أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بشَرَابٍ، وعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقالَ لِلْغُلَامِ: أَتَأْذَنُ لي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ، فَقالَ الغُلَامُ: لا واللَّهِ لا أُوثِرُ بنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، فَتَلَّهُ في يَدِهِ.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - توقير الكبير ورحمة الصغير# أشربة - الاستئذان في الشرب وإعطاء الأكبر# آداب عامة - التيمن والبدء بجهة اليمين# إيمان - حب الرسول# أشربة - الأيمن أحق بالشرب
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2030) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بشَرَابٍ فَشَرِبَ منه، وعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وعَنْ يَسَارِهِ الأشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أتَأْذَنُ لي أنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ الغُلَامُ: واللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ، لا أُوثِرُ بنَصِيبِي مِنْكَ أحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في يَدِهِ.

الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5620 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2030) باختلاف يسير علَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّتَه الآدابَ العليِّةَ في سائِرِ شُؤونِ حياتهم، ومن ذلك آدابُ الطَّعامِ والشَّرابِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعديُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُدِّم له شَرابٌ، والشَّرابُ هو اللَّبَنُ الممزوجُ بالماءِ، فشَرِبَ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان عن يمينِه غُلامٌ صَغيرٌ، قيل: إنَّه ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما، وكان عن يَسارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأشياخُ الكِبارُ مِن الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عليهم، فاسْتأذَن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الغلامَ في أنْ يُعطيَ الشَّرابَ الأشياخَ؛ لأنَّهم كانوا عن يَسارِه، والأيمنُ هو الأحَقُّ بالبَداءةِ، كما في الصَّحيحينِ من حديثِ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: «الأيْمَنُونَ الأيْمَنُونَ، ألَا فَيَمِّنُوا».

فرفَض الغلامُ، وقال: لا أُوثِرُ بنَصيبي منك أحدًا، فبيَّنَ الغلامُ العِلَّةَ في عدَمِ الإيثارِ، وأنَّه ليس كَونه شرابًا، وإنَّما هو لحُلولِ أثَرِ بَركتِه صلَّى الله عليه سلَّمَ عليه؛ لكونِه ما فضَل مِن شَرابِه، وذلك مَحلُّ تَنافُسِ أصحابِ الهِمَمِ؛ فلذا عبَّر بقولِه: «بنَصِيبي منك»، أي: مِن أثَرِ بَركتِك، وإنما قال الغلامُ ذلك؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يأمُرْه به، ولو أمره لأطاع أمْرَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وظاهِرُ الكلامِ أنَّ الغُلامَ لو أذِنَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأعطاهم.

«فتَلَّه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يدِه»، أي: أعطاهُ الشَّرابَ في يَدِه، ولم يُقدِّم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأشياخَ عليه، وأمَّا ما ورَدَ مِن نُصوصٍ في تَقديمِ الكبيرِ، فلا تَعارُضَ بيْنها وبيْن البَدْءِ باليمينِ؛ إذ تَقديمُ الكبيرِ يكونُ عندَ التَّساوي في جَميعِ الأوصافِ، فيُقدَّمُ الكبيرُ، كما لو تَساوَوا في المجلسِ بأنْ جَلَسوا على غيرِ تَرتيبٍ، فيُبدَأُ عندَها بالكبيرِ، أمَّا لو جَلَسوا مُرتَّبِين، فمَن على اليمينِ أَولى وأحقُّ مِن الكبيرِ.

وفي الحَديثِ: حُسنُ أدَبِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وطِيبِ عِشرتِه لأصحابِه.

وفيه: أنَّ السُّنَّةَ لِمَن استَسْقَى أنْ يَسقيَ الَّذي عن يَمينِه، وإنْ كان الَّذي عن يَسارِه أفضَلَ ممَّن جلَسَ عن يَمينِه.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1604 ) :

127 - (2030) حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ؛أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب.

فشرب منه.

وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ.

فقال للغلام (أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟) فقال الغلام: لا.

والله! لا أوثر بنصيبي منك أحدا.

قال: فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده.

[صحيح مسلم] (3/ 1604 ) :

128 - (2030) حدثنا يحيى بن يحيى.

أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم.

ح وحدثناه قتيبة بن سعيد.

حدثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاري).

كلاهما عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.

ولم يقولا: فتله.

ولكني في رواية يعقوب: قال فأعطاه إياه.

صحيح البخاري (3/ 161) :

2605 - حدثنا قتيبة، عن مالك، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب، وعن يمينه غلام، وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء، فقال الغلام: لا والله، لا أوثر بنصيبي منك أحدا، فتله في يده.

أحاديث ذات صلة