أنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عنْه قالَ: فَدَعَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برِدَائِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، واتَّبَعْتُهُ أنَا وزَيْدُ بنُ حَارِثَةَ، حتَّى جَاءَ البَيْتَ الذي فيه حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ فأذِنُوا لهمْ.

الدلالات الموضوعية:# غنائم - مصارف الخمس# زينة اللباس - لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اختصام المؤمنين إليه صلى الله عليه وسلم وحكمه عليهم# أشربة - الخمر ومما تكون# أطعمة - تحريم الخمر
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1979)، وأبو داود (2986)، والبيهقي (13088) بلفظه تامًا.

الشرح والتوضيح

كَانَتْ لي شَارِفٌ مِن نَصِيبِي مِنَ المَغْنَمِ يَومَ بَدْرٍ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْطَانِي ممَّا أفَاءَ اللَّهُ عليه مِنَ الخُمُسِ يَومَئذٍ، فَلَمَّا أرَدْتُ أنْ أبْتَنِيَ بفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ بنْتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا في بَنِي قَيْنُقَاعَ أنْ يَرْتَحِلَ مَعِي، فَنَأْتِيَ بإذْخِرٍ، فأرَدْتُ أنْ أبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، فَنَسْتَعِينَ به في وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبيْنَا أنَا أجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الأقْتَابِ والغَرَائِرِ والحِبَالِ، وشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إلى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ، حتَّى جَمَعْتُ ما جَمَعْتُ، فَإِذَا أنَا بشَارِفَيَّ قدْ أُجِبَّتْ أسْنِمَتُهَا، وبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وأُخِذَ مِن أكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ المَنْظَرَ، قُلتُ: مَن فَعَلَ هذا؟ قالوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ، وهو في هذا البَيْتِ في شَرْبٍ مِنَ الأنْصَارِ، عِنْدَهُ قَيْنَةٌ وأَصْحَابُهُ، فَقالَتْ في غِنَائِهَا: أَلَا يا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ، فَوَثَبَ حَمْزَةُ إلى السَّيْفِ، فأجَبَّ أسْنِمَتَهُما، وبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وأَخَذَ مِن أكْبَادِهِمَا.

قالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ حتَّى أدْخُلَ علَى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعِنْدَهُ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ، وعَرَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذي لَقِيتُ، فَقالَ: ما لكَ؟ قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما رَأَيْتُ كَاليَومِ؛ عَدَا حَمْزَةُ علَى نَاقَتَيَّ، فأجَبَّ أسْنِمَتَهُمَا، وبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وهَا هو ذَا في بَيْتٍ معهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برِدَائِهِ فَارْتَدَى، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، واتَّبَعْتُهُ أنَا وزَيْدُ بنُ حَارِثَةَ، حتَّى جَاءَ البَيْتَ الذي فيه حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ عليه، فَأُذِنَ له، فَطَفِقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيما فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إلى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إلى وجْهِهِ، ثُمَّ قالَ حَمْزَةُ: وهلْ أنتُمْ إلَّا عَبِيدٌ لأبِي! فَعَرَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه ثَمِلٌ، فَنَكَصَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى، فَخَرَجَ وخَرَجْنَا معهُ.

الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4003 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] الخَمرُ أصْلُ الشُّرورِ ومَنبَعُها، وأمُّ الخَبائثِ، حرَّمَها اللهُ سُبحانَه وتعالَى على العِبادِ؛ لأنَّها تُؤدِّي إلى مَفاسدَ كَثيرةٍ، وضَرَرُها لا يَقتصِرُ على شارِبِها فقط؛ بلْ يَتعدَّى إلى غيرِه.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كانت له «شارِفٌ»، وهي المُسِنَّةُ مِنَ الإبِلِ، كانتْ نَصيبَه مِن الغَنيمةِ في يَومِ بَدرٍ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْطاه ناقةً مِن الخُمُسِ الخاصِّ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ممَّا أفاءَ اللهُ به عليه، قيلَ: كان هذا الخُمُسُ ممَّا حصَل عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من سَريَّةِ عبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكانت في رَجبٍ مِنَ السَّنةِ الثَّانيةِ منَ الهِجْرةِ، قبلَ غَزْوةِ بَدرٍ الكُبْرى بشَهرَينِ، أي: إنَّه رَضيَ اللهُ عنه كان قد حصَل عَلى ناقَتَينِ كَبيرَتَينِ؛ واحدةٌ مِن نَصيبِه منَ الغَنائِم يومَ بَدرٍ، والثَّانيةُ مِنَ الخُمُسِ الخاصِّ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

فلَمَّا أرادَ عَلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَدخُلَ بِفاطِمةَ بنتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَضيَ اللهُ عنها، واعَدَ رَجلًا صَوَّاغًا -وهو مَن يَعمَلُ في صِناعةِ الحُليِّ منَ الذَّهبِ والفضَّةِ- مِن بَني قَينُقاعَ، وهم قَبيلةٌ منَ اليَهودِ؛ أنْ يَذهَبَ معَه ليَأتيَ بإذْخِرٍ، وهو نَبتٌ طَيِّبُ الرَّائحةِ؛ وذلك ليَبيعَه إلى الصَّوَّاغينَ، ويَستَعينَ بثَمَنِه على شِراءِ طَعامِ العُرسِ.

