كنتُ مستِترًا بأستارِ الكَعبةِ فجاءَ ثلاثةُ نفرٍ كثيرٌ شحمُ بطونِهِم قليلٌ فقهُ قلوبِهِم قُرَشيٌّ وختَناهُ ثقَفيَّانِ أو ثقفيٌّ وختَناهُ قرشيَّانِ فتَكَلَّموا بِكَلامٍ لَم أفهَمْهُ فقالَ أحدُهُم أترَونَ أنَّ اللَّهَ يسمَعُ كلامَنا هذا فقالَ الآخرُ إنَّا إذا رفعنا أصواتَنا سمعَهُ وإذا لَم نرفع أصواتَنا لم يسمَعْهُ.
فقالَ الآخرُ إن سمعَ منهُ شيئًا سمعَهُ كُلَّهُ فقالَ عبدُ اللَّهِ فذَكَرتُ ذلِكَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأنزلَ اللَّهُ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أبْصَارُكُم ولا جُلُودُكُمْ} إلى قولِهِ {فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
أخرجه الترمذي (3249) واللفظ له، وأخرجه البخاري (4817)، ومسلم (2775) باختلاف يسير
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ} [فصلت: 22] الآيَةَ، قالَ: كانَ رَجُلَانِ مِن قُرَيْشٍ وخَتَنٌ لهما مِن ثَقِيفَ -أوْ رَجُلَانِ مِن ثَقِيفَ وخَتَنٌ لهما مِن قُرَيْشٍ- في بَيْتٍ، فَقالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أتُرَوْنَ أنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ قالَ بَعْضُهُمْ: يَسْمَعُ بَعْضَهُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ، فَأُنْزِلَتْ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ} [فصلت: 22] الآيَةَ.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4816 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2775) باختلاف يسير إنَّ اللهَ سُبحانه وتعالَى هو السَّميعُ البصيرُ، يَسمَعُ السِّرَّ وأخفى، ويُبصِرُ المُبصَراتِ كُلَّها، ولا يخفى عليه شيءٌ مهما دَقَّ وصَغُرَ، وهذه عَقيدةُ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ، يُؤمنونَ بذلك دُونَ رَيبٍ أو شكٍّ، ومَن تَشكَّكَ في ذلك فسَدَتْ عَقيدتُه واستَحقَّ مِنَ اللهِ سُبحانه وتعالَى العِقابَ والنَّكالَ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ قولَه تعالَى: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت: 22] نَزلتْ في رَجُلينِ مِن قُريشٍ، قيل: هما صفوانُ وربيعةُ ابنا أمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وخَتَنٍ لهما مِن ثقيفٍ -إحدى قبائِلِ العرَبِ، وكانت تسكُنُ الطَّائِفَ-، والخَتَنُ هو: القريبُ مِن جِهةِ المرأةِ، كأبي الزَّوجةِ وأخِيها، ويُطلقُ أيضًا على زَوجِ البنتِ والأختِ، وهو عبدُ يالِيلَ بنُ عَمرِو بنِ عُمَيرٍ، وقيل: حبيبُ بنُ عَمرٍو، وقيل: الأخنَسُ بنُ شريقٍ.
أو رَجُلينِ مِن ثَقيفٍ وخَتَنٍ لهما مِن قُرَيشٍ -الشَّكُّ من أبي مَعمَرٍ راوي الحديثِ عن ابنِ مَسعودٍ-، وفي روايةٍ في الصَّحيحينِ: «كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ»، فوصفهم بعِظَم البطنِ وقِلَّةِ الفَهمِ، كانوا يَجلِسونَ عندَ البيتِ الحرامِ، فقال بعضُهم لِبعضٍ: أتظنُّون أنَّ اللهَ يَسمَعُ حديثنَا؟ فقال بعْضُهم: يَسمَعُ بعضَه، يعنون ما وقع منهم جهرًا.
وقال بعضُهم: لَئنْ كان يَسمَعُ بعضَه لقدْ يَسمَعُ كلَّه، فنزلَتِ الآيةُ.
ومعناها: أنَّكم ما كُنتم تَستخْفونَ عندَ ارتكابِ القَبائحِ؛ خِيفةَ أنْ يَشهَدَ عليكمْ سَمْعُكم ولا أبصاركُم ولا جُلودُكم؛ لأنَّكم تُنكِرونَ البعثَ والقِيامةَ، ولكنَّ ذلك الاستتارَ لأجْلِ أنَّكم {ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} مِنَ الأعمالِ الَّتي تُخفونَها؛ فَلذلكَ اجترأْتُم على ما فعَلْتُم.
وفي الحَديثِ: تَنبيهٌ على أنَّ المُؤمِنَ يَنبغي أنْ يَتحقَّقَ أنَّه لا يَمرُّ عليه حالٌ إلَّا وعليه رقيبٌ، وأنَّه لا يَعزُبُ عن سمعِ اللهِ وبَصَرِه.
[سنن الترمذي] (5/ 375) 3249- حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله : (( كنت مستترا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر كثير شحوم بطونهم، قليل فقه قلوبهم، قرشي وختناه ثقفيان أو ثقفي وختناه قرشيان، فتكلموا بكلام لم أفهمه، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر: إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه، وإذا لم نرفع أصواتنا لم يسمعه.
فقال الآخر: إن سمع منه شيئا سمعه كله))، فقال عبد الله: (( فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [فصلت: 22]- إلى قوله- {فأصبحتم من الخاسرين} [فصلت: 23])): ((هذا حديث حسن)) حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن عبد الله، نحوه
[صحيح البخاري] (6/ 129) 4817- حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله رضي الله عنه قال: ((اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، كثيرة شحم بطونهم، قليلة فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا.
وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله عز وجل: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} الآية)).
وكان سفيان يحدثنا بهذا فيقول: حدثنا منصور، أو ابن أبي نجيح، أو حميد، أحدهم أو اثنان منهم، ثم ثبت على منصور، وترك ذلك مرارا غير واحدة.
قوله: {فإن يصبروا فالنار مثوى لهم} الآية
[صحيح مسلم] (4/ 2141 ) ((5- (2775) حدثنا محمد بن أبي عمر المكي.
حدثنا سفيان عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال: اجتمع عند البيت ثلاثة نفر.
قرشيان وثقفي.
أو ثقفيان وقرشي.
قليل فقه قلوبهم.
كثير شحم بطونهم.
فقال أحدهم: أترون الله يسمع ما نقول؟ وقال الآخر: يسمع، إن جهرنا.
ولا يسمع، إن أخفينا.
وقال الآخر: إن كان يسمع، إذا جهرنا، فهو يسمع إذا أخفينا.
فأنزل الله عز وجل: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [41 /فصلت /22] الآية))