سَأَلْتُ عَائِشَةَ عن وِتْرِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَذَكَرَ الحَدِيثَ، قُلتُ: كيفَ كانَ يَصْنَعُ في الجَنَابَةِ؟ أكانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أنْ يَنَامَ؟ أمْ يَنَامُ قَبْلَ أنْ يَغْتَسِلَ؟ قالَتْ: كُلُّ ذلكَ قدْ كانَ يَفْعَلُ، رُبَّما اغْتَسَلَ فَنَامَ، ورُبَّما تَوَضَّأَ فَنَامَ.

الدلالات الموضوعية:# علم - السؤال للانتفاع وإن كثر# طهارة - أحكام الجنب وآدابه# وضوء - وضوء الجنب للنوم والأكل والشرب# غسل - موجبات الغسل# تراويح وتهجد وقيام ليل - صلاة الوتر
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (404)، وابن خزيمة (259)، والحاكم (543) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

تَعدَّدَت صُوَرُ هَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بعضِ العباداتِ التي كانَ يَفعَلُها في بَيتِه وفي اللَّيلِ، مِثلَ صَلاةِ قيامِ اللَّيلِ والوِترِ والغُسلِ بعدَ الجَنابةِ، بحَسَبِ اختلافِ أحوالِه، وكلُّها فيها خيرٌ للأُمَّةِ، ولِمَن أرادَ الاقتداءَ بِهَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ أبي قَيسٍ أنَّه سألَ أُمَّ المُؤمِنين عَائشةَ رَضيَ اللهُ عنها عن وِترِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيفَ كانت صُورتُه؟ وقولُه: «فَذَكَرَ الحَدِيثَ» إشارةٌ إلى أنَّ هذا الحديثَ مُطوَّلٌ، وهذا المذكورُ هنا مُختصَرُه، والجزءُ المحذوفُ منه -كما عندَ أبي داودَ-: «قالت: رُبَّما أوتَرَ أوَّلَ اللِّيلِ، وربَّما أوتَرَ من آخِرِه، قلتُ: كيفَ كانتْ قِراءتُه؟ أكانَ يُسِرُّ بالقراءةِ أم يَجهَرُ؟ قالت: كلَّ ذلك كانَ يَفعَلُ، رُبَّما أسَرَّ، ورُبَّما جَهَرَ»، وقد تَعدَّدَت صِفةُ وِترِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكَيفيَّةُ أدائها، وعَدَدُ رَكَعاتِها، ومِن مَجموعِها يَتَبيَّنُ أنَّه يَجوزُ الوِترُ بثَلاثٍ، وبخَمسٍ، وبسَبعٍ، وبتِسعٍ، وبإحدى عَشْرةَ.

وبَيَّنت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ قِراءتَه في قيامِ اللَّيلِ والوِترِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحيانًا يُسِرُّ بالقراءةِ فلا يَسمَعُه أحدٌ، ورُبَّما يَرفَعُ صوتَه فيَسمَعُه مَن حولَه.

وسألَها عبدُ اللهِ أيضًا عنِ اغتِسالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الجَنابةِ؛ هل كانَ يَغتسِلُ قبلَ أن يَنامَ، أمْ أنَّه كانَ يَنامُ ويَغتسِلُ عندَما يَستيقظُ؟ والجَنابةُ تُطلَقُ على كُلِّ مَن أنزَلَ المَنيَّ أو جامَعَ، وسُمِّيَ بذلك لاجتِنابِه الصَّلاةَ والعباداتِ حتَّى يَطَّهَّرَ مِنها.

فأخبَرَته عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ أحيانًا يَغتسِلُ قبلَ أن يَنامَ، وأحيانًا أُخرى يَنامُ دُونَ أن يَغتسِلَ، ولكنَّه كانَ يَتوضَّأُ إذا لم يَغتسِل.

فلمَّا سَمِعَ عبدُ اللهِ بنُ أبي قَيسٍ ذلك من عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالَ: «الحمدُ للهِ الَّذِي جَعَل في الأمرِ» يَقصِدُ في كلِّ ما سألَ عنه، ويَحتمِلُ أنَّه يَخُصُّ أمرَ الاغتسالِ، «سَعَةً»، أي: سُهولةً ويُسرًا ولم يُضيِّقْ علينا.

وفي الحديثِ: بَيانُ تَيسيرِ الشَّرعِ على النَّاسِ في أُمورِ الاغتِسالِ مِنَ الجَنابةِ.

وفيه: بيانُ ما كانَ عليه السَّلفُ منَ الحِرصِ على السُّؤالِ في أُمورِ دينِهم، وتَتبُّعِ أفعالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأقوالِه، وأحوالِه.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (1/ 199) 404 - أخبرنا شعيب بن يوسف قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة كيف كان نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنابة؟ أيغتسل قبل أن ينام أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل.

ربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام

صحيح ابن خزيمة (1/ 128) 259 - نا بندار، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة رضي الله عنها كيف كان نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنابة؟ فقالت: كل ذلك كان يفعل ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام ناه نصر بن بحر الخولاني، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، أن عبد الله بن أبي قيس حدثه بمثله وقال: ربما توضأ ونام قبل أن يغتسل ، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة

المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 254) 543 - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب.

.

.

أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، ثنا سعيد بن كثير بن عفير، ويحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: ثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة ، قلت: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في الجنابة أكان يغتسل قبل أن ينام، أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة رواه مسلم في الصحيح، عن قتيبة ولم يذكر شواهده بألفاظها.

وقد تابعه غضيف بن الحارث، عن عائشة

صحيح مسلم (1/ 171) :

26 - (307) حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ليث ، عن معاوية بن صالح ، عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث.

قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام؟ أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة .

صحيح مسلم (1/ 171) :

26 - (307) وحدثنيه زهير بن حرب ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، (ح) وحدثنيه هارون بن سعيد الأيلي ، حدثنا ابن وهب جميعا عن معاوية بن صالح بهذا الإسناد مثله‌‌ .

أحاديث ذات صلة