فأخبَرَ أنَّه بَيمنا يَجمَعُ لناقَتَيْه مَتاعًا منَ «الأقْتابِ»، جَمعُ قَتَبٍ، وهو ما يُوضَعُ على ظَهرِ البَعيرِ، «والغَرائِرِ»، أي: الأكْياسِ، جَمعُ غِرارةٍ -بكَسرِ الغَيْنِ-، وهو ما يُوضَعُ فيه الشَّيءُ، والنَّاقتانِ بارِكتانِ إلى جَنبِ بَيتٍ لرَجلٍ منَ الأنْصارِ، رجَعَ حِينَ جمَعَ ما جمَعَ مِنَ الأقْتابِ، والأكْياسِ، والحِبالِ ونَحوِها، ففُوجِئَ بِناقَتَيه قد قُطِعَتْ أسْنِمتُهما، مُثَنَّى سَنامٍ، وهو ما عَلا من ظَهرِ البَعيرِ، «وبُقِرَتْ خَواصِرُهما»، أي: شُقَّتْ بُطونُهما، وأُخِذَ من أكْبادِهما، فلم يَستَطِعْ أنْ يَمنَعَ عَيْنَيه عنِ البُكاءِ، وأُخبِرَ عَلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ مَن فعَلَ ذلك هو عَمُّه حَمْزةُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ رَضيَ اللهُ عنه، وأُشِيرَ له إلى البَيتِ الذي فيه حَمْزةُ ومعه جَماعةٍ يَشرَبونَ الخَمرَ، وذلك قبلَ أنْ تُحرَّمَ الخَمرُ تَحْريمًا قَطْعيًّا، وعندَه جاريةٌ مُغَنِّيةٌ تُغنِّي له ولأصْحابِه.

وما حدَثَ أنَّ المُغنِّيةَ أثارَتْه في غِنائِها وهو سَكْرانُ ببَيتٍ مِنَ الشِّعرِ، فقالَتْ: «ألَا يا حَمْزُ للشُّرُفِ النِّواءِ»، جَمعُ ناويةٍ، وهي: النَّاقةُ السَّمينةُ، ومَعْناه: يا حَمْزةُ مَن للنُّوقِ السِّمانِ، فانهَضْ إليها، تَستَدْعيه أنْ يَنحَرَها؛ ليُطعِمَ أضْيافَه من لَحمِها، فوثَبَ حَمْزةُ رَضيَ اللهُ عنه وهو سَكْرانُ إلى السَّيفِ، فقطَعَ أسْنِمتَهما، وشَقَّ بُطونَهما، وأخَذَ مِن أكْبادِهما.

فذهَبَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَشْكو إليه ما حَدَث، فلمَّا رَآه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عرَف في وَجْهِه أنَّ حادِثًا شَديدًا ألَمَّ به، فسَأَلَه عمَّا به، فقال عَلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ، ما رَأيْتُ أشَدَّ وأفظَعَ على نَفْسي ممَّا وقَع اليَومَ؛ اعْتَدى حَمْزةُ على ناقَتَيَّ، فقَطَعَ أسْنِمَتَهما، وشقَّ بُطونَهما، وهو الآن في بَيتٍ معَه جَماعةٌ يَشرَبونَ الخَمرِ.

فذكَر عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طلَب رِداءَه، فارْتَداه، والرِّداءُ هو ما يَلبَسُه الرَّجلُ على الكَتِفَينِ، خلافُ الإزارِ، وهو ما يَلبَسُه الرَّجلُ مِن وَسَطِه إلى قَدمَيْه، ثمَّ انطَلَقَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمْشي إلى حَمْزةَ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ رَضيَ اللهُ عنه، وسار خلْفَه عَلِيٌّ وزَيدُ بنُ حارِثةَ رَضيَ اللهُ عنهم، حتَّى جاء البَيتَ الَّذي فيه حَمْزةُ، فاسْتأْذَنَ فَأذِنوا لهم، فإذا هُم يَشرَبُونَ الخَمرَ، فبَدَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَلومُ حَمْزةَ رَضيَ اللهُ عنه على ما فعَلَه بناقَتَيْ عَلِيٍّ، فإذا هو قدِ اشتَدَّ به السُّكرُ حتَّى إنَّه قَدِ احمَرَّتْ عَيْناه، فنظَرَ حَمْزةُ رَضيَ اللهُ عنه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نظَرَ السَّكْرانِ الغائِبِ عنِ الوَعْيِ، فجعَلَ يُصوِّبُ نَظَرَه أوَّلًا إلى رُكْبةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ إلى سُرَّتِه، ثمَّ إلى وجْهِه، فنظَرَ إليه منَ الأسفَلِ إلى الأعْلى، ثمَّ قال حَمْزةُ رَضيَ اللهُ عنه: «هلْ أنتُم إلَّا عَبيدٌ لأبي!»، يَعني: عبدَ المُطَّلِبِ، فعرَفَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه في حالةِ سُكْرٍ لا يَعي ما يقولُه، ولا يُلامُ على ما يَصدُرُ منه، فعادَ وترَكَه، والقَهْقَرى: المشْيُ إلى خلْفٍ، أي: رجَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ووَجْهُه تُجاهَ حَمْزةَ، وكأنَّه فَعَلَ ذلك خَشيةَ أنْ يَزدادَ عَبَثُ حَمْزةَ في حالِ سُكرِه، فيَنتقِلَ مِن القولِ إلى الفعلِ، فأراد أنْ يكونَ ما يَقَعُ مِن حَمْزةَ بمَرأًى منه؛ ليَدفَعَه إنْ وَقَعَ منه شَيءٌ.

