أنَّ رَجُلًا مَرَّ ورَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عليه.
من أفراد مسلم على البخاري
لَمَّا كان رَدُّ السَّلامِ فيه ذِكرٌ لله تَعالَى، وَجَب أن يُنَزَّهَ هذا الذِّكرُ في حالِ قَضاءِ الحاجةِ؛ ولذلك يَروي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه لَمَّا مرَّ رجُلٌ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينئذٍ يَبُولُ، فألقَى الرَّجلُ السَّلامَ؛ لم يَرُدَّ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ وكأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَرِهَ ذِكرَ اللهِ على تلك الحَالِ منِ انكِشافِ العَورةِ والحَدثِ، وعَدمِ الطَّهارةِ.
وروى أبو داودَ عنِ المُهاجِرِ بنُ قُنفُذٍ: «أنَّهُ أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَهوَ يَبولُ، فسلَّمَ عليهِ، فلمْ يَرُدَّ عليه حتَّى تَوضَّأَ، ثُمَّ اعتذرَ إليه فقالَ: إنِّي كَرِهتُ أنْ أذْكُرَ اللَّهَ عزَّ وجلَّ إلَّا علَى طُهْرٍ أو قالَ علَى طَهارةٍ».
وهذا دَليلٌ على أنَّ السَّلامَ الذي يُحيِّي به النَّاسُ بعضُهم بَعضًا اسمٌ مِن أسمائه تَعالَى.
وفي الحديثِ: الحَثُّ على المُحافَظةِ على الطَّهارةِ عِندَ ذِكرِ اللهِ؛ لِما فيه مِنَ الفَضلِ.
وفيه: تَنزيهُ اللهِ تَعالَى عن أن يُذكَرَ عَلى حالٍ وهَيئةٍ غَير حَسنةٍ، كحالِ التَّبوُّلِ ونحوِه.
صحيح مسلم (1/ 281 ت عبد الباقي) :
115 - (370) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا سفيان عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن رجلا مر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول، فسلم.
فلم يرد عليه.