّ بلالًا كان عِنْدما يَبلُغُ "حيَّ على الصَّلاةِ" يَميلُ بوَجْهِهِ ناحيةَ اليَمينِ في المرَّتين مِنْها، وإذا قال: "حيَّ على الفَلاحِ" يَميلُ ناحيةَ اليسارِ في المرَّتين منها, أو أنَّه كان يَقولُ: "حيَّ على الصَّلاةِ" مرَّةً جِهَةَ اليَمينِ والأُخْرى جِهَةَ اليَسارِ، وكان يَقولُ: "حيَّ على الفلاحِ" مرَّةً جِهَةَ اليَمينِ والأُخْرى جِهَةَ اليَسارِ، وفي ذلك كلِّه يَميلُ بوجْهِهِ وفَمِهِ وليس بجَسَدِه.
...
قال أبو جُحَيْفَةَ: "ثُمَّ رُكِزَتْ له عَنَزَةٌ"، أي: غُرِزتْ في الأَرْضِ، واتُّخِذتْ سُترةً له صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لتَمنَعَ قَطْعَ الصَّلاةِ إذا ما مرَّ شيءٌ من أمامه وهو يُصلِّي، والعَنَزَةُ: عصا مِثْل الرُّمح، ولكنَّها أصغرُ مِنْه, "فتَقدَّم"، أي: النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم "فصلَّى الظُّهْرَ رَكْعتين"، أي: قَصَر الصَّلاةَ, "يَمُرُّ بين يَدَيهِ الحِمارُ والكَلْبُ, لا يُمْنَعُ"، أي: لا يَمْنعُهما عَنِ المُرورِ؛ وذلك لمُرورِهما من وراء العَنَزةِ التي وَضَعها, "ثُمَّ صلَّى العَصْرَ رَكْعتين"، أي: ثُمَّ إنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم جَمَع العَصْرَ مع الظُّهرِ فقَصَرَها, "ثُمَّ لم يَزَلْ يُصلِّي رَكْعتين حتَّى رجَع إلى المدينةِ"، أي: ظلَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَقصُرُ الصَّلاةَ حالَ سَفَرِهِ حتَّى إذا رَجَع المدينةَ أَتَمَّ الصَّلاةَ.
...
وفي الحديثِ: بيانٌ ِشِدَّةِ تَعظيمِ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنْهم لرَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم.
صحيح مسلم (1/ 361) 252 - (503) حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا جحيفة ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ فصلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين وبين يديه عنزة قال شعبة: وزاد فيه عون، عن أبيه أبي جحيفة: وكان يمر من ورائها المرأة والحمار.
صحيح البخاري (1/ 106) 495 - حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، قال: سمعت أبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة، الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، تمر بين يديه المرأة والحمار
سنن أبي داود (1/ 183) 688 - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، يمر خلف العنزة المرأة والحمار
سنن النسائي (2/ 73) 772 - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في حلة حمراء، فركز عنزة فصلى إليها يمر من ورائها الكلب والمرأة والحمار
صحيح مسلم (2/ 57) :
253 - (503) وحدثني زهير بن حرب، ومحمد بن حاتم قالا: حدثنا ابن مهدي ، حدثنا شعبة بالإسنادين جميعا مثله.
وزاد في حديث الحكم: فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه .
صحيح مسلم (1/ 360) 250 - (503) حدثني محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا عمر بن أبي زائدة، حدثنا عون بن أبي جحيفة، أن أباه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالا أخرج وضوءا، فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالا أخرج عنزة فركزها وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمرا فصلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة
صحيح البخاري (1/ 84) 376 - حدثنا محمد بن عرعرة، قال: حدثني عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه ، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت الناس يبتدرون ذاك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة، فركزها وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء، مشمرا صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون من بين يدي العنزة
سنن أبي داود (1/ 143) 520 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا قيس يعني ابن الربيع، ح وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن سفيان، جميعا عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو في قبة حمراء من أدم فخرج بلال فأذن فكنت أتتبع فمه هاهنا وهاهنا، قال: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء برود يمانية قطري - وقال موسى - قال: رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فأذن فلما بلغ حي على الصلاة، حي على الفلاح، لوى عنقه يمينا وشمالا، ولم يستدر ثم دخل فأخرج العنزة وساق حديثه
مسند أحمد (31/ 54) 18760 - حدثنا أبو داود، حدثنا عمر بن أبي زائدة، حدثني عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: رأيت قبة حمراء من أدم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت بلالا خرج بوضوء ليصبه فابتدره الناس، فمن أخذ منه شيئا تمسح به، ومن لم يجد منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه، ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج في حلة حمراء مشمرا، ورأيت بلالا أخرج عنزة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إليها يمر من ورائها الدواب والناس
[صحيح البخاري] (1/ 129) 634- حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه : ((أنه رأى بلالا يؤذن، فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا بالأذان))
[صحيح مسلم] (1/ 360 ) ((249- (503) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب.
جميعا عن وكيع.
قال زهير: حدثنا وكيع.
حدثنا سفيان.
حدثنا عون بن أبي جحيفة عن أبيه ؛ قال
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة.
وهو بالأبطح.
في قبة له حمراء من أدم.
قال فخرج بلال بوضوئه.
فمن نائل وناضح.
قال فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء.
كأني أنظر إلى بياض ساقيه.
قال فتوضأ وأذن بلال.
قال فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا (يقول: يمينا وشمالا) يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح.
قال ثم ركزت له عنزة.
فتقدم فصلى الظهر ركعتين.
يمر بين يديه الحمار والكلب.
لا يمنع.
ثم صلى العصر ركعتين.
ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة))
صحيح مسلم (2/ 56) :
250 - (503) حدثني محمد بن حاتم ، حدثنا بهز ، حدثنا عمر بن أبي زائدة ، حدثنا عون بن أبي جحيفة أن أباه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالا أخرج وضوءا، فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه أخذ من بلل يد صاحبه.
ثم رأيت بلالا أخرج عنزة فركزها، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمرا فصلى إلى العنزة بالناس ركعتين.
ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة ..
صحيح مسلم (2/ 56) :
251 - (503) حدثني إسحاق بن منصور، وعبد بن حميد قالا: أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا أبو عميس (ح) قال: وحدثني القاسم بن زكرياء ، حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة قال: حدثنا مالك بن مغول ، كلاهما عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو حديث سفيان وعمر بن أبي زائدة.
يزيد بعضهم على بعض، وفي حديث مالك بن مغول: فلما كان بالهاجرة خرج بلال فنادى بالصلاة .
صحيح مسلم (2/ 56) :
252 - (503) حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار .
قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن الحكم قال: سمعت أبا جحيفة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة.
قال شعبة: وزاد فيه عون، عن أبيه أبي جحيفة: وكان يمر من ورائها المرأة والحمار .
صحيح مسلم (2/ 57) :
253 - (503) وحدثني زهير بن حرب، ومحمد بن حاتم قالا: حدثنا ابن مهدي ، حدثنا شعبة بالإسنادين جميعا مثله.
وزاد في حديث الحكم: فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه .