- ما بالُ رجالٍ يواصِلُونَ ؟ ! إِنَّكم لستُمْ مثْلِي، أمَا واللهِ لو مُدَّ لِيَ الشهرُ لواصلْتُ وِصالًا يَدَعُ المتعمِّقونَ تَعَمُّقَهُمْ

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - خصائص وفضائل# صيام - الوصال# صيام - صيامه صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اجتهاده في العبادة
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (13012) واللفظ له، وأخرجه البخاري (7241) بنحوه، ومسلم (1104) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

نَهَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الوِصَالِ، فَقالَ له رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فإنَّكَ -يا رَسولَ اللَّهِ- تُوَاصِلُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّكُمْ مِثْلِي؟! إنِّي أبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويَسْقِينِ.

فَلَمَّا أبَوْا أنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ واصَلَ بهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ، فَقالَ: لو تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ.

كَالْمُنَكِّلِ بهِمْ حِينَ أبَوْا.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6851 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : تابعه شعيب ويحيى بن سعيد ويونس عن الزهري.

وقال عبد الرحمن بن خالد: عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

التخريج : أخرجه البخاري (6851)، ومسلم (1103) العِباداتُ أُمورٌ توقيفيَّةٌ تُؤدَّى كما أمر بها الشَّرعُ، وقد أُمِرْنا أن نتَّقِيَ اللهَ قَدْرَ الاستطاعةِ دونَ مَشَقَّةٍ على الأنفُسِ، وألَّا نتشَدَّدَ في الدِّينِ؛ لأنَّ النَّاسَ يختَلِفون في قُدُراتِهم وتحمُّلِهم، وحتى لا تمَلَّ النُّفوسُ مِنَ العِباداتِ ومِن أوامِرِ الدِّينِ.

وفي هذا الحَديثِ يخبرُنا أبو هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى أُمَّتَه -رَحمةً ورِفقًا بهم- عن مُواصَلةِ الصَّومِ بتَرْكِ الطَّعامِ لَيْلًا ونَهارًا، قَصْدًا وعَمْدًا؛ حيثُ إنَّ الوِصالَ لَم يُشْرَعْ للأُمَّةِ، وإنَّما هو خُصوصيَّةٌ مِن خُصوصيَّاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فهو يَبيتُ يُطعِمُه ربُّه ويَسقيهِ أثْناءَ اللَّيلِ إمَّا على الحقيقةِ يُطعِمُه مِن طَعامِ الجَنَّةِ؛ فالذي يُفطرُ شَرعًا إنما هو الطعامُ المعتادُ، وأمَّا الخارِقُ للعادةِ فلا، أو المعنى: يجعَلُ اللهُ تعالى فيه قُوَّةَ الطَّاعِمِ الشَّارِبِ، ويُفيضُ عليه ما يسُدُّ مَسَدَّ الطَّعامِ والشَّرابِ، ويُقَوِّي على أنواعِ الطَّاعةِ مِن غَيرِ ضَعفٍ في القُوَّةِ.

وهذا من تمامِ شَفَقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَحمتِه بأُمَّتِه، وخوفِه عليها من المَللِ من العِبادةِ والتَّعرُّضِ للتَّقصيرِ في بعضِ وظائفِ الدِّين.

ويُخبِرُ أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ بعضَ الصَّحابةِ لَمَّا لم يمتَنِعوا عن الوِصالِ -لظَنِّهم أنَّ نَهْيَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ نَهْيَ تنزيهٍ لا تحريمٍ- واصَل بهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّومَ يَومَينِ، ثُمَّ رأَوا هِلالَ شَوَّالٍ، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لوْ تَأخَّر لزِدْتُكم»، أي: لَيْتَه تَأخَّرَ هِلالُ شَوَّالٍ حتَّى أَزِيدَ في عَددِ أيَّام الوِصالِ، «كالمُنَكِّل بهم حينَ أَبَوْا»، أي: قاَل ذلِك زَجرًا وتَأديبًا لهم؛ حيث كلَّفوا أنفُسَهم ما لا يَطيقون.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن الوِصالِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (20/ 314 ط الرسالة) ((13012- حدثنا بهز، وحدثنا حجاج، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة- المعنى-، عن ثابت، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان، فجئت فقمت خلفه، قال: وجاء رجل فقام إلى جنبي، ثم جاء آخر حتى كنا رهطا، فلما أحس رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا خلفه تجوز في الصلاة، ثم قام، فدخل منزله، فصلى صلاة لم يصلها عندنا، قال: فلما أصبحنا قلنا: يا رسول الله، أفطنت بنا الليلة؟ قال: (( نعم، فذاك الذي حملني على الذي صنعت)).

قال: ثم أخذ يواصل وذاك في آخر الشهر، قال: فأخذ رجال يواصلون من أصحابه، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما بال رجال يواصلون، إنكم لستم مثلي، أما والله لو مد لي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم)).

[صحيح البخاري] (9/ 85) ‌7241- حدثنا عياش بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حميد، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: ((واصل النبي صلى الله عليه وسلم آخر الشهر، وواصل أناس من الناس، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو مد بي الشهر، لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقين)) تابعه سليمان بن مغيرة، عن ثابت، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

[صحيح مسلم] (2/ 775 ) ((59- (1104) حدثني زهير بن حرب.

حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم.

حدثنا سليمان عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه.

قال

كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان.

فجئت فقمت إلى جنبه.

وجاء رجل آخر فقام أيضا.

حتى كنا رهطا.

فلما حس النبي صلى الله عليه وسلم أنا خلفه، جعل يتجوز في الصلاة.

ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا.

قال: قلنا له، حين أصبحنا: أفطنت لنا الليلة؟ قال: فقال: ((نعم.

ذاك الذي حملني على الذي صنعت)).

قال: فأخذ يواصل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وذاك في آخر الشهر.

فأخذ رجال من أصحابه يواصلون.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما بال رجال يواصلون! إنكم لستم مثلي.

أما والله! لو تماد لي الشهر لواصلت وصالا، يدع المتعمقون تعمقهم)).

60- (1104) حدثنا عاصم بن النضر التيمي.

حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) حدثنا حميد عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه.

قال: واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول شهر رمضان.

فواصل ناس من المسلمين.

فبلغه ذلك.

فقال

((لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا، يدع المتعمقون تعمقهم.

إنكم لستم مثلي.

(أو قال) إني لست مثلكم.

إني أظل يطعمني ربي ويسقيني)).

أحاديث ذات صلة