أَسْلَمُ سالَمَها اللهُ وغِفارٌ غفر اللهُ لها وعُصيَّةُ عصتِ اللهَ ورسولَه

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# مناقب وفضائل - فضائل العرب# فتن - ما جاء في ذم بعض الأمم والشعوب والقبائل# مناقب وفضائل - فضائل القبائل# مناقب وفضائل - أسلم وغفار
المصدر: تخريج المسند لشاكر، صحيح الترمذي
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أحمد شاكر، الألباني
الحكم:صحيح، إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3513)، ومسلم (2518)، والترمذي (3941) واللفظ لهأخرجه البخاري (3513)، ومسلم (2518) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

رَكَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقالَ: غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسولَهُ، اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَالْعَنْ رِعْلًا، وَذَكْوَانَ، ثُمَّ وَقَعَ سَاجِدًا.

قالَ خُفَافٌ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الكَفَرَةِ مِن أَجْلِ ذلكَ.

الراوي : خفاف بن إيماء الغفاري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 679 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد(16571)، والطبراني (4/ 216 ) ( 4174)، والبيهقي (3174) جميعهم باختلاف يسير .

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَتقرَّبُ إلى اللهِ بالدُّعاءِ على كلِّ حالٍ، ومِن ذلكَ دُعاءُ القُنوتِ الَّذي يَدْعو به في صَلاتِهِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ خُفَافُ بنُ إيماءٍ رَضِي اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رَكَعَ في صَلاتِه، فلمَّا رَفَعَ رَأسَه مِن الرُّكوعِ في الرَّكعةِ الأخيرةِ -كما في رِوايةِ أحمَدَ- وقبْلَ أنْ يَنزِلَ للسُّجودِ وقَفَ للدُّعاءِ، وكان ممَّا قال في دُعائِه، أنَّه دَعا لقَبيلَةِ غِفارَ وقَبيلةِ أسلَمَ، وهما مِن القبائلِ العربيَّةِ، فقال في غِفارَ: «غَفَرَ اللهُ لَها»، يَدْعو أنْ يَغفِرَ اللهُ لغِفارَ ما كان مِن أفعالٍ شائنةٍ في الجاهليَّةِ، وقال في أسلَمَ: «سالَمَها اللهُ»، يَدْعو أنْ يُسالِمَها اللهُ تعالَى، ولا يَأمُرَ بحَربِها، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ إخبارًا بأنَّ اللهَ تعالَى غفَرَ لقَبيلةِ غِفارَ، وأنَّه سالَمَ قَبيلةَ أسلَمَ ومَنَعَ مِن حَربِها.

وقال في قَبيلةِ عُصَيَّةَ: إنَّهم «عَصَوا اللهَ ورسولَه»؛ لأنَّهم عاهَدوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وفيه إشعارٌ بإظهارِ الشَّكوى منهم، وهي تَستلزِمُ الدُّعاءَ عليهم بالخِذلانِ لعِصيانِهم لا الدُّعاءَ بالعِصيانِ.

ثمَّ دَعا على أحياءَ مِن قَبيلةِ بَني سُلَيمٍ فقال: «اللَّهمَّ الْعَنْ بَني لَحْيَانَ، والْعَنْ رِعْلًا وذَكوانَ»؛ وذلك لأنَّهم عَصَوُا اللهَ تَعالى ورَسولَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وغَدَروا بأصحابِهِ الكِرامِ، فقدْ قَتَلوا القُرَّاءَ الَّذين أرْسَلهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إليهم ليُعلِّمُوهم دِينَهُم، ثُمَّ بعْدَ أنْ أنْهى دُعاءَه خَرَّ ساجدًا.

ثمَّ إنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ترَكَ الدُّعاءَ عليهم لَمَّا نزَلَ قَولُ اللهِ تَعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] ، كما ورَدَ في الصَّحيحينِ، والآيةُ كانت علامةً للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قدْ يَهْدي هؤلاء إلى الإسْلامِ.

ولم يكُنْ دَأبُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الدُّعاءَ على المُشرِكينَ في كلِّ حالٍ؛ بلْ كان صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في غايةِ الرَّحمةِ بهم، والإشْفاقِ عليهم، ولكنْ كان صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تارةً يَدْعو عليهم حينَ تَشتَدُّ شَوْكَتُهم، ويَكثُرُ أذاهم، ويَدْعو لهم بالهِدايةِ حيث تُؤمَنُ غائلَتُهم، ويُرْجى تَألُّفُهم ودُخولُهم في الإسْلامِ.

قالَ خُفَافٌ رَضِي اللهُ عنه: «فجُعِلَتْ لَعنةُ الكَفرَةِ مِن أَجلِ ذَلكَ»، أي: أُخِذ الدُّعاءُ على الكفَّارِ وأصبَحَ مَشروعًا لفِعلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ذلك، ولَعنِه لأولئك القبائلِ الكفَرةِ، فإذا اعتَدَوا على المسلمينَ يَنْبغي الدُّعاءُ عليهم؛ اقتداءً بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

وفي الحَديثِ: فضْلٌ ومَنقَبةٌ لكلٍّ مِن أسلَمَ وغِفارَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 181) 3513- حدثني محمد بن غرير الزهري حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح حدثنا نافع أن عبد الله أخبره ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على المنبر غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله)).

[صحيح مسلم] (4/ 1953 ) 187- (2518) حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا.

وقال الآخرون: حدثنا) إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار؛ أنه سمع ابن عمر يقول

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((غفار غفر الله لها.

وأسلم سالمها الله.

وعصية عصت الله ورسوله))

187- م- (2518) حدثنا ابن المثنى.

حدثنا عبد الوهاب.

حدثنا عبيد الله.

ح وحدثنا عمرو بن سواد.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني أسامة.

ح وحدثني زهير بن حرب والحلواني وعبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد.

حدثنا أبي عن صالح.

كلهم عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

بمثله.

وفي حديث صالح وأسامة؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك على المنبر

187- م 2- (2518) وحدثنيه حجاج بن الشاعر.

حدثنا أبو داود الطيالسي.

حدثنا حرب بن شداد عن يحيى.

حدثني أبو سلمة.

حدثني ابن عمر .

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.

مثل حديث هؤلاء عن ابن عمر

[سنن الترمذي] (5/ 729) 3941- حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله ورسوله)): ((هذا حديث حسن صحيح))

أحاديث ذات صلة