لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، ولا المَرْأَةُ إلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، ولا يُفْضِي الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ واحِدٍ، ولا تُفْضِي المَرْأَةُ إلى المَرْأَةِ في الثَّوْبِ الواحِدِ.

وفي رواية: مَكانَ «عَوْرَةِ»: عُرْيَةِ الرَّجُلِ، وعُرْيَةِ المَرْأَةِ.

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - ستر العورة# آداب النوم - مباشرة الرجل الرجل والمرأة المرأة# آداب عامة - غض البصر
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي(2793) باختلاف يسير، وأبو داود (4018) بنحوه، وابن ماجه (661) مختصرا.

الشرح والتوضيح

لقد سَدَّتِ الشَّريعةُ كلَّ الذَّرائعِ المؤدِّيةِ إلى الوُقوعِ في الحرامِ، ورَسَمت للبَشَريَّةِ المُثُلَ العُليَا، والطَّريقَ القَويمَ للحَياةِ الدُّنيويَّةِ والأُخرويَّةِ، لأجلِ ذلك جاء الأمرُ بغَضِّ البَصَرِ والنَّهيُ عن النَّظرِ إلى العَوراتِ؛ لأنَّ ذلك قد يُؤدِّي إلى ارتكابِ الفَواحِشِ.

وفي هذا الحديثِ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَنظُرَ الرَّجلُ إلى عَورةِ الرجلِ، أو تَنظُرَ المرأةُ إلى عَورةِ المرأةِ، وهذا فيه أمرانِ، الأوَّلُ: الأمرُ بسِترِ العَورةِ، والثَّاني: الأمرُ بغَضِّ البَصَرِ، وقد عَفا اللهُ عنِ النَّظرةِ الأُولى التي تَقَع على المُحرَّمِ عَفوًا ودون قَصدٍ، وبدافِعِ الحاجةِ إلى تَمييزِ الطَّريقِ وإمكانِ المَشيِ والحَرَكةِ.

ومحلُّ النَّهيِ عن النَّظر إلى العورةِ ومُباشرتِها: إذا لم تَكُن حاجَةٌ، أمَّا إذا كانت حاجةٌ شَرعيَّةٌ فيَجوزُ النَّظرُ، كالتطبُّبِ ونحوِه، على أن يكونَ النَّظرُ على قَدرِ الحاجةِ وبغَيرِ شَهوةٍ كذلك.

وأيضًا فإنَّ النَّهيَ في غَيرِ ذاتِ الأزواجِ، أمَّا الزَّوجانِ فلِكُلِّ واحِدٍ منهما النَّظَرُ إلى عَورةِ صاحِبِه جَميعِها، والنَّهيُ أوكَدُ في نَظَرِ الرَّجُلِ لعَورةِ المَرأةِ، والعَكسُ.

وفي رِوايةٍ مَكانَ «عَورة»: «عُرْية الرَّجُلِ، وعُرْية المرأةِ»، وهما بمعنًى واحدٍ، والعَورةُ: هي كل ما يُستَحيَا منه إذا ظَهَر، وهي منَ الرَّجُلِ ما بين السُّرَّةِ والرُّكبةِ، ومنَ المَرأةِ الحُرَّةِ جَميعُ الجَسَدِ، وقيل: عَدَا الوَجه واليَدَينِ.

ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أن يُفضيَ الرَّجلُ إلى الرَّجلِ في الثَّوبِ الواحدِ، وأن تُفضيَ المرأةُ إلى المرأةِ في الثَّوبِ الواحدِ، أي: لا يَخلُو أحدُهما إلى الآخَرِ في ثَوبٍ أو تَحتَ غِطاءٍ واحدٍ مُتجرِّدَينِ، واقِعًا تَلامُسٌ بين البَشَرَتَينِ، والمَعنَى: أنَّه لا تَصِلُ بَشَرةُ أحدِهِما إلى بَشَرةِ الآخَرِ في أيِّ صورةٍ كانت؛ لأنَّ ذلك قد يُؤدِّي إلى لَمسِ كلٍّ منهما عَورةَ صاحبِه، ولَمسُها مَنهيٌّ عنه كالنَّظرِ إليها، بل هو أشدُّ في النَّهيِ؛ لِما يُؤدِّي ذلك إلى مَفاسدَ أكبَرَ.

وخُصَّ النَّهيُ بالرِّجالِ مع الرِّجالِ والنِّساءِ مع النِّساءِ؛ لأنَّه رُبَّما ظنَّ البَعضُ أنَّ الرِّجالَ مع الرِّجالِ أوِ النِّساءَ مع النِّساءِ - أدْعى للنَّظَرِ وكَشفِ العَوراتِ؛ وعَليه فإنَّ عَورَةَ الإنسانِ يَجِبُ سَترُها عن كلِّ أجنبيٍّ، رَجُلًا كان أوِ امرأةً، إلَّا فيما استَثناه الشَّرعُ بالتَّخفيفِ كالمَحارِمِ.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (1/ 266) 74 - (338) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن الضحاك بن عثمان، قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد.

سنن الترمذي ت شاكر (5/ 109) 2793 - حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا زيد بن حباب قال: أخبرني الضحاك بن عثمان قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد: هذا حديث حسن غريب.

سنن أبي داود (4/ 41) 4018 - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الرجل إلى عرية الرجل، ولا المرأة إلى عرية المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب.

سنن ابن ماجه (1/ 217) 661 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن الضحاك بن عثمان قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا ينظر الرجل إلى عورة الرجل.

صحيح مسلم (1/ 183) :

74 - (338) وحدثنيه هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع قالا: حدثنا ابن أبي فديك ، أخبرنا الضحاك بن عثمان بهذا الإسناد، وقالا مكان عورة: عرية الرجل وعرية المرأة‌‌ .

أحاديث ذات صلة