-  قالَ لي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ يَومٍ: يا عَائِشَةُ، هلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ؟ قالَتْ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما عِنْدَنَا شيءٌ، قالَ: فإنِّي صَائِمٌ، قالَتْ: فَخَرَجَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ -أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ- قالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ -أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ- وَقَدْ خَبَأْتُ لكَ شيئًا، قالَ: ما هُوَ؟ قُلتُ: حَيْسٌ ، قالَ: هَاتِيهِ، فَجِئْتُ به فأكَلَ، ثُمَّ قالَ: قدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا.

قالَ طَلْحَةُ: فَحَدَّثْتُ مُجَاهِدًا بهذا الحَديثِ، فَقالَ: ذَاكَ بمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِن مَالِهِ، فإنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وإنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا.

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# صيام - من ابتدأ الصيام نهارا ولم يبيت النية# صيام - صيامه صلى الله عليه وسلم# صيام - المتطوع بالصيام يفطر# أطعمة - أكل الحيس# أطعمة - الفطر للصائم المتطوع إذا دعي
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

من أفراد مسلم على البخاريأخرجه مسلم (1154)

الشرح والتوضيح

قالَ لي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ يَومٍ: يا عَائِشَةُ، هلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ؟ قالَتْ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما عِنْدَنَا شيءٌ، قالَ: فإنِّي صَائِمٌ، قالَتْ: فَخَرَجَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ -أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ- قالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ -أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ- وَقَدْ خَبَأْتُ لكَ شيئًا، قالَ: ما هُوَ؟ قُلتُ: حَيْسٌ، قالَ: هَاتِيهِ، فَجِئْتُ به فأكَلَ، ثُمَّ قالَ: قدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا.

قالَ طَلْحَةُ: فَحَدَّثْتُ مُجَاهِدًا بهذا الحَديثِ، فَقالَ: ذَاكَ بمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِن مَالِهِ، فإنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وإنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1154 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1154) هذا الحَديثُ يُوضِّحُ جانبًا مِن هَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في عَقدِه الصِّيامَ إذا لم يَجِدْ طعامًا، وَفي إفطارِه إذا وَجَدَ الطَّعامَ، وهذا مِن سَماحةِ الإسلامِ ويُسرِه وعَدمِ تَشدُّدِه؛ فَقدْ رَوَتْ أمُّ المُؤمنينَ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم سَألها ذاتَ يومٍ وهو في بيتِها صباحًا، كما في رِوايةٍ للنَّسائيِّ: «يا عائشةُ، هلْ عندَكم شَيءٌ؟» يَقصِدُ طَعامًا يَأكُلُه، كما في لَفظِ أبي داودَ، فأَجابتْه بأنَّه لا طَعامَ عِندَها، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عاقِدًا الصَّومَ: «فإِنِّي صائمٌ»، أي: فإنِّي صائمٌ ومُمسِكٌ عنِ الطَّعامِ، وهذا يدُلُّ على مَشروعيَّةِ عقْدِ نِيَّةِ صِيامِ النَّفلِ في النَّهارِ، وهذا لمَن لم يَأكُلْ أو يَشرَبْ شيئًا منذُ أذانِ الصُّبحِ.

ثمَّ أخبَرَت أُمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها أنَّه بعْدَ أنْ خَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صائمًا، أُهدِيتْ لهمْ هَديَّةٌ مِن الطَّعامِ -والهَديَّةُ يَأكُلُ مِنها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، بخلافِ الصَّدقةِ؛ فإنَّ اللهَ قدْ حرَّم عليه أخْذَ الصَّدقةِ- أو جاءهم مَن يَزورُهم ومَعه هَديَّةٌ مِن طَعامٍ.

فلمَّا رَجعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى بَيتِ أُمِّ المُؤمنينَ عائشةَ رَضِي اللهُ عنها أَخبرتْه بذلكَ، وأنَّها أخْفَت له جُزءًا مِن الطَّعامِ ليَأكُلَه؛ لِعِلْمِها بأنَّه كان يُريدُ أن يَأكُلَ، فسَأَلَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عنِ نوْعِ الطَّعامِ، فقالتْ: «حَيسٌ»، وهوَ الطَّعامُ المَصنوعُ مِن خلْطِ السَّمنِ بالتَّمرِ، وقيل: يُضافُ إليه الدَّقيقُ أو اللَّبَنُ المُجفَّفُ، فأمَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنْ تَأتِيَه به حتَّى يَأكُلَ منه، فأَكَلَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِنه بعْدَ أنْ كانَ عاقدًا الصَّومَ؛ ولِذلكَ قال بعْدَ أنْ أَكلَ: «قَد كُنتُ أَصبحتُ صائمًا»، وهذا الصَّومُ كانَ صَومَ تَطوُّعٍ، وهذا تَعليمٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم للمُسلِمينَ لِيقتَدوا بهِ.

قالَ طَلحةُ بنُ يَحيى الرَّاوي عن عائشةَ بنتِ طَلْحةَ: فحَدَّثتُ مُجاهدَ بنَ جَبرٍ المكِّيَّ الإمامَ الحُجَّةَ بهذا الحَديثِ الَّذي حَّدَثَته عائشةُ بنتُ طَلحةَ، فَقال: «ذاكَ بمَنزلةِ الرَّجلِ يُخرِجُ الصَّدقةَ مِن مالِه؛ فإنْ شاءَ أَمضاها، وإِن شاءَ أَمسكَها»، أي: فَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ذلكَ؛ لأنَّ لَه حُرِّيَّةَ الاختِيارِ في التَّطوُّعِ، وهوَ بمَنزلةِ الرَّجلِ الَّذي يَنْوي أنْ يُخرِجَ الصَّدقةَ مِن مالِه؛ فإنْ شاءَ أَنفذَها وأَعطاها لِمن كانَ يَنوي أنْ يُعطيَها لَه، وَإن أَرادَ أَمسَكَها ومَنَعها وَلم يُخرِجْها.

وَفي الحَديثِ: إفطارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في صِيامِ التَّطوُّعِ في أيِّ وَقتٍ مِن اليَومِ.

وفيه: ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن التَّقلُّلِ مِن الدُّنيا؛ زُهدًا في مَلذَّاتِ الدُّنيا الفانيةِ، وإيثارًا لِما عندَ اللهِ مِن نَعيمِ الآخرةِ.

وفيه: أنَّ مَن أخرَجَ شيئًا مِن مالِه للتَّصدُّقِ به، ثمَّ بَدا له ألَّا يَتصدَّقَ؛ فله ذلك.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (2/ 809 ت عبد الباقي) :

170 - (‌1154) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا وكيع عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين.

قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال "هل عندكم شيء؟ " فقلنا: لا.

قال "فإني إذن صائم" ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول الله! أهدي لنا حيس.

فقال" أرينيه.

فلقد أصبحت صائما" فأكل.

[صحيح مسلم] (2/ 808) 169- (1154) وحدثنا أبو كامل فضيل بن حسين، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا طلحة بن يحيى بن عبيد الله، حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذات يوم ((يا عائشة، هل عندكم شيء؟)) قالت: فقلت: يا رسول الله، ما عندنا شيء قال: ((فإني صائم)) قالت: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهديت لنا هدية- أو جاءنا زور- قالت: فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، أهديت لنا هدية- أو جاءنا زور- وقد خبأت لك شيئا، قال: ((ما هو؟)) قلت: حيس، قال: ((هاتيه)) فجئت به فأكل، ثم قال: ((قد كنت أصبحت صائما)) قال طلحة: فحدثت مجاهدا بهذا الحديث، فقال: ((ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها))

أحاديث ذات صلة