- من أحبَّ لقاءَ اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءَه ، ومن كرِه لقاءَ اللهِ كرِه اللهُ لقاءَه ، قلنا : يا رسولَ اللهِ كلُّنا يكرهُ الموتَ ؟ قال : ليس ذلك كراهيةَ الموتِ، ولكنَّ المؤمنَ إذا حضر جاءه البَشيرُ من اللهِ فليس شيءٌ أحبَّ إليه من أن يكونَ قد لَقي اللهَ ف أحبَّ اللهُ لقاءَه ، وإنَّ الفاجرَ أو الكافرَ إذا حضر جاءه ما هو صائرٌ إليه من الشَّرِّ، أو ما يلقَى من الشَّرِّ فكرِه لقاءَ اللهِ ف كرِه اللهُ لقاءَه
أخرجه أحمد (12047)، والبزار (6604)، وأبو يعلى (3877)
مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَن كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ.
قالَ: فأتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلتُ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حَدِيثًا إنْ كانَ كَذلكَ، فقَدْ هَلَكْنَا، فَقالَتْ: إنَّ الهَالِكَ مَن هَلَكَ بقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَما ذَاكَ؟ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَن كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَليسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهو يَكْرَهُ المَوْتَ، فَقالَتْ: قدْ قالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَليسَ بالَّذِي تَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَلَكِنْ إِذَا شَخَصَ البَصَرُ، وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ، وَاقْشَعَرَّ الجِلْدُ، وَتَشَنَّجَتِ الأصَابِعُ، فَعِنْدَ ذلكَ مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَن كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2685 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2685) لا شكَّ أنَّ الدُّنيا دارُ فَناءٍ، وأنَّ الآخرةَ هي دارُ البقاءِ، وأنَّنا في الدُّنيا كعابرِ سَبيلٍ، وعِندَ الموتِ يَتلقَّى المؤمنُ البِشارةَ مِنَ اللهِ بالجنَّةِ، ويَجِدُ الكافرُ ما تَوعَّده اللهُ بهِ منَ العَذابِ.
وفي هَذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ شُرَيحُ بنُ هانئٍ أنَّ أبا هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أخبَرَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ «مَن أحَبَّ لِقاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقاءَه»؛ لِما يَترتَّبُ على هذا اللِّقاءِ وتلكَ المحبَّةِ مِن الجزاءِ بالنَّعيمِ، «ومَن كَرِهَ لِقاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقاءَه»؛ لِما يَترتَّبُ على هذا اللِّقاءِ وتلكَ الكراهيةِ مِن الجزاءِ بالعذابِ والعقابِ، ومَحبَّةُ اللِّقاءِ هي إيثارُ العبْدِ الآخرةَ على الدُّنيا، وعَدمُ حُبِّ طُولِ القيامِ في الدُّنيا، والاستعدادُ لِلارتحالِ عنها، والمرادُ بِاللِّقاءِ: المصيرُ إلى الدَّارِ الآخرةِ وطلَبُ ما عندَ اللهِ وليْس الغرضُ به الموتَ.
وأخبَرَ شَريحُ بنُ هانئٍ أنَّه أتى أُمَّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها وأخبَرَها بحَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه المتقدِّمِ، وأنَّ الأمرَ لوْ كان كذلكَ «فقدْ هَلَكْنا» في الآخرةِ بالعذابِ وغَضبِه سُبحانه؛ وذلك لأنَّ فِطرةَ النَّاسِ جُبِلَت على كَراهيةِ الموتِ، وكَراهيةُ الإنسانِ للموتِ تَتضمَّنُ كَراهيةَ لِقاءِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهذا على حَسَبِ ما فَهِمَه شُريحٌ مِن مَعنى حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه.
فعَقَّبَت عليه عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها بأنَّها قدِ استَشْكَلَت بمِثلَ هذا المعنى الَّذي ذَكَرَه شُرَيحٌ لَمَّا سَمِعَت هذا الحديثَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأفْهَمها أنَّ المقصودَ ليسَ ذلك، بَلِ المقصودُ أنَّ المؤمنَ إذا جاءَه الموتُ وقدْ «شَخَصَ البَصرُ» أي: ارتفَعَ البصرُ مِن الإنسانِ للأعلى تابعًا لرُوحِه عندَ خُروجِها ونَزْعِها، «وحَشْرَجَ الصَّدرُ»، أي: تَردَّدَت الرُّوحُ في الصَّدرِ، وعَلا وانخَفَضَ واضْطَرَبَ الشَّهيقُ والزَّفيرُ، «اقْشَعَرَّ الجلدُ»، أي: تَقلَّصَ وقامَ شَعَرُه، «وتَشَنَّجتِ الأصابعُ»، أي: انقبَضَتْ ويَبِسَت، وهَذه الأُمورُ هِي حالةُ المُحتَضَرِ؛ فعندَ ذلك فإنَّه يرَى البُشرى مِنَ اللهِ سُبحانه وتَعالَى لِمَا يَنتظِرُه عندَه مِن حُسنِ الجزاءِ، فلا يكونُ شَيءٌ أحبَّ إليه مِن ذلك، فأحَبَّ لِقاءَ اللهِ وأحبَّ اللهُ لقاءَه، وأمَّا الكافرُ فإنَّه إذا جاءَه الموتُ يَرى ما وَعَدَه ربُّه مِنَ العذابِ والنَّكالِ حقًّا أمامَ عينَيْه، فلا يكونُ شَيءٌ أكْرَهَ إليه مِن ذلك، فكَرِهَ لِقاءَ اللهِ، وكَرِهَ اللهُ لِقاءَه.
وفي الحديثِ: فضْلُ مَحبَّةِ لِقاءِ اللهِ تَعالَى.
وفيه: بَيانُ أنَّ الجزاءَ مِن جِنسِ العملِ؛ فإنَّه قابَلَ المحبَّةَ بالمحبَّةِ، والكراهةَ بالكراهةِ.
وفيه: أنَّ البُداءةَ بأهلِ الخيرِ في الذِّكرِ لِشَرفِهم، وإنْ كان أهلُ الشَّرِّ أكثَرَ.
وفيه: أنَّ المُحتضَرَ إذا ظَهَرت عليه عَلاماتُ السُّرورِ كان ذلك دَليلًا على أنَّه بُشِّرَ بالخيرِ، وكذا بالعكسِ.
وفيه: التَّرغيبُ فيما عندَ اللهِ عزَّ وجَلَّ في الآخِرةِ.
وفيه: إثباتُ صِفةِ الحُبِّ والكُرهِ للهِ عزَّ وجَلَّ على ما يَليقُ به سُبحانَه.
[مسند أحمد] (19/ 103 ط الرسالة) 12047- حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)) قلنا: يا رسول الله، كلنا نكره الموت.
قال: (( ليس ذاك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حضر، جاءه البشير من الله، بما هو صائر إليه، فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله، فأحب الله لقاءه، وإن الفاجر- أو الكافر- إذا حضر، جاءه بما هو صائر إليه من الشر- أو ما يلقى من الشر- فكره لقاء الله، وكره الله لقاءه))
[مسند البزار - البحر الزخار] (13/ 171) 6604- حدثنا ابن مثنى، حدثنا خالد، حدثنا حميد، عن أنس ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحب لقاء الله عز وجل أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله عز وجل كره الله لقاءه قالوا: يا رسول الله كلنا يكره الموت قال: ليس ذلك بكراهية الموت، ولكن المؤمن إذا احتضر جاءه البشير من الله عز وجل فلم يكن شيء أحب إليه من لقاء الله عز وجل فأحب الله لقاءه وأحب لقاء الله تبارك وتعالى.
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أنس إلا حميد
مسند أبي يعلى (6/ 469 ت حسين أسد) 3877- حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا حميد، عن أنس ، قال أبو وهب: ولا أعلم إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه))، قالوا: يا رسول الله، كلنا يكره الموت، قال: ((ليس ذاك بكراهية الموت، ولكن المؤمن إذا جاءه البشير من الله بما هو صائر إليه أحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإن الكافر- أو الفاجر- إذا حضر جاءه ما هو لاق، وكره لقاء الله، وكره الله لقاءه))