أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا، فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ، فأطْعَمْتُهُ منه، فَعَلِمَ بذلكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي، فأتَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذلكَ له، فَدَعَاهُ فَقالَ: لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ فَقالَ: يُعْطِي طَعَامِي بغيرِ أَنْ آمُرَهُ، فَقالَ: الأجْرُ بيْنَكُمَا.

الدلالات الموضوعية:# صدقة - صدقة المملوك# صدقة - أجر الخازن# أطعمة - أكل القديد# قرض - العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه# إجارة - ضرب الخادم# هبة وهدية - تبرع العبد# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عمير مولى آبي اللحم
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (7935)، واللفظ له، والنسائي (2537)، باختلاف يسير، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2674)، بلفظ مقارب.أخرجه البيهقي (7934) بلفظه، والنسائي (2537)، وابن ماجه (2297)، وابن حبان (3360) جميعهم بمعناه.

الشرح والتوضيح

الإسْلامُ دِينُ الأخْلاقِ الفاضِلةِ والآدابِ السَّاميةِ معَ النَّاسِ كلِّهم، حتَّى معَ الخَدمِ الَّذين يَخدُمونَ بأجْرٍ، وأيضًا العبيدُ والمَماليكُ؛ فقدْ أمَرَ بالإرْفاقِ بهم، وساعَدَ على تَحْريرِهم منَ الرِّقِّ والعُبوديَّةِ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عُمَيرٌ مَوْلى آبي اللَّحمِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ مالِكَه ومَوْلَاهُ أمَرَه أنْ يُقَطِّعَ لحمًا ويُجفِّفَه في الشَّمسِ، على عادةِ العرَبِ، والقَدُّ: هو الشَّقُّ طُولًا، ووقَعَ في بعضِ النُّسخِ: «أنْ أقْدُرَ لَحمًا»، أي: أطبُخَ قِدرًا من لحمٍ.

فجاءَ مِسكينٌ مُحتاجٌ، فأَعْطَاه مِنَ اللَّحْمِ بغيرِ إذنِ سيِّدِه، فعرَفَ سيِّدُه بالَّذي أنفَقَه وتَصدَّقَ به، فضرَبَه تأْديبًا، حيثُ أساءَ بالتَّصرُّفِ في غيرِ مالِه دونَ إذْنِ صاحِبِه، فجاءَ عُمَيرٌ رَضيَ اللهُ عنه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرَ له ما حدَثَ، فاستَدْعى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مالِكَه للحُضورِ عندَه، فسَألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لِمَ ضَرَبْتَه؟» وهذا اسْتِبيانٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن حالِ الضَّرْبِ وسَببِه أوَّلًا، فأخبَرَ الرَّجلُ صاحبُ المالِ وسيِّدُ الغُلامِ أنَّ السَّببَ أنَّه يُعْطي مِن طَعامِه بغَيرِ إذْنِه، فقال له الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الأجْرُ بيْنَكما»، وهذا تَعْليلٌ لمحذوفٍ؛ أي: لا تَضرِبْه بذلك؛ لأنَّ الأجْرَ الحاصِلَ بتَصدُّقِه بمالِكَ يكونُ بينَكما إنْ رَضِيتَ بذلك، فأحْلَلْتَ لِخادِمِكَ إعْطاءَ مِثلِ هذا مِمَّا يَجرِي فيه المُسامَحةُ، فلكَ أجْرُ الصَّدَقةِ، وليس المرادُ تَقريرَ العبدِ على أنْ يُعطيَ بغيرِ رِضَا المَوْلَى، بل كَرِهَ صَنيعَ مَوْلاهُ في ضَربِه على أمْرٍ تبيَّنَ رُشدُه فيه، فحثَّ السَّيِّدَ على اغْتنامِ الأجْرِ والصَّفحِ عنه، فهذا تَعليمٌ وإرْشادٌ لآبي اللَّحمِ لا تَقريرٌ لفِعلِ العبدِ.

وقولُه: «الأجْرُ بينَكما» ليس مَعناه: أنَّ الأجْرَ الَّذي لأحَدِهما يَزدَحِمانِ فيه فيَتقاسَمانِ أجْرَ المالِ نفْسِه، بل مَعناه: أنَّ لكلٍّ منهما أجْرًا، يَعني: أنَّ هذه الصَّدقةَ الَّتي أخرَجَها المملوكُ بإذْنِ المالكِ يَترتَّبُ على جُملَتِها ثَوابٌ على قَدْرِ المالِ والعَملِ، فيكونُ ذلك مَقسومًا بيْنَهما: لهذا نَصيبٌ بِمالِه، ولهذا نَصيبٌ بعَمَلِه، فلا يُزاحِمُ صاحِبُ المالِ العامِلَ في نَصيبِ عَملِه، ولا يُزاحِمُ العامِلُ صاحبَ المالِ في نَصيبِ مالِه.

وفي الحَديثِ: أنَّ العبدَ والسَّيِّدَ يُؤْجَرانِ بتَصدُّقِ العبدِ؛ السَّيِّدُ بمالِه، والعبدُ بعَملِه.

وفيه: تأديبُ السَّيِّدِ عبْدَه إذا أساءَ.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (2/ 711 ت عبد الباقي) :

83 - (1025) وحدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا حاتم (يعني ابن إسماعيل) عن يزيد (يعني ابن أبي عبيدة) قال: سمعت عميرا مولى آبي اللحم قال: أمرني مولاي أن أقدد لحما.

فجاءني مسكين.

فأطعمته منه.

فعلم بذلك مولاي فضربني.

فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له.

فدعاه فقال: "لم ضربته؟ " فقال: يعطي طعامي بغير أن ‌آمره.

‌فقال: "‌الأجر ‌بينكما".

السنن الكبير للبيهقي (8/ 380 ت التركي) :

7935 - أخبرنا أبو صالح ابن بنت يحيى بن منصور القاضى، أخبرنا جدى، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفى، حدثنا حاتم يعنى ابن إسماعيل المدنى، عن يزيد بن أبى عبيد قال: سمعت عميرا مولى آبى اللحم قال: أمرنى مولاى أن أقدد لحما، فجاءنى مسكين فأطعمته منه، فعلم بذلك مولاى فضربنى، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فدعاه فقال: "لم ضربته؟ ".

فقال: يعطى طعامى بغير أن ‌آمره.

‌فقال: "‌الأجر ‌بينكما".

رواه مسلم في "الصحيح" عن قتيبة.

[سنن النسائي] (5/ 63) :

2537 - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حاتم، عن يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت عميرا مولى آبي اللحم قال: ‌أمرني ‌مولاي ‌أن ‌أقدد ‌لحما، ‌فجاء ‌مسكين فأطعمته منه فعلم بذلك مولاي، فضربني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه، فقال: لم ضربته؟ فقال: يطعم طعامي بغير أن آمره! وقال مرة أخرى: بغير أمري.

قال: الأجر بينكما.

[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (5/ 135) :

2674 - حدثنا محمد بن المثنى، نا صفوان بن عيسى، نا يزيد بن أبي عبيد، عن عمير، مولى آبي اللحم قال: أمرني مولاي أن أجزز له لحما فجاء مسكين فأطعمته فعلم بي فضربني فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: لم ضربته؟ فقال: إنه يطعم من طعامي من غير أن ‌آمره.

‌فقال: ‌الأجر ‌بينكما

[صحيح مسلم] (2/ 711) 82 - (1025) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وزهير بن حرب، جميعا عن حفص بن غياث، قال ابن نمير: حدثنا حفص، عن محمد بن زيد، عن عمير، مولى آبي اللحم قال: كنت مملوكا، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أأتصدق من مال موالي بشيء؟ قال: نعم والأجر بينكما نصفان

السنن الكبير للبيهقي (8/ 379) 7934- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا حسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن محمد بن زيد، عن عمير مولى أبي اللحم ، قال: كنت مملوكا فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أتصدق من مال موالي بشيء، قال: نعم والأجر بينكما نصفان.

رواه مسلم في الصحيح، عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره.

سنن النسائي (5/ 63) 2537 - أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم، عن يزيد بن أبي عبيد، قال: سمعت عميرا مولى آبي اللحم ، قال: أمرني مولاي أن أقدد لحما، فجاء مسكين، فأطعمته منه، فعلم بذلك مولاي فضربني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه، فقال: لم ضربته فقال: يطعم طعامي بغير أن آمره - وقال مرة أخرى: بغير أمري - قال: الأجر بينكما

[سنن ابن ماجه] (2/ 770) 2297 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حفص بن غياث، عن محمد بن زيد، عن عمير، مولى آبي اللحم ، قال: كان مولاي يعطيني الشيء فأطعم منه، فمنعني - أو قال: فضربني - فسألت النبي صلى الله عليه وسلم - أو سأله - فقلت: لا أنتهي أو لا أدعه، فقال: الأجر بينكما

صحيح ابن حبان (8/ 147) 3360 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا محمد بن زيد، عن عمير، مولى آبي اللحم ، قال: كنت مملوكا، فكنت أتصدق بلحم من لحم مولاي، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: تصدق والأجر بينكما نصفان

صحيح مسلم (3/ 91) :

83 - (1025) وحدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا حاتم، - يعني: ابن إسماعيل - عن يزيد - يعني: ابن أبي عبيد - قال: سمعت عميرا مولى آبي اللحم قال: _ أمرني مولاي أن أقدد لحما فجاءني مسكين فأطعمته منه فعلم بذلك مولاي فضربني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فدعاه، فقال: لم ضربته؟ فقال: يعطي طعامي بغير أن آمره، فقال: الأجر بينكما .

أحاديث ذات صلة