أنَّ سالمًا - مولَى أبي حذيفةَ - كان مع أبي حذيفةَ وأهلِه في بيتِهم ، فأتت بنتُ سُهَيلٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقالت : إنَّ سالمًا قد بلغ ما يبلُغُ الرِّجالُ ، وعقل ما عقلوه ، وإنَّه يدخُلُ علينا ، وإنِّي أظنُّ في نفسِ أبي حُذَيفةَ من ذلك شيئًا ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أرضعيه تحرُمي عليه ، فأرضعته ، فذهب الَّذي في نفسِ أبي حُذَيفةَ ، فرجعتُ إليه فقلتُ : إنِّي قد أرضعتُه ، فذهب الَّذي في نفسِ أبي حُذيفةَ !

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - سالم مولى أبي حذيفة# رضاع - رضاع الكبير# آداب عامة - فضل العقل والذكاء# نكاح - الغيرة# رضاع - يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1453)، والنسائي (3323)، وأحمد (25649)، والطبراني (7/ 59) (6373) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

أنَّ أبَا حُذَيْفَةَ بنَ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عبدِ شَمْسٍ -وكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- تَبَنَّى سَالِمًا، وأَنْكَحَهُ بنْتَ أخِيهِ هِنْدَ بنْتَ الوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وهو مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الأنْصَارِ، كما تَبَنَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَيْدًا، وكانَ مَن تَبَنَّى رَجُلًا في الجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إلَيْهِ ووَرِثَ مِن مِيرَاثِهِ، حتَّى أنْزَلَ اللَّهُ {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} إلى قَوْلِهِ {وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5] ، فَرُدُّوا إلى آبَائِهِمْ، فمَن لَمْ يُعْلَمْ له أبٌ، كانَ مَوْلًى وأَخًا في الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بنْتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو القُرَشِيِّ ثُمَّ العَامِرِيِّ -وهي امْرَأَةُ أبِي حُذَيْفَةَ بنِ عُتْبَةَ- النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا ولَدًا، وقدْ أنْزَلَ اللَّهُ فيه ما قدْ عَلِمْتَ...

فَذَكَرَ الحَدِيثَ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5088 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (2061)، والنسائي (3224)، وأحمد (25650) بنحوه.

كان التَّبنِّي مُنتشِرًا بيْن العربِ قبْلَ الإسلامِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدْ تَبنَّى زَيدَ بنَ حارثةَ، وكان يُقالُ له: زَيدُ بنُ محمَّدٍ، فلمَّا حُرِّم التَّبنِّي ونزَل قولُه تعالَى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [الأحزاب: 5] ، كانوا يُدْعونَ لِآبائِهم إنْ عُلِمَ لهم أبٌ، ومَن لَمْ يُعْلَمْ له أبٌ، كانَ مَوْلًى لمَن تَبنَّاهُ وأَخًا في الدِّينِ، كما قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5] ، وكان أبو حُذيفَةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عبدِ شَمْسٍ رضِيَ اللهُ عنه قدْ تَبنَّى سالِمًا، وزوَّجَه بنتَ أخيه هِنْدَ بنْتَ الوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وكان سالمٌ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الأنْصَارِ، فلمَّا نزَلَتْ آيةُ تَحريمِ التَّبنِّي جاءتْ سَهْلةُ بنتُ سُهيلٍ امرأةُ أبي حُذَيْفَةَ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقالتْ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّها وزَوجَها كانا يَعُدَّانِ سالمًا ولدًا لهما، فكانَ يَدخلُ عليها بلا حرَجٍ، فلمَّا نزَلتْ آيةُ تحريمِ التَّبنِّي أصبحَتْ في حرَجٍ مِن دُخولِه عليها؛ لأنَّهُ أصبحَ أجنبيًّا عنها، فقالَ لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -كما عند مُسلمٍ-: أَرضعِيه، يعني: قُومي بإرضاعِه رَضعةً، فتَكوني أُمَّه مِنَ الرَّضاعةِ، فأرضَعْتَهْ خَمسَ رَضَعاتٍ؛ فكان بمَنزلةِ وَلدِها مِنَ الرَّضاعةِ.

وعند أبي داودَ: «فبذلكَ كانَتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها تَأمُرُ بَناتِ إِخوتِها وبَناتِ أَخواتِها أنْ يُرضِعْنَ مَن أَحبَّتْ عائشةُ رضِي اللهُ عنها أنْ يَراها ويَدخُلَ عليها وإنْ كان كَبيرًا خَمْسَ رَضَعاتٍ، ثُمَّ يَدخُلُ عليها، وأبَتْ أُمُّ سَلَمةَ رضِيَ اللهُ عنها وسائرُ أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يُدْخِلْنَ عليهنَّ بتلكَ الرَّضاعةِ أحدًا مِنَ النَّاسِ حتَّى يَرضَعَ في المَهْدِ، وقُلنَ لِعائشةَ رضِي اللهُ عنها: واللهِ ما نَدْري لعلَّها رُخصةٌ مِن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِسالمٍ دُونَ النَّاسِ».

أحاديث ذات صلة