أنَّ رَجُلًا جَاءَ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: إنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي، فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لِمَ تَفْعَلُ ذلكَ؟ فَقالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ علَى وَلَدِهَا -أَوْ علَى أَوْلَادِهَا- فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لوْ كانَ ذلكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ.
[وفي رواية]: إنْ كانَ لِذلكَ فلا؛ ما ضَارَ ذلكَ فَارِسَ وَلَا الرُّومَ.
من أفراد مسلم على البخاري
لقد حرَصَ الإسلامُ على سَلامةِ المسلِمين، وأرشَدَهم إلى ما فيه حُسنُ الاهتمامِ بالأطفالِ، ومِن ذلك الحثُّ على حُسنِ الرَّضاعةِ.
وفي هَذا الحَديثِ يَرْوي أُسامةُ بنُ زَيدٍ رَضِي اللهُ عنه أنَّ رجلًا جاءَ إِلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فَقال: «إنِّي أَعزِلُ عنِ امرأَتِي»، والعَزلُ يكونُ بنَزْعِ الذَّكَرِ مِن فَرْجِ المَرْأةِ قبْلَ الإنْزالِ، ويُنزِلُ الرَّجلُ خارِجَ الفَرْجِ؛ مَنعًا لحُدوثِ الحَمْلِ، فسَألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: لأيِّ سَببٍ تَفعَلُ ذلكَ الفِعلَ؟ فَقال الرَّجلُ: «أُشفِقُ»، أي: أَخافُ «عَلى وَلدِها» الَّذي يَرضَعُ منها؛ لأنَّها إذا حَمَلتْ فَسَدَ اللَّبنُ، فيَفْسُدُ جِسمُ الصَّبيِّ ويَضعُفُ، أو يَقصِدُ ما اشتَهَر عندَ العربِ أنَّ الجِماعَ يضُرُّ باللَّبنِ، وأنَّ ذلك اللَّبنَ يكونُ داءً إذا شَرِبه الولدُ اعتَلَّ، فخاف عليه الهُزالَ والاعتلالَ، فَقال لَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «لو كان ذلكَ ضارًّا» الجِماعُ أو حمْلُ المرأةِ حالَ الإِرضاعِ، «ضَرَّ فارسَ والرُّومَ»، فنِساءُ الفُرسِ والرُّومِ تُرضِعُ أَولادَهنَّ في حالِ الحَملِ، فَلوْ كانَ الحَملُ أو الجِماعُ حالَ الإرضاعِ مُضِرًّا لأَضَرَّ أَولادَهنَّ، ولكنَّ الواقعَ يُكذِّبُ ذلك؛ فإنَّهم لا يَحتَرِزون مِن هَذا وأَبناؤُهم حِسانٌ، فأنتم مِثلُهم في ذلك.
صحيح مسلم (2/ 1067) 143 - (1443) حدثني محمد بن عبد الله بن نمير، وزهير بن حرب، واللفظ لابن نمير، قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد المقبري، حدثنا حيوة، حدثني عياش بن عباس، أن أبا النضر، حدثه، عن عامر بن سعد، أن أسامة بن زيد ، أخبر والده سعد بن أبي وقاص، أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تفعل ذلك؟ فقال الرجل: أشفق على ولدها، أو على أولادها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كان ذلك ضارا ضر فارس والروم، وقال زهير في روايته: إن كان لذلك فلا، ما ضار ذلك فارس، ولا الروم