أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ جاء إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: إنَّ عندي جاريةً وأنا أعزِلُ عنها فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنَّه سيأتيها ما قُدِّر لها ) ثمَّ أتاه بعدَ ذلك فقال: إنَّها قد حمَلتْ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ما قدَّر اللهُ نسَمةً تخرُجُ إلَّا هي كائنةٌ ) فذكَرْتُ ذلك لإبراهيمَ فقال: كان يُقالُ: لو أنَّ النُّطفةَ الَّتي قُدِّر منها الولدُ وُضِعت على صخرةٍ لأخرَجتْ

الدلالات الموضوعية:# قدر - جف القلم على علم الله# نكاح - العزل# قدر - خلق الإنسان وكتابة رزقه وأجله ...# قدر - لا مانع لما أعطى الله
المصدر: صحيح ابن حبان
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن حبان
الحكم:أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1439)، وأبو داود (2173)، وأحمد (14346) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

سَأَلَ رَجُلٌ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: إنَّ عِندِي جَارِيَةً لِي، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ ذلكَ لَنْ يَمْنَعَ شيئًا أَرَادَهُ اللَّهُ قالَ: فَجَاءَ الرَّجُلُ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ الجَارِيَةَ الَّتي كُنْتُ ذَكَرْتُهَا لكَ حَمَلَتْ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أَنَا عبدُ اللهِ وَرَسولُهُ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1439 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو عوانة في ((المستخرج)) (4788) واللفظ له، وابن المبارك في ((مسنده)) (219) باختلاف يسير، وأبو داود (2173) بنحوه.

مَقاديرُ الخَلائقِ كُلُّها بيَدِ اللهِ وَحْدَه؛ فهو عَلَّامُ الغُيوبِ، وعلى المُسلِمِ أنْ يَتوَكَّلَ على اللهِ، ويَأخُذَ بالأسْبابِ، ثمَّ يُفوِّضَ أمْرَه إلى اللهِ تعالَى.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عنهما أنَّ رجلًا جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَسألُه عنِ العَزلِ، وأنَّ له أَمةً يَعزِلُ عنها مَخافةَ أنْ تَحمِلَ؛ فهلْ يَجوزُ له العَزلُ عَنها أمْ لا؟ والعَزلُ يكونُ بنَزْعِ الذَّكَرِ مِن فَرْجِ المَرْأةِ قبْلَ الإنْزالِ، ويُنزِلُ الرَّجلُ خارِجَ الفَرْجِ؛ مَنعًا لحُدوثِ الحَمْلِ، فأَجابَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «إنَّ ذلكَ لنْ يَمنَعَ شيئًا أَرادَه اللهُ»، ومعناهُ: أنَّ اللهَ تَعالى إذا قَدَّر خَلْقَ نفْسٍ فَلا بدَّ مِن خَلقِها، وأنَّه قد يَسبِقُكم الماءُ والمَنِيُّ فَلا تَقدِرون عَلى دَفعِه، وَلا يَنفعُكمُ الحِرصُ عَلى ذلكَ؛ فقدْ يَسبِقُ الماءُ مِن غيرِ شُعورِ العازلِ لِتَمامِ ما قَدَّره اللهُ، وما مِن نفْسٍ كائنةٍ في عِلمِ اللهِ تعالَى أنَّها ستُولَدُ إلَّا وهي كائنةٌ في الواقعِ، سَواءٌ حدَثَ العَزْلُ أو لم يَحدُثْ، وكذلك قدْ يُوجَدُ الإنزالُ ولا يكونُ ولَدٌ؛ فالعَزْلُ أوِ الإنزالُ مُتَساوِيانِ في ألَّا يَكونَ منه ولَدٌ إلَّا بتَقْديرِ اللهِ تعالَى.

ثمَّ بعْدَ مدَّةٍ جاءَ ذلك الرَّجلُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وذَكرَ لَه مِن شأنِ الجاريةِ الَّتي كان يَعزِلُ عنها، وأنَّها قدْ حَمَلتْ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «أَنا عبدُ اللهِ ورَسولُه»، أي: إنَّ ما أَقولُ لكُم حقٌّ، فَاعتَمِدوه واستَيقِنوه؛ فإنَّه يَأتي مِثلَ فَلَقِ الصُّبحِ.

وفي الحَديثِ: حِرصُ الصَّحابةِ على تَعلُّمِ أُمورِ دِينِهم مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

أحاديث ذات صلة