ذُكِرَ لي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ لِمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ: مَن لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، قَالَ: ألَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: لا إنِّي أخَافُ أنْ يَتَّكِلُوا.
أخرجه البخاري (129)، ومسلم (30) مطولاً
لا يكونُ القلْبُ سَليمًا حتَّى يَسْلَمَ مِن الشِّركِ الذي يُناقِضُ التَّوحيدَ؛ لأنَّ أظلَمَ الظُّلمِ في الدُّنيا هُو الشِّركُ باللهِ؛ فإنَّ ذلك سَببٌ يَخلُدُ به صاحِبُه في النارِ.وفي هذا الحديثِ يَحكي أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ مُعاذًا رَضيَ اللهُ عنه أنَّ مَن مات مُؤمنًا لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا بأنْ عبَدَ اللهَ وحْدَه، وعَلِمَ أنَّه لا مَعبودَ بحقٍّ سِواه، مُعتقِدًا ذلك مِن قَلْبِه، كما دلَّتْ على ذلك الرِّواياتُ؛ دخَلَ الجنَّةَ بفَضلِ اللهِ ابتداءً أوْ بعدَ عِقابٍ، ولا يَشمَلُ هذا الجزاءُ المُنافقَ، فطَلَبَ مُعاذٌ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُخبِرَ النَّاسَ ليَفرَحوا ويَستبشِروا خَيرًا، فنهاهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَشيةَ أنْ يَتَّكِلوا عليها ويَقِلَّ عَمَلُهم، وتَقِلَّ معها عِبادتُهم، وفي رِوايةِ البُخاريِّ أنَّه رَضيَ اللهُ عنه أخبَرَ بهذا الحديثِ «عندَ مَوتِه تَأثُّمًا» مَخافةَ الوقوعِ في إثمِ كِتمانِ العِلمِ.وفي الحديثِ: فَضْلُ التوحيدِ، وخطَرُ الشِّركِ.
وفيه: أنَّ مِن العِلمِ ما يُعطَى لعامَّةِ النَّاسِ، ومنه ما يُعْطَى للخاصَّةِ فقطْ.وفيه: مَنزلةُ مُعاذِ بنِ جَبلٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن العلمِ؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خصَّه بشَيءٍ مِن العِلمِ.وفيه: مَشروعيَّةُ استِفسارِ الطالبِ عمَّا يَتردَّدُ فيه.وفيه: بِشارةٌ عَظيمةٌ للمُوحِّدين.
[صحيح البخاري] (1/ 37) 128- حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك : ((أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل قال: يا معاذ بن جبل.
قال: لبيك يا رسول الله وسعديك.
قال: يا معاذ.
قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، ثلاثا.
قال: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار.
قال: يا رسول الله، أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: إذا يتكلوا.
وأخبر بها معاذ عند موته تأثما)).
129- حدثنا مسدد قال: حدثنا معتمر قال: سمعت أبي قال: سمعت أنسا قال: ذكر لي ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة.
قال: ألا أبشر الناس؟ قال: لا، إني أخاف أن يتكلوا)).
[صحيح مسلم] (1/ 58 ) ((48- (30) حدثنا هداب بن خالد الأزدي.
حدثنا همام.
حدثنا قتادة.
حدثنا أنس بن مالك عن معاذ بن جبل ؛ قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم.
ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل.
فقال
((يا معاذ بن جبل!)) قلت: لبيك رسول الله وسعديك.
ثم سار ساعة.
ثم قال ((يا معاذ بن جبل!)) قلت: لبيك رسول الله وسعديك.
ثم سار ساعة.
ثم قال ((يا معاذ بن جبل!)) قلت: لبيك رسول الله وسعديك.
قال: ((هل تدري ما حق الله على العباد؟)) قال قلت: الله ورسوله أعلم.
قال ((فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا)) ثم سار ساعة.
ثم قال ((يا معاذ بن جبل!)) قلت: لبيك رسول الله وسعديك.
قال: ((هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك)) قال قلت: الله ورسوله أعلم.
قال ((أن لا يعذبهم)).