أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِن فِضَّةٍ ونَقَشَ فيه -مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ- وَقالَ لِلنَّاسِ إنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِن فِضَّةٍ وَنَقَشْتُ فيه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ فلا يَنْقُشْ أَحَدٌ علَى نَقْشِي.
أخرجه البخاري (5866) باختلاف يسير
كَتَبَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كِتَابًا - أوْ أرَادَ أنْ يَكْتُبَ - فقِيلَ له: إنَّهُمْ لا يَقْرَؤُونَ كِتَابًا إلَّا مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِن فِضَّةٍ، نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ، كَأَنِّي أنْظُرُ إلى بَيَاضِهِ في يَدِهِ، فَقُلتُ لِقَتَادَةَ مَن قالَ: نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ؟ قالَ أنَسٌ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 65 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (65) واللفظ له، ومسلم (2092) كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَكتُبُ الرَّسائلَ إلى مُلوكِ الأرضِ في زَمانِه يَدْعوهم إلى الدُّخولِ في الإسلامِ؛ عَساهم يَقبَلون الهِدايةَ، فيَهْتدي بهم قَومُهم دونَ حرْبٍ، وكانت لهم تَقاليدُ في المُراسلاتِ.وفي هذا الحَديثِ يَروي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ نَبيَّنا الكريمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرادَ أنْ يُرسِلَ رِسالةً إلى أحدِ مُلوكِ العجَمِ، أو إلى الرُّومِ كما في رِوايةِ البخاريِّ، فقال له أصحابُه: إنَّ الملوكَ لا يَقرَؤُون سِوى الرَّسائلِ المختومةِ فقطْ، مَطبوعًا عليها تَوقيعُ المرسِلِ، والمرادُ به: خَتْمٌ يُنقَشُ عليه اسمٌ، أو رمْزٌ يَتَّخِذُه الإنسانُ لنفْسِه يَختِمُ ويُوقِّعُ بها رَسائلَه وكُتبَه، وإنَّما كانوا لا يَقرؤونَ كِتابًا إلَّا مَختومًا خَوفًا على كشْفِ أسرارِهم، وإذاعةِ تَدبيرِهم، وليَحصُلَ الأمنُ مِن تَوهُّمِ تَغييرِ المَكتوبِ، فاتَّخَذ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتَمًا مِن فِضَّةٍ؛ لأنَّها غيرُ مُحرَّمةٍ على الرِّجالِ، ويُمكِنُ لُبْسُها في اليَدِ، ونقَشَه بالجزءِ الثَّاني مِن الشَّهادةِ: محمَّدٌ رسولُ اللهِ.ثمَّ أخبَرَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان يَنظُرُ إلى بَياضِ خاتَمِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حالةَ كَونِه مَلبوسًا في يَدِه، وهذا إشارةٌ لشِدَّةِ تَذكُّرِه للحديثِ، وأنَّ صُورةَ الخاتمِ ولُبْسَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاضرةٌ في ذِهنِه.
وفي الحديثِ: ختْمُ كِتابِ السُّلطانِ والقُضاةِ والحُكَّامِ، وهو سُنَّةٌ متَّبعةٌ.وفيه: دَلالةٌ على مَشروعيَّةِ مُكاتَبةِ الكُفَّارِ بما فيه مِن مَصالحِ الإسلامِ والمسلمينَ.وفيه: مَشروعيَّةُ نَقْشِ الخاتمِ، ونقْشِ اسمِ صاحبِه عليه.
[صحيح البخاري] (7/ 156) 5866- حدثنا يوسف بن موسى: حدثنا أبو أسامة: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب أو فضة، وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال: لا ألبسه أبدا، ثم اتخذ خاتما من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس)).