- أنَّهُ أعْطَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَهْطًا وأنا جالِسٌ فيهم، قالَ: فَتَرَكَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ منهمْ رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ، وهو أعْجَبُهُمْ إلَيَّ ، فَقُمْتُ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَسارَرْتُهُ فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما لكَ عن فُلانٍ؟ واللَّهِ، إنِّي لأَراهُ مُؤْمِنًا ، قالَ: أوْ مُسْلِمًا فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أعْلَمُ منه فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما لكَ عن فُلانٍ؟ فَواللَّهِ إنِّي لأَراهُ مُؤْمِنًا ، قالَ: أوْ مُسْلِمًا فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أعْلَمُ منه، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما لكَ عن فُلانٍ؟ فَواللَّهِ إنِّي لأَراهُ مُؤْمِنًا ، قالَ: أوْ مُسْلِمًا قالَ: إنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وغَيْرُهُ أحَبُّ إلَيَّ منه ، خَشْيَةَ أنْ يُكَبَّ في النَّارِ علَى وجْهِهِ.

وفي حَديثِ الحُلْوانِيِّ تَكْرِارُ القَوْلِ مَرَّتَيْنِ.

وفي رِوايَةٍ: فَضَرَبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بيَدِهِ بيْنَ عُنُقِي وكَتِفِي، ثُمَّ قالَ: أقِتالًا؟ أيْ سَعْدُ، إنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ...

الدلالات الموضوعية:# إيمان - قول فلان مؤمن# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# جهاد - التألف على الإسلام# غنائم - إعطاء المؤلفة قلوبهم# صدقة - الصدقة على المؤلفة قلوبهم# إيمان - زيادة الإيمان# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - رحمته# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: سعد بن أبي وقاص
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1478)، ومسلم (150).

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْطَى رَهْطًا وسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجُلًا هو أعْجَبُهُمْ إلَيَّ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ ما لكَ عن فُلَانٍ فَوَاللَّهِ إنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقالَ: أوْ مُسْلِمًا فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أعْلَمُ منه، فَعُدْتُ لِمَقالتِي، فَقُلتُ: ما لكَ عن فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ إنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقالَ: أوْ مُسْلِمًا.

ثُمَّ غَلَبَنِي ما أعْلَمُ منه فَعُدْتُ لِمَقالتِي، وعَادَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قالَ: يا سَعْدُ إنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وغَيْرُهُ أحَبُّ إلَيَّ منه، خَشْيَةَ أنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ في النَّارِ.

الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 27 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعامِلُ الناسَ بحِكمةِ النُّبوَّةِ، فيَعلَمُ ما يُناسِبُ حالَ كلِّ شَخصٍ ممَّن حَولَه، ويُعامِلُه بما يُصلِحُ حالَه، ويُثبِّتُه على الإيمانِ.وفي هذا الحديثِ يَحكي سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعطَى مالًا لرَهْطٍ مِن المؤلَّفةِ قلوبُهم، فكثيرٌ مِن النَّاسِ يَدخُلُ في الإسلامِ طمَعًا في مالٍ أو جاهٍ، ثمَّ يَدخُلُ الإيمانُ في قَلبِه بعدَ ذلك، فيكونُ مِن خِيارِ المسلمينَ، والرَّهطُ: مِن ثلاثةٍ إلى عشَرةٍ، وكان ذلك في حُضورِ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه، وترَكَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واحدًا لم يُعطِه، وهو أعجَبُهم إلى سَعدٍ، وأفضَلُهم وأصلَحُهم في ظَنِّه واعتقادِه، فسَأَلَ سَعدٌ رَضيَ اللهُ عنه النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سَببِ تَركِه له مع أنَّه يراهُ «مُؤمنًا» بحسَبِ العَلاماتِ ظاهرةِ التي تدُلُّ على هذا الإيمانِ، فردَّ عليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أو مُسلِمًا»، ومَقصدُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تُسرِعْ بالحُكمِ عليه بالإيمانِ، فكان هذا زَجرًا لسَعدٍ عنِ الشَّهادةِ بالإيمانِ؛ لأنَّ الإيمانَ باطنٌ في القلبِ، لا اطِّلاعَ للعبدِ عليه؛ فالشَّهادةُ به شَهادةٌ على ظنٍّ، فلا يَنْبغي الجزمُ بذلك، وأمَرَه أنْ يَشهَدَ بالإسلامِ؛ لأنَّه أمرٌ مُطَّلَعٌ عليه، إلَّا أنَّ سَعدًا رَضيَ اللهُ عنه لم يَظهَرْ له في مُراجَعةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِه: «أو مُسلِمًا» ما يَنهاهُ عن قَولِ ذلك، ومِن ثَمَّ عاوَد سَعدٌ رَضيَ اللهُ عنه مَقالتَه، وعاوَدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّدَّ عليه بما ردَّ عليه أوَّلَ مرَّةٍ.ثمَّ وضَّحَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لسَعدٍ سَببَ العَطاءِ لبعضِ الناسِ والمنْعِ لآخَرينَ، فقال: إنِّي لَأُعطي الرَّجلَ لِأتألَّفَ قلْبَه بالإعطاءِ؛ مَخافةً مِن كُفرِه إذا لم يُعطَ؛ لأنِّي أخْشى عليه لو لم أُعطِه أنْ يَعرِضَ له اعتقادٌ يَكفُرُ به، فيَكُبَّه اللهُ تعالَى في النَّارِ، وأمَّا مَن قَوِيَ إيمانُه فهو أحَبُّ إليَّ، فأَكِلُه إلى إيمانِه، ولا أخْشى عليه رُجوعًا عن دِينِه، ولا سُوءَ اعتقادٍ إذا لم يُعْطَ.وفي الحَديثِ: أنَّ مِن أدَبِ الإسلامِ ألَّا نَقطَعَ لأحدٍ بالإيمانِ الباطنيِّ، أو نُقسِمَ على ذلك اعتِمادًا على ما يَظهَرُ لنا مِن إسلامِه وانقيادِه الظاهريِّ، حتَّى وإنْ كانتِ المعاملةُ والوصفُ بالإسلامِ بحسَبِ الظاهِرِ.وفيه: أنَّ لَفظَيِ الإيمانِ والإسلامِ إذا اجتمَعَا افْترَقَا في المعنى؛ فيكونُ الإسلامُ بمعْنى الأعمالِ الظاهِرةِ، والإيمانُ بمعْنى الأعمالِ القَلْبيَّةِ الباطنةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 124) 1478- حدثنا محمد بن غرير الزهري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه قال: ((أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا وأنا جالس فيهم، قال: فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم رجلا لم يعطه، وهو أعجبهم إلي، فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته، فقلت: ما لك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنا؟ قال: أو مسلما.

