عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصُومُ حتَّى نَقُولَ: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتَّى نَقُولَ: لا يَصُومُ، فَما رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إلَّا رَمَضَانَ، وما رَأَيْتُهُ أكْثَرَ صِيَامًا منه في شَعْبَانَ.

الدلالات الموضوعية:# صيام - صيام شعبان# آداب عامة - فضل بعض الأيام والليالي والشهور# صيام - صيامه صلى الله عليه وسلم# صيام - صيام التطوع# صيام - فضل شهر شعبان
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1156)، وأبو داود (2434)، والترمذي (768) جميعهم بنحوه.

الشرح والتوضيح

المُداوَمةُ على العَملِ الصَّالحِ تُبلِّغُ العَبدَ إلى رَحمةِ اللهِ والنَّجاةِ مِن النارِ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القُدوةَ في ذلك؛ فقد كان يُداوِمُ على العِباداتِ والطاعاتِ، ومِن ذلك صَومُ النَّفلِ فإنَّه غيرُ مُختَصٍّ بزَمانٍ مُعيَّنٍ.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنْها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَصومُ أحيانًا مِن شَهرٍ كثيرًا حتَّى يُظَنَّ أنَّه لا يُفطِرُ، ويَترُكُ الصِّيامَ مِن شَهرٍ آخرَ فلا يَصومُ إلَّا قَليلًا منه حتَّى يُقالَ: إنَّه لا يَصومُ منه، وكان لا يَصومُ شَهرًا كاملًا إلَّا شَهرَ رَمضانَ؛ وذلك لأنَّه شَهرُ الفَريضةِ، والتَّنبيهُ عليه مِن بابِ النَّفْيِ لغَيرِه؛ وهو أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان لا يَصومُ شَهْرًا كاملًا تَطوُّعًا، بلْ يَصومُ مِن كلِّ شَهرٍ مِن شُهورِ السَّنةِ أيامًا منه، ولمْ يَستكمِلْ صِيامَ شَهرٍ غَيرِ رمضانَ؛ لِئلَّا يُظَنَّ وُجوبُه، وكان أكثرُ الشُّهورِ الَّتي يَصومُ فيها شَعبانَ، فكان يَصومُ غالِبَه؛ لئلَّا يَلتبِسُ ذلك بالفَرائضِ، ولكيلا يَعُدَّه مَن لا يَعلَمُ منها.

وإنَّما كان يُكثِرُ مِن الصِّيامِ في شَهرِ شَعبانَ خُصوصًا؛ لأنَّه شَهرٌ تُرفَعُ فيه الأعمالُ لربِّ العالَمِين، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحِبُّ أنْ يُرفَعَ عملُه وهو صائمٌ، كما أنَّه شَهرٌ يَغفُلُ عنه كَثيرٌ مِن النَّاسِ بيْن رجَبَ ورَمَضانَ، كما بيَّن ذلك في رِوايةٍ عندَ النَّسائيِّ وأحمَدَ.

وفي الحَديثِ: أنَّ أعمالَ التطوُّعِ ليستْ مَنوطةً بأوقاتٍ مَعلومةٍ، وإنَّما هي على قدْرِ الإرادةِ لها والنَّشاطِ فيها.

وفيه: بَيانُ فضْلِ شَهرِ شَعبانَ، والحثُّ على إكثارِ الصِّيامِ فيه.

وفيه: مَشروعيَّةُ ألَّا يَخلُوَ شَهرٌ مِن الشُّهورِ عن صَومِ التَّطوُّعِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (معتمد) (3/ 38)

1969 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم " يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان "

[صحيح مسلم] (2/ 810) 174 - (1156) وحدثني أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، عن أيوب، وهشام، عن محمد، عن عبد الله بن شقيق - قال حماد: وأظن أيوب، قد سمعه من عبد الله بن شقيق -، قال: سألت عائشة رضي الله عنها، عن صوم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: " كان يصوم حتى نقول: قد صام، قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر، قد أفطر، قالت: وما رأيته صام شهرا كاملا، منذ قدم المدينة، إلا أن يكون رمضان "

سنن أبي داود (2/ 324) 2434 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان

[سنن الترمذي] (3/ 130) 768 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر، قالت: وما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا إلا رمضان وفي الباب عن أنس، وابن عباس.: حديث عائشة حديث حسن صحيح

أحاديث ذات صلة