- سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ ، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إذَا قَامَ أحَدُكُمْ إلى الصَّلَاةِ ، فلا يَبْصُقْ أمَامَهُ، فإنَّما يُنَاجِي اللَّهَ ما دَامَ في مُصَلَّاهُ ، ولَا عن يَمِينِهِ، فإنَّ عن يَمِينِهِ مَلَكًا، ولْيَبْصُقْ عن يَسَارِهِ، أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا.
أخرجه البخاري (416) واللفظ له، ومسلم (550) بنحوه
يَنبغي للمُسلمِ تَعظيمُ المساجِدِ، وتنزيهُها عن الأقذارِ والنَّجاساتِ، وعمَّا لا يَلِيقُ، ولْيَستشعِرْ أنَّه يُناجِي ربَّه في بيتِه.وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ أحَدَكم إذا قام في صَلاتِه فإنَّه يُناجِي ربَّه»، وفي هذا إثباتُ أنَّ اللهَ تعالى قريبٌ مِن عَبدِه الَّذي يُصلِّي، والمقصودُ أنْ يَستشعِرَ المصلِّي في صلاتِه قُرْبَ الله منه، وأنَّه بمرأًى منه ومسمَعٍ، وأنَّه مُناجٍ له، وأنَّه يسمَعُ كلامَه، ويَرُدُّ عليه جوابَ مُناجاتِه له؛ ولذلك نَهى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أن يتفُلَ المصلِّي أو يَبصُقَ أمامَه، أو عن يمينِه، فإنْ غلَبَتْه نفْسُه أن يتفُلَ فلْيَكُنْ عن يَسارِه؛ لأنَّ قرينَه الشَّيطانَ يقِفُ عن يَسارِه في الصَّلاةِ، أو تحتَ قَدَمِه، ثُمَّ يُغَيِّبها بدَفْنِها في الأرضِ إذا كان مكانُ الصَّلاةِ غيرَ مَفروشٍ وأرضُه ترابٌ، وأمَّا إذا كان المُصَلَّى مَفروشًا، فإنَّ عليه أن يَبصُقَ في طرَفِ ثَوبِه ونحوِه، كما في الصَّحيحَينِ مِن حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه.والبُصاقُ في المسجد خَطأٌ؛ لأنَّ هذا فيه إهانةٌ لبيوتِ الله عزَّ وجلَّ التي أمَرَ تعالى أن تُرفَعَ ويُذكَرَ فيها اسمُه، ولأنَّه أيضًا إيذاءٌ للمُصَلِّينَ؛ فقد يسجُدُ المصلِّي عليه وهو لا يشعُرُ به، وقد يَتقزَّزُ إذا رآهُ، وتتكَرَّهُ نفسُه.
[صحيح البخاري] (1/ 91) 416- حدثنا إسحاق بن نصر قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملكا، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنها)).
[صحيح مسلم] (1/ 389 ) ((53- (550) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب.
جميعا عن ابن علية.
قال زهير: حدثنا ابن علية عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد.
فأقبل على الناس فقال: ((ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره.
تحت قدمه.
فإن لم يجد فليقل هكذا)) ووصف القاسم، فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض)).
[صحيح مسلم] (1/ 389 ) (((550)- وحدثنا شيبان بن فروخ.
حدثنا عبد الوارث.
ح قال: وحدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا هشيم.
ح قال: وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة.
كلهم عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو حديث ابن علية.
وزاد في حديث هشيم: قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد ثوبه بعضه على بعض)).