قال: فسكت قليلا، ثم غلبني ما أعلم فيه، فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنا؟ أو قال: مسلما.

قال: فسكت قليلا، ثم غلبني ما أعلم فيه، فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنا، أو قال: مسلما.

يعني: فقال: إني لأعطي الرجل، وغيره أحب إلي منه، خشية أن يكب في النار على وجهه)) وعن أبيه، عن صالح، عن إسماعيل بن محمد أنه قال: سمعت أبي يحدث هذا، فقال في حديثه: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فجمع بين عنقي وكتفي، ثم قال: أقبل أي سعد، إني لأعطي الرجل.

قال أبو عبد الله: {فكبكبوا} قلبوا.

{مكبا} أكب الرجل إذا كان فعله غير واقع على أحد، فإذا وقع الفعل، قلت: كبه الله لوجهه، وكببته أنا.

[صحيح مسلم] (1/ 132 ) ((236- (‌150) حدثنا ابن أبي عمر.

حدثنا سفيان عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه ؛ قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما.

فقلت: يا رسول الله! أعط فلانا فإنه مؤمن.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((أو مسلم)) أقولها ثلاثا.

ويرددها علي ثلاثا ((أو مسلم)) ثم قال ((إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه.

مخافة أن يكبه الله في النار)).

237- (150) حدثني زهير بن حرب.

حدثنا يعقوب بن إبراهيم.

حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه؛ قال: أخبرني عامر ابن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رهطا.

وسعد جالس فيهم.

قال سعد: فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم من لم يعطه.

وهو أعجبهم إلي.

فقلت: يا رسول الله! ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أو مسلما)) قال، فسكت قليلا.

ثم غلبني ما أعلم منه.

فقلت: يا رسول الله! ما لك عن فلان.

فوالله إني لأراه مؤمنا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أو مسلما)) قال، فسكت قليلا.

ثم غلبني ما علمت منه.

فقلت: يا رسول الله! ما لك عن فلان، فوالله إني لأراه مؤمنا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

((أو مسلما.

إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه.

خشية أن يكب في النار على وجهه)).

(150)- حدثنا الحسن بن علي الحلواني، وعبد بن حميد قالا: حدثنا يعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعد) حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب؛ قال: حدثني عامر بن سعد، عن أبيه سعد ؛ أنه قال

أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا وأنا جالس فيهم.

بمثل حديث ابن أخي ابن شهاب عن عمه.

وزاد فقمت إلى رسول الله فساررته.

فقلت: ما لك عن فلان؟

(150) وحدثنا الحسن الحلواني.

حدثنا يعقوب.

حدثنا أبي عن صالح، عن إسماعيل بن محمد؛ قال: سمعت محمد بن سعد يحدث هذا.

فقال في حديثه: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده بين عنقي وكتفي.

ثم قال ((أقتالا؟ أي سعد ! إني لأعطي الرجل)).

أحاديث ذات صلة