إنهمْ يُخَيِّرُونِي بين أنْ يَسألُونِي بالفُحْشِ ، أوْ يُبَخِّلُونِي ، ولستُ بِباخِلٍ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - جود النبي وكرمه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# صدقة - ذم البخل# آفات اللسان - الفحش والتفحش# سؤال - النهي عن المسألة
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

قَسَمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قَسْمًا، فَقُلتُ: وَاللَّهِ يا رَسولَ اللهِ، لَغَيْرُ هَؤُلَاءِ كانَ أَحَقَّ به منهمْ، قالَ: إنَّهُمْ خَيَّرُونِي أَنْ يَسْأَلُونِي بالفُحْشِ، أَوْ يُبَخِّلُونِي، فَلَسْتُ ببَاخِلٍ.

الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1056 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (234)، والطبري في ((تهذيب الآثار - مسند عمر)) (1/ 87)، والخطيب في ((البخلاء)) (١١) جميعًا باختلاف يسير .

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أكرَمَ النَّاسِ وأجوَدَهم، وكان يُعْطي عَطاءَ مَن لا يَخشى الفاقةَ، وكان ذلك تَعليمًا لأُمَّتِه، وتَنفيذًا لحِكَمٍ شَرعيَّةٍ قدْ لا يَعلَمُها ولا يَعِيها في وقْتِها غيرُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِي اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قَسَم مالًا بيْنَ الناسِ، فأعطَى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قومًا، وكان عُمَرُ رَضِي اللهُ عنه يرَى أنَّ غيْرَهم أحقُّ بالعَطاءِ منهم؛ فبيَّنَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم سَبَبَ إعطائِه هؤلاء وتَرْكِه مَن هُم أَوْلَى بالعَطاءِ منهم؛ وهو أنَّ مَن أَعطَاهُم أهلُ جَهْلٍ وكَذِبٍ، وأخبَرَ عنهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّهم أَلَحُّوا في المسألةِ لضَعْفِ إيمانِهم، وأَلْجَؤُوه بِمُقتَضَى حالِهم مِنَ الفُحشِ: إمَّا أنْ يُعطِيَهم ما سَألوه، أو يَنْسُبوه إلى البُخلِ تَشهيرًا به، وهو في الحقيقةِ ليس ببَخيلٍ، فلذلك أعْطاهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ووَقَى عِرْضَه بعَطائِه خوْفًا مِن أنْ يُكذَبَ عليه؛ ولَيْسَ البُخلُ مِن طِباعِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وفي إعطائِه مُداراةٌ لهم وتألُّفٌ، كما قال في الصَّحيحينِ: «إنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلةً عندَ اللهِ مَن تَرَكَه -أوْ وَدَعَه النَّاسُ- اتِّقاءَ فُحْشِه»، فيكونُ بذلك قدْ صبَرَ على جَفوتِهم، وحَلُمَ عنهم كيْ يَتألَّفَهم، وسَلِمَ مِن نِسبةِ البُخلِ إليه؛ إذ لا يَليقُ به صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

وفي الحديثِ: مُداراةُ أهلِ الجَهالَةِ والقَسْوَةِ وتألُّفُهم إذا كان في ذلك مَصْلَحَةٌ.

وفيه: أنَّ مِن خُلُقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الصَّبرَ والحِلمَ.

وفيه: تَوضِيحٌ وإرشادٌ للإنسانِ أنْ يَبذُلَ مِن مالِه لِيَقِيَ عِرْضَه ونفْسَه مِن أهلِ الجَهالَةِ.

أحاديث ذات صلة