وفي الحَديثِ: مَساوِئُ الخَمرِ، ومَضارُّها، وما تُؤَدِّي إليه منَ العَداوةِ والبَغْضاءِ.

وفيه: أنَّ الأسَفَ والأَسى على المُصيبةِ في المالِ قد يَبلُغُ منَ الرَّجلِ الصَّالِحِ إلى أنْ يَبْكيَ.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (7/ 142) 5793 - حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني علي بن حسين، أن حسين بن علي، أخبره: أن عليا رضي الله عنه قال: فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بردائه ثم انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذنوا لهم

صحيح مسلم (3/ 1569) 2 - (1979) وحدثني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان المصري، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني علي بن حسين بن علي، أن حسين بن علي، أخبره، أن عليا ، قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع يرتحل معي، فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب، والغرائر والحبال، وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، وجمعت حين جمعت ما جمعت، فإذا شارفاي قد اجتبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما، قلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار غنته قينة وأصحابه، فقالت في غنائها:

[[البحر الوافر]]

ألا يا حمز للشرف النواء

فقام حمزة بالسيف فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، فأخذ من أكبادهما، فقال علي: فانطلقت حتى أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة، قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي الذي لقيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك؟ قلت: يا رسول الله، والله ما رأيت كاليوم قط، عدا حمزة على ناقتي، فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه فارتداه، ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء الباب الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذنوا له، فإذا هم شرب، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صعد النظر إلى ركبتيه، ثم صعد النظر فنظر إلى سرته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه، فقال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثمل، فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القهقرى، وخرج وخرجنا معه،

سنن أبي داود (3/ 148) 2986 - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، أخبرني علي بن حسين، أن حسين بن علي، أخبره أن علي بن أبي طالب ، قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعطاني شارفا من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي، فنأتي بإذخر، أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، أقبلت حين جمعت ما جمعت، فإذا بشارفي قد اجتبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر، فقلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار غنته قينة وأصحابه، فقالت: في غنائها:

[[البحر الوافر]]

ألا يا حمز للشرف النواء

فوثب إلى السيف فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما، قال علي: فانطلقت حتى أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده زيد بن حارثة، قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لقيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك؟ قال: قلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم، عدا حمزة على ناقتي، فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه فارتداه، ثم انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذن له، فإذا هم شرب فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة، ثمل محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صعد النظر فنظر إلى ركبتيه، ثم صعد النظر فنظر إلى سرته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه ثمل فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم، على عقبيه القهقرى فخرج وخرجنا معه

السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (13/ 264) 13088 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر , ثنا يعقوب بن سفيان , حدثني عبد الله بن عثمان ح وأنبأ أبو عبد الله الحافظ , أنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل التاجر , وأبو محمد الحسن بن محمد بن حليم المروزي، قالا: ثنا أبو الموجه محمد بن عمرو , أنبأ عبد الله بن عثمان بن جبلة , أنا عبد الله بن المبارك , أنا يونس بن يزيد , عن الزهري , أخبرني علي بن الحسين , أن حسين بن علي أخبره، أن عليا رضي الله عنه قال: " كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبائل، وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، فرجعت حين جمعت ما جمعت وإذا شارفاي قد اجتبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما، فقلت: من فعل هذا؟ فقالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار، غنته قينة وأصحابه، فقالت في غنائها:

[[البحر الوافر]]

ألا يا حمز للشرف النواء ...

وهن معقلات بالفناء

فقام حمزة إلى السيف فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، قال: قال علي: فانطلقت حتى أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده زيد بن حارثة، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي الذي لقيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ماذا؟ " قلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم قط , عدا حمزة على ناقتي واجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وها هو ذا معه شرب.

فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي , واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن، فأذنوا له، فإذا هم شرب، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل، وإذا حمزة ثمل محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صعد النظر، فنظر إلى ركبته ثم صعد النظر، فنظر إلى سرته ثم صعد النظر، فنظر إلى وجهه ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثمل، فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القهقرى فخرج وخرجنا معه" رواه البخاري في الصحيح عن عبدان،

أحاديث ذات صلة