إنَّ الشَّيْطَانَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بالصَّلَاةِ ذَهَبَ حتَّى يَكونَ مَكانَ الرَّوْحَاءِ.
قالَ سُلَيْمَانُ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّوْحَاءِ فَقالَ: هي مِنَ المَدِينَةِ سِتَّةٌ وثَلَاثُونَ مِيلًا.
من أفراد مسلم على البخاري
لَمَّا كان هدَفُ الشَّيطانِ هو إغواءَ النَّاسِ وصَدَّهم عن سَبيلِ اللهِ وعن تَوحيدِه؛ كان الأذانُ والإقامةُ أشدَّ شَيءٍ عليه؛ لِمَا اشتَمَلَا عليه منَ الدُّعاءِ بالتَّوحيدِ، وإظهارِ شِعارِ الإسلامِ، وإعلانِ أمرِه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الشَّيطانَ إذا سَمِعَ الأذانَ الذي يَدُلُّ على الإعلامِ بوقتِ الصَّلاةِ، ذَهَبَ حتَّى يَكُونَ بالرَّوحاءِ، يَعني: أنَّه يَبعُدُ مِنَ المُصلِّي بُعدَ ما بينَ المدينةِ والرَّوحاءِ، والرَّوحاءُ مَوضِعٌ بين مكَّةَ والمدينةِ، ويَبعُدُ عنِ المدينةِ حوالَي 80 كيلومترًا، وهو وادٍ يَمتدُّ طُولُه لقَرابةِ 25 كيلومترًا، وكانَ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنزِلُ به إذا أرادَ العُمرةَ أوِ الحَجَّ، أو عندَ رُجوعِه من بعضِ الغَزَواتِ.
والحديثُ يَدُلُّ على أنَّ الشَّيطانَ يَبتعدُ جدًّا عنِ المكانِ الذي يُرفَعُ فيه الأذانُ للصَّلاةِ، وقد بيَّنَت روايةُ الصَّحيحَينِ من حديثِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه يَرجِعُ بعدَ الانتهاءِ منَ الأذانِ، وهكذا يَفعَلُ عندَ الإقامةِ، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فإذا قُضِيَ الأذانُ أقبَلَ، فإذا ثُوِّبَ بها أدبَرَ، فإذا قُضِيَ التَّثويبُ أقبَلَ».
وفي الحديثِ: فضلُ الأذانِ وما له من أثرٍ في هُروبِ الشَّيطانِ وبُعدِه بوَساوِسِه عنِ المُسلِمِ.
صحيح مسلم (1/ 290 ت عبد الباقي) :
15 - (388) حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا.
وقال الآخران: حدثنا جرير) عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ؛ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة، ذهب حتى يكون مكان الروحاء".؟ فقال: هي من المدينة ستة وثلاثون ميلا.
صحيح مسلم (1/ 291 ت عبد الباقي) :
(388) - وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.
قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ، بهذا الإسناد.