سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ما مِن نَبِيٍّ يَمْرَضُ إلَّا خُيِّرَ بيْنَ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وكانَ في شَكْوَاهُ الذي قُبِضَ فِيهِ، أخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يقولُ: {مع الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عليهم مِنَ النبيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ} فَعَلِمْتُ أنَّه خُيِّرَ.

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - خصائص وفضائل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (3830)، وابن أبي الدنيا في ((المحتضرين)) (28) واللفظ لهما، ومسلم (2444) بنحوه.

الشرح والتوضيح

لَمَّا ثَقُلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ: وا كَرْبَ أبَاهُ! فَقالَ لَهَا: ليسَ علَى أبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَومِ، فَلَمَّا مَاتَ قالَتْ: يا أبَتَاهُ، أجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يا أبَتَاهْ، مَن جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يا أبَتَاهْ، إلى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ، قالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ: يا أنَسُ، أطَابَتْ أنْفُسُكُمْ أنْ تَحْثُوا علَى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التُّرَابَ؟! الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4462 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4462) مَوتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أعظَمَ مُصيبةٍ حَلَّتْ بالمُسلِمينَ، ولنْ يُصابَ المُسلِمونَ بعْدَها بمِثلِها، وقدْ ظهَرَ فيها حُبُّ الصَّحابةِ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه عن شدَّةِ مرَضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي مات فيه، وأنَّه لَمَّا رَأتْ فاطِمةُ رَضيَ اللهُ عنها أباها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدِ اشتَدَّ عليه المرَضُ، وجعَلَ يتَغَشَّاه، أي: يَشتَدُّ به ويُغَطِّيه، قالت: «وَا كَربَ أبَاهُ!» والكَربُ هو ما اشتَدَّ مِن الغَمِّ، وأخْذِ النَّفْسِ، وفاطِمةُ رَضيَ اللهُ عنها بهذا تَندُبُ شدَّةَ الألَمِ والمرَضِ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم يكُنْ قَولُها هذا مِن النُّواحِ، أو رَفعِ الصَّوتِ في شَيءٍ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يُنكِرْ عليها، وعندَما سَمِعَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لها: «لَا كَرْبَ على أبيكِ بعْدَ اليَومِ»، أي: لا يُصِيبُه بعْدَ اليَومِ نصَبٌ، ولا يَجِدُ له كَرْبًا إذا ذهَبَ إلى دارِ الكَرامةِ.

فلمَّا مات صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالت: «يا أبَتاهُ، أجَابَ ربًّا دَعاهُ، يا أبَتاهُ، مَن جَنَّةُ الفِردَوْسِ مَأْواهُ»، أي: نُزُلُه ومُقامُه، «يا أبَتاهُ، إلى جِبْريلَ نَنْعاهُ»، النَّعْيُ: هو إذاعةُ خَبرِ الوَفاةِ، ويُؤخَذُ مِن هذا: أنَّ تلك الألفاظَ إذا كان الميِّتُ مُتَّصِفًا بها فلا يُمنَعُ ذِكرُها له بعْدَ مَوتِه، بخِلافِ ما إذا كانت فيه ظاهرًا وهو في الباطِنِ بخِلافِها، أو لا يَتحقَّقُ اتِّصافُه بها، فيَدخُلُ في المَنعِ.

فلمَّا دُفِنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالت فاطِمةُ رَضيَ اللهُ عنها لأنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه: يا أنَسُ، أي: كيف رَضيتُم في أنفُسِكم أنْ تُهيلوا التُّرابَ عليه مع شِدَّةِ مَحبَّتِكم له؟! وهذا سُؤالُ الحَزينِ المُتفجِّعِ المُتألِّمِ، وليس سُؤالَ المُعتَرِضِ على قَدَرِ اللهِ؛ فقدْ سلَّمَت أمْرَها للهِ، ونعَتْ أباها، ورَضِيَت له الجنَّةَ، وقدْ سكَتَ أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه عن جَوابِها رَضيَ اللهُ عنها رِعايةً وتأدُّبًا، ورِفقًا لها في شِدَّةِ حُزنِها.

وفي الحَديثِ: شِدَّةُ حبِّ فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وألَمِها لفِراقِه.

وفيه: مَشْروعيَّةُ البُكاءِ والحُزنِ على الميِّتِ معَ عدَمِ الاعْتِراضِ على الأقْدارِ.

وفيه: بَيانُ بَشريَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّه أصابَه المرَضُ، والتَّعبُ، ثمَّ الموتُ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 46) 4586 - حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة، وكان في شكواه الذي قبض فيه، أخذته بحة شديدة، فسمعته يقول: {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} [النساء: 69] فعلمت أنه خير

[شرح السنة - للبغوي] (14/ 47) 3830 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن عبد الله بن حوشب، نا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة ، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة، وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بحة شديدة، فسمعته يقول: " {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} [النساء: 69] ".

فعلمت أنه خير.

هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم، عن محمد بن مثنى , عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم

المحتضرين لابن أبي الدنيا (ص: 43) 28 - حدثنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة .

قالت: فلما كان في مرض النبي صلى الله عليه وسلم الذي قبض فيه، أخذته بحة شديدة، فسمعته يقول: {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} [النساء: 69] ، فعلمت أنه قد خير

[صحيح مسلم] (4/ 1893) 86 - (2444) وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار - واللفظ لابن المثنى - قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة ، قالت: كنت أسمع أنه لن يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة، قالت: فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم، في مرضه الذي مات فيه، وأخذته بحة يقول: مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين، والشهداء، والصالحين وحسن أولئك رفيقا قالت: فظننته خير حينئذ

أحاديث ذات صلة