إيَّاكُم والظُّلمَ ، فإنَّ الظُّلمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ ، وإيَّاكُم والفُحشَ ، فإنَّ اللَّهَ لا يحبُّ الفُحشَ ولا التَّفحُّشَ ، وإيَّاكُمْ والشُّحَّ ، فإنَّهُ أَهْلَكَ مَن كانَ قبلَكُم ، أمَرَهُم بالقطيعةِ فقَطعوا ، وبالبُخلِ فبخِلوا ، وبالفُجورِ ففجَروا قالَ : فقامَ رجلٌ فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، أيُّ الإسلامِ أفضلُ قالَ أن يسلَمَ المسلِمونَ من لِسانِكَ ويدِكَ ، قالَ : ذلِكَ الرَّجلُ أو رجلٌ آخَرُ : يا رسولَ اللَّهِ ، فأيُّ الهِجرةِ أفضلُ ؟ قالَ : أن تَهْجُرَ ما كرِهَ اللَّهُ ، والهِجرةُ هِجرتانِ : هجرةُ الحاضِرِ والبادي ، فأمَّا البادي فيُطيعُ إذا أُمِرَ ، ويجيبُ إذا دُعِيَ ، ، وأمَّا الحاضرُ فأعظمُهُما بليَّةً ، وأعظمُهُما أجرًا

الدلالات الموضوعية:# قرآن - القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - سالم مولى أبي حذيفة# مناقب وفضائل - معاذ بن جبل# مناقب وفضائل - أبي بن كعب# مناقب وفضائل - عبد الله بن مسعود# مظالم - تحريم الظلم# مظالم - الظلم ظلمات يوم القيامة# إسلام - أفضل أعمال الإسلام# صدقة - ذم البخل# رقائق وزهد - حفظ الجوارح# رقائق وزهد - ذم الشح
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3758)، ومسلم (2464) واللفظ لهأخرجه أبو داود (1698)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11583) مختصراً، وابن حبان (5176) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إيَّاكم والظُّلمَ؛ فإنَّ الظُّلمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ، وإيَّاكم والفُحْشَ؛ فإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفُحشَ، وإيَّاكم والشُّحَّ؛ فإنَّه أهلَكَ مَن كان قَبلَكم؛ أمَرَهم بالقَطيعةِ فقَطَعوا، وأمَرَهم بالبُخلِ فبخِلوا، وأمَرَهم بالفُجورِ ففَجَروا، فقام رجُلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الإسلامِ أفضلُ؟ قال: مَن سَلِمَ -وقال المسعوديُّ: أنْ يَسلَمَ- المسلِمونَ مِن لسانِهِ ويدِهِ، قيل: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الهجرةِ أفضلُ؟ قال: أنْ تهجُرَ ما كَرِهَ ربُّكَ، ثم قال: الهجرةُ هِجرتانِ؛ هجرةُ الحاضِرِ وهجرةُ البادي، فأمَّا البادي فيُجيبُ إذا دُعِيَ، ويُطيعُ إذا أُمِرَ، وأمَّا الحاضرُ فهو أعظمُهما بَلِيَّةً وأفضلُهما أجرًا، زاد المسعوديُّ: ناداهُ رجُلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الشُّهداءِ أفضلُ؟ قال: أنْ يُعْقَرَ جوادُكَ، وأنْ يُهْراقَ دمُكَ.

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الذهبي المصدر : المهذب في اختصار السنن الصفحة أو الرقم: 8/4262 خلاصة حكم المحدث : إسناده صالح التخريج : أخرجه أبو داود (1698) مختصراً، وأحمد (6487) باختلاف يسير، والبيهقي (21669) واللفظ له كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحذِّرُ أصحابَهُ مِن كلِّ عمَلٍ يُودِي بصاحِبِه إلى النَّارِ، ويُرغِّبُ في كلِّ عمَلٍ يُقرِّبُ صاحِبَه مِن الجنَّةِ، كما في هذا الحديثِ، فيقولُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إيَّاكم والظُّلمَ؛ فإنَّ الظُّلمَ ظُلماتٌ يومَ القيامةِ"، يأمُرُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُسلِمينَ بالحذَرِ مِن الظُّلمِ والابتعادِ عنه؛ فإنَّه ظُلماتٌ يومَ القيامةِ على صاحبِه لا يَهتدِي بِسبَبِها، "وإيَّاكمْ والفُحْشَ"، وهو كلُّ ما يُستقبَحُ مِن الأخلاقِ والكلامِ، أو هو كلُّ بذَيءٍ مِنَ القولِ والفِعْلِ، "فإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفُحْشَ"، أي: فإنَّ عاقبةَ الفُحْشِ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُبْغِضُه، "وإيَّاكم والشُّحَّ"، أي: احذَروا الوُقوعَ في الشُّحِّ؛ وهو أشدُّ البُخلِ، وقيل: البُخلُ يَصلُحُ وَصْفُه لأشياءَ بعَيْنِها، أمَّا الشُّحُّ فهو عامٌّ؛ فيكونُ- مثلًا- البُخْلُ في المالِ، والشُّحُّ في كلِّ شيءٍ، فيكونُ الشُّحُّ صِفةً لازمَةً للشَّخصِ، بخِلافِ البُخلِ فيكونُ صِفَةً لبعضِ أفعَالِ الشَّخصِ؛ "فإنَّه أهلَكَ مَن كان قَبلَكم"، أي: فسَببُ هَلاكِ الأُمَمِ السَّابقَةِ عندما تَملَّكَهم الشُّحُّ؛ لأنَّه تَسبَّبَ لهم في فُسوقٍ عظيمٍ، "أمَرَهم بالقَطيعَةِ فقَطَعوا"، أي: أمَرَهم الشُّحُّ بقَطيعَةِ الرَّحِمِ، فاستَجابوا له، "وأمَرَهم بالبُخلِ؛ فبَخِلوا"، أي: أمَرَهم الشُّحُّ بالبُخلِ بالأموالِ، فاستَجابوا له، "وأمَرَهم بالفُجورِ، ففَجَروا"، أي: وأمَرهم الشُّحُّ بالفُجورِ- وهو العِصيانُ والفِسقُ والتَّغوُّلُ في المعاصي، أو هو الزِّنا- فاستَجابُوا له، فكان بِدايةُ هَلاكِهم هو الاستِجابَةَ للشُّحِّ وعدَمَ مُقاومَتِه، فأهلَكَهم.

والشُّحُّ أصْلُ المَعاصي؛ ولذا قال تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] ، فحَصَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ الفلاحَ عليهم.

قال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "فقام رجُلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الإسلامِ أفضَلُ؟ فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن سَلِمَ- وقال المَسعوديُّ: أنْ يَسلَمَ- المُسلمونَ مِن لِسانِهِ ويَدِه"، أي: أنَّ المُسلِمَ الكامِلَ الجامعَ لخِصالِ الإسلامِ هو: مَن لم يُؤْذِ مُسلِمًا بقولٍ ولا فِعْلٍ، وخَصَّ اللِّسانَ واليدَ؛ لكثرةِ أخطائِهما وأضرارِهما؛ فإنَّ مُعظمَ الشُّرورِ تَصدُرُ عنهما؛ فاللِّسانُ يَكذِبُ، ويَغتابُ، ويسُبُّ، ويَشهَدُ بالزُّورِ، واليدُ تَضرِبُ وتقتُلُ، وتَسرِقُ، إلى غيرِ ذلك، وقدَّمَ اللِّسانَ؛ لأنَّ الإيذاءَ به أكثرُ وأسهلُ، وأشدُّ نِكايةً، ويعُمُّ الأحياءَ والأمواتَ جميعًا، والمَسعودِيُّ هو أحَدُ رُواةِ الحديثِ.

قال عبدُ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه: "قِيلَ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الهجرةِ أفضَلُ؟" أي: أكثَرُها أجرًا وثَوابًا، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ علَيه وسلَّمَ: "أنْ تَهجُرَ ما كَرِه ربُّك"، أي: أنْ تَترُكَ المعاصِيَ، وقال رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ علَيه وسلَّمَ: "الهِجرةُ هِجرَتانِ"، أي: نَوعانِ، "هِجرةُ الحاضرِ"، أي: الَّذي هو مِن أهلِ الحضَرِ، "وهِجرةُ البادي"، أي: الَّذي هو مِن أهلِ الصَّحراءِ، "فأمَّا البادي"، أي: هِجرةُ البادي، فليس عليه أنْ يَترُكَ مَوطِنَه، "فيُجيبُ إذا دُعِيَ"، أي: ولكنْ عليه أنْ يُجيبَ نِداءَ الجِهادِ، "ويُطيعُ إذا أُمِرَ"، أي: يُطيعُ أميرَه في طاعةِ اللهِ ولا يَعْصيهِ؛ فإنَّ ذلك يَكْفيهِ، "وأمَّا الحاضِرُ"، أي: وأمَّا هِجرةُ أهلِ الحضَرِ، "فهو أعظَمُهما بَليَّةً"، أي: مُصِيبتُه شَديدةٌ؛ وذلك لِمَا يتَحمَّلُه مِن مَسؤوليَّةٍ؛ لكونِه أسرَعَ النَّاسِ في الخُروجِ إلى الغَزوِ لِقُربِه منه، وهو مَركزُ الإسلامِ الَّذي تُنصَبُ فيه الفِتنُ والشُّرورُ، ويَنزِلُ عليه ضُيوفُ الإِسلامِ، ويَقومُ بمُساعدةِ الفُقراءِ والمساكينِ، "وأعظمُهما أجْرًا"، أي: ولِعِظَمِ هِجرتِه، فإنَّ له أعظمَ الأَجْرَينِ.

"زاد المَسعودِيُّ"، أي: في رِوايتِه، "ناداهُ رجُلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الشُّهداءِ أفضَلُ؟" فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنْ يُعقَرَ جَوادُكَ"، أي: يُقْتَلَ فَرسُه في الجِهادِ، والعَقرُ: القتلُ أو قَطعُ الأرجُلِ، "وأنْ يُهراقَ دَمُكَ"، أي: مَن قُتِل وسال دَمُه في سَبيلِ اللهِ، وفي هذا إشارةٌ إلى الإقدامِ في القِتالِ حتَّى الشهادةِ أو النَّصرِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 27) 3758- حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن مسروق قال ((ذكر عبد الله عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه،)) بعدما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود فبدأ به وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل قال: لا أدري بدأ بأبي أو بمعاذ.

[صحيح مسلم] (4/ 1914 ) ((118- (‌2464) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.

قالا: حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن مسروق، قال: ذكروا ابن مسعود عند عبد الله بن عمرو .

فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه.

بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((استقرؤا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم، مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل)).

[صحيح مسلم] (4/ 1914 ) ((118- م- (2464) حدثنا عبيد الله بن معاذ.

حدثنا أبي.

حدثنا شعبة ، بهذا الإسناد.

وزاد: قال شعبة: بدأ بهذين.

لا أدري بأيهما بدأ)).

[سنن أبي داود] (1/ 530) 1698- حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو قال

: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا)).

[السنن الكبرى للنسائي- العلمية] (6/ 486) 11583- أخبرنا عبدة بن عبد الله قال أخبرنا حسين يعني بن علي الجعفي عن فضيل عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن زهير بن الأقمر عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا الظلم فإنه الظلمات يوم القيامة واتقوا الفحش فإن الله لا يحب الفحش والتفحش وإياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالفجور ففجروا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا

[صحيح ابن حبان] (11/ 579) 5176- أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا بن أبي عدي، وأبو داود، قالا: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير الزبيدي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح، فإنما أهلك من كان قبلكم الشح أمرهم بالقطيعة، فقطعوا أرحامهم، وأمرهم بالفجور، ففجروا وأمرهم بالبخل فبخلوا))، فقال رجل: يا رسول الله وأي الإسلام أفضل؟ قال: ((أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك)) قال: يا رسول الله فأي الهجرة أفضل؟ قال: ((أن تهجر ما كره ربك)) قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر، وهجرة البادي، أما البادي، فيجيب إذا دعي، ويطيع إذا أمر، وأما الحاضر، فهو أعظمهما بلية، وأعظمهما أجرا))

أحاديث ذات